الاتصالات الأردنية بوابة درعا نحو شبكة الإنترنت

12910361_202337550145329_2096397957_n.jpg

محمد قطيفان – درعا

شكلت شبكة الإنترنت منذ انطلاق الثورة سلاحًا مهمًا في نقل الأحداث لحظة بلحظة، انطلاقًا من نقل المظاهرات السلمية وصولًا إلى المجريات العسكرية، الأمر الذي جعل النظام يقطع شبكات الاتصالات في تعامله مع أي مدينة أو بلدة ثائرة، ما دفع الناشطين إلى البحث عن وسائل الاتصال البديلة الخارجة عن سيطرة النظام.

يتذكر أهالي مدينة درعا بشكل خاص فترة اقتحام النظام لمدينتهم في نيسان من عام 2011، حين قامت سلطات الأسد بقطع جميع وسائل الاتصالات قبل أن يبدأ الجيش بنشر دباباته في مختلف أنحاء المدينة، حينها شهدت درعا انقطاعًا عن العالم الخارجي استمر لأكثر من ثلاثة أسابيع. صوت واحد كان يخرج من داخل درعا كل بضع ساعات لينقل للعالم ما يجري هناك، لم يكن ذلك الصوت مراسلًا إعلاميًا ولا قائدًا في الحراك الثوري، بل كان مواطنًا يملك وسيلة اتصال دولية.

الإنترنت متوفر رغمًا عن النظام

بعد مضي خمس سنوات على الثورة، لم يعد النظام يمتلك القدرة على منع وصول “الثوار” إلى شبكة الإنترنت، على الرغم من قطعها عن معظم المدن الثائرة، فالبدائل أصبحت متوفرة وتتجاوز في جودتها وأسعارها ما يقدمه النظام في مناطق سيطرته بكثير.

في درعا استفاد الأهالي من تغطية بعض شبكات الاتصالات الأردنية التي تصل إلى البلدات الحدودية، فكانت هذه الشبكات أحد أبرز وسائل الاتصال البديلة، سواء لتخديم الاتصالات الهاتفية أو خدمات الإنترنت، كما شهدت المدن المختلفة وصول أجهزة الاتصال الفضائي، لتنتشر ضمن المؤسسات والمكاتب الإعلامية، بالإضافة لبعض مقاهي الإنترنت التي بدأت تعود للحياة العامة من جديد، الأمر الذي أكسب الناس بعض المصطلحات الجديدة والتي لم يعتادوا عليها في ظل النظام، كالحديث عن “نواشر الشبكات” و “الرصيد الأردني” و “لاقط التقوية” وغيرها من المصطلحات التي باتت مألوفة الآن.

عنب بلدي استطلعت واقع شبكة الإنترنت في درعا، وتحدثت إلى أحمد المسالمة، أحد الناشطين الإعلاميين، والذي سلط الضوء على بدايات العمل في ظروف قطع النظام لشبكات الاتصالات السورية.

وقال المسالمة “الأحداث في بداية الثورة داهمتنا جميعًا، ورغم معرفتنا أن النظام لن يوفر أي وسيلة لإسكات الثورة ومنع التغطية الإعلامية عبر قطع وسائل الاتصالات، إلا أننا للأسف لم نكن مستعدين لتوفير البديل، حتى مرور أسابيع قليلة على بداية الثورة استطعنا تأمين بعض الهواتف الخلوية الأردنية، وكنا نخرج لتصوير المظاهرة ثم نعود لنسير مسافات طويلة باتجاه الحدود حيث تتوفر التغطية لإرسال مقطع فيديو من عدة دقائق”.

تقنيات جديدة ابتكرها الناشطون

في مرحلة لاحقة من الثورة دخلت أجهزة الإنترنت الفضائي، إلا أن التكلفة المرتفعة لها جعلتها حكرًا على بعض المؤسسات الإعلامية ومقاهي الإنترنت، ما دفع الناشطين والمدنيين، على حد سواء، للبحث عن تقنيات جديدة تمكنهم من إيصال شبكة الإنترنت الأردنية إلى منازلهم عوضًا عن الذهاب نحوها إلى الحدود.

وأوضح المسالمة بعض الأساليب البدائية التي كان ينتهجها الناشطون في محاولة تأمين تغطية إنترنت أفضل، “التغطية الضعيفة كانت مشكلة، خاصة في حالات رفع مقاطع الفيديو، وكلما ابتعدت عن الحدود أكثر أو كان منزلك خلف عائق طبيعي كالتلال، كانت تغطية الإنترنت أسوأ، وربما مقطوعة تمامًا. في البدايات بدأنا نسختدم الأساليب التقليدية عبر إحضار شبك معدني صغير وتركيز لاقط الإنترنت في داخله وتوجيهه نحو الحدود أو وضع اللاقط داخل صحن الستالايت، وكنا نحصل على تغطية أفضل”.

اليوم، وبعد مرور سنوات الثورة، واكتساب ناشطيها الخبرة الإعلامية والتقنية، وانتشار محلات بيع قطع وتجهيزات شبكات الإنترنت، استغنى كثيرون عن وسائل تقوية الإشارة البدائية التي تحدث عنها المسالمة، لتحل محلها أجهزة إلكترونية توفر إعادة بث للتغطية بشكل أفضل.

الإنترنت ضرورة لا رفاهية

شبكة الإنترنت لم تعد رفاهية، بل أصبح توافرها في كل منزل أمرًا شبه أساسي، ما جعل الأهالي يبحثون عن حلول لتأمين هذه الخدمة في منازلهم، وهو ما دفع أيضًا بعض أصحاب المحال التجارية للتخصص في خدمات الإنترنت على مستوى تأمين وسائل الاتصال وتقوية الإشارة أو خطوط الاتصال الأردنية وحتى تأمين بطاقات التعبئة، وأصبح وجود محلات تعبئة “الرصيد الأردني” أمرًا اعتياديًا في أي سوق.

وتحدث أبو عبادة، صاحب أحد محلات الموبايل في درعا، عن مجال عمله قبل وبعد الثورة، وقال “قبل الثورة كنت صاحب محل موبايلات في درعا، ولم نكن نعمل في الإنترنت أبدًا بسبب توفره في معظم المنازل ووجود محلات مختصة به، أما الآن فأصبح الجميع يسأل عن الإنترنت والخطوط الأردنية والرصيد الأردني، لذلك بدأت العمل بهذا المجال وأقوم بشكل أسبوعي بتأمين عدد من بطاقات الإنترنت عن طريق صديق في الأردن ونقوم ببيعها هنا”.

وأوضح أبو عبادة أن عملهم يعتبر من التجارات الرائجة حاليًا، ولكنها كما غيرها تعاني مع كل انهيار اقتصادي لليرة السورية، وتابع “نحن نشتري البطاقات والأجهزة بالدينار الأردني ذي السعر الثابت، ولكن الليرة السورية تنهار بشكل دائم، وكما تعلمون، الأهالي هنا يعانون من محدودية الدخل المادي، لذلك فبطاقة إنترنت الـ 6 دنانير كانت في بداية الثورة بسعر 700 ليرة تقريبًا، أما الآن فسعرها أكثر من 4500 ليرة”.

وعلى الرغم من أن الشبكة الأردنية توفر البديل المناسب، إلا أنها لا تصل إلى كل المناطق في المحافظة، لا سيما البلدات والمدن الشمالية منها، ما يجعل العودة لمحاولة التقاط الشبكة السورية أو تأمين الاتصالات الفضائية هي الحل الوحيد المتوفر، كما أن الشبكة الأردنية تخضع بشكل متكرر لعمليات صيانة تؤثر سلبًا على جودتها في درعا، والتي من المفترض ألا تغطيها أساسًا.

في المقابل مازالت شبكة الإنترنت السورية الأرضية أو الخلوية تغطي مناطق سيطرة النظام السوري، ولكنها تعاني من تقطعات متكررة تترافق مع أي حدث عسكري تشهده درعا، كما يعاني الأهالي هناك من مخاوف المراقبة عبر الإنترنت التي قد تفرضها الأجهزة الأمنية عليهم.

تابعنا على تويتر


Top