للشهر الثالث على التوالي أهالي الحسكة يعانون..

من أغلق معبر “سيمالكا” بين سوريا وكردستان العراق؟

4567897654389876.jpg

بهار ديرك – الحسكة

نتيجة الخلافات بين حكومة إقليم كردستان العراق، وممثلي الإدارة الذاتيةفي محافظة الحسكة، يستمر إغلاق معبر سيمالكاالحدودي بين الإقليم وشمال شرق سوريا، للشهر الثالث على التوالي، ما أثر سلبًا على الواقع المعيشي لأهالي الحسكة.

وأوضح زاهد محمود، وهو موظف في إدارة المعبر حديث العهد، لعنب بلدي أن الجسر الواقع على نهر دجلة، والذي يربط كردستان العراق مع سوريا، “كان قبل أشهر ممرًا لمئات الشحنات المحملة بالمواد الغذائية والإغاثية”.

ولم يقتصر عمل المعبر على مرور شاحنات المواد الغذائية، إذ كان طريقًا لدخول قطع تبديل الآليات ومواد البناء، ومكانًا لتصدير الأغنام والأبقار والمحاصيل الزراعية على أنواعها، من الجزيرة السورية، وفق محمود.

ويتبادل طرفا إدارة المعبر من الجانبين السوري والعراقي، الاتهامات حول مسؤولية إغلاقه، واعتبر موظف الإدارة من جهة إقليم كردستان، فرست زاخو أن إدارته في الجهة السورية هي المسؤولة.

زاخو قال لعنب بلدي، إن الإغلاق جاء نتيجة التعامل غير المسؤول للمشرفين في الطرف السوري، وتدخلهم بشؤون الإقليم، نافيًا ما تتداوله جهات إعلامية على أن سبب الإغلاق يعود “لمشاكل في تقاسم الجمركة الحدودية”.

إغلاق المعبر رفع أسعار المواد

تداعيات إغلاق المعبر ألقت بظلالها السلبية على المنطقة، ما أربك الأهالي وساهم بتضيق الخناق عليهم، وخاصة مع إغلاق كافة المنافذ إليها في الوقت الحالي.

شهاب أبو النور، سائق شاحنة من مدينة حلب، كان ينقل البضائع بين سوريا وكردستان العراق، قال لعنب بلدي إن المعبر كان يشهد مرور 534 شاحنة يوميًا، مضيفًا “كنا ندفع جمركًا عن كل شحنة للقائمين على إدارة المعبر”.
أما شفيق ولاط، وهو تاجر مواد غذائية من مدينة القامشلي، فلفت في حديثه لعنب بلدي إلى أن إغلاق المعبر رفع من سعر الخضار، مشيرًا إلى أن سعر كيلو البندورة ارتفع من 80 ليرة سورية، إلى 800 ليرة، كما كان سعر كيس السكر (50 كليوغرامًا) 8800 ليرة، إلا أنه تجاوز 20 ألف ليرة حاليًا، “ووحده المواطن الذي يدفع الضريبة”.

الإغلاق أثر بدوره على مزارعي المنطقة

وكان لإغلاق المعبر في وجه التجار، تأثيره الكبير على مزارعي محافظة الحسكة ومربي الحيوانات فيها، بعد أن كانوا يصدرون المحاصيل و الثروة الحيوانية إلى إقليم كردستان العراق.
عادل مراد، تاجر محاصيل زراعية من بلدة الدرباسية في الحسكة، أوضح لعنب بلدي أنه اشترى كميات كبيرة من مادتي الكزبرة والكمون، وخزنها بغية تصديرها إلى الإقليم، إلا أن استمرار إغلاقه “سبب مشكلة حقيقية إذ إن تكديسها لفترات طويلة يتسبب بتلفها”.

أما شلاش محيي الدين، ويعمل في تربية الماشية في البلدة، فاعتبر أن إغلاق المعبر أوقف عمله بشكل كامل، بعد أن كان يصدر أبقاره وأغنامه إلى الإقليم ومنه إلى دول الخليج وتركيا بأسعار جيدة، على حد وصفه.

وأضاف محيي الدين “سكان المنطقة يعتمدون في تأمين رزقهم على تربية الحيوانات والزراعة، كما أنك لا ترى اليوم أحدًا يأتي ليشتري مانربيه، والذي يكلفنا ثمن العلف والأدوية”، مردفًا “أحوالنا ساءت لدرجة لا توصف”.

الزيارات توقفت والمهربون يتحكمون بالأهالي

لجأ الآلاف من السوريين بداية الثورة، إلى إقليم كردستان العراق، ويقيم معظمهم داخل ست مخيمات في دهوك وأربيل، وكانت إدارة المعبر تسمح للأهالي بزيارة أقاربهم في الإقليم، إلا أن إغلاقه سبب أزمة مرورية.

ويضطر الشخص الذي يريد زيارة أقاربه، إلى تجاوز الحدود العراقية بطرق “غير شرعية”، متحملًا مخاطر الطريق وأعبائه.
سليمان رستم، شاب من محافظة الحسكة، قال لعنب بلدي إن إغلاق المعبر فتح الباب أمام المهربين للتحكم بالمهاجرين، مشيرًا إلى أنه مطلوب للخدمة الإلزامية لدى الإدارة الذاتية، الأمر الذي دفعه إلى السفر باتجاه الإقليم للعمل.

وبما أن المعبر مغلق حاليًا، اتفق رستم مع مهرب عراقي، ودفع له مبلغ ألف دولار أمريكي، وأوضح “قطعنا الطريق مشيًا لمدة ست ساعات، في ظروف الجو القاسية وتجاوزنا نهر دجلة بصعوبة”.

سوء الإدارة وغياب الضوابط التموينية

سوء إدارة المنطقة وتفشي الفساد، وغياب الضوابط التموينية، كان من الأسباب الداعمة لتردي الواقع المعيشي في مدينة الحسكة وريفها، بحسب مديرية التموين التابعة للنظام.
الموظفة في المديرية، غالية عثمان، اعتبرت أنها كانت تضبط يوميًا قبل عام 2011، “مئات المخالفات بحق التجار الذين كانوا يتلاعبون بأسعار البضائع”، إلا أن خروج مناطق واسعة منها عن سيطرة النظام “فاقم الوضع”.

وعزت عثمان تردي الواقع إلى “غياب تام للضوابط التموينية، واحتكار التاجر للبضائع بحسب ما يراه مناسبًا، واستغلال وضع المواطن”.

أنشئ معبر “سيمالكا” في السنة الثانية من الثورة السورية، وأسست إدارته جسرًا حديديًا على نهر دجلة، لتسهيل مرور البضائع، كما عبره الآلاف من السوريين المهاجرين إلى الإقليم بداعي العمل أو اللجوء، ويحذر الأهالي من سوء الظروف بشكل أكبر، في حال استمرار إغلاقه.

تابعنا على تويتر


Top