سورية تحتل المركز 116 على مستوى العالم في مؤشر التنمية البشرية

جريدة عنب بلدي – العدد 57 – الأحد – 24-3-2013

تقرير التنمية 2013

سورية تحتل المركز 116 على مستوى العالم في مؤشر التنمية البشرية

محمد حسام حلمي

صدر التقرير السنوي للتنمية البشرية عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2013 وذلك تحت عنوان «نهضة الجنوب: تقدم بشري في عالم متنوع» ويتطرق  التقرير إلى التطورات العالمية الجديدة والتغيرات الجيوسياسية، ويلخص الجهات التي تعيد رسم ملامح التنمية في العالم. ويركز التقرير بشكل أساسي على النهضة التي حققتها البلدان النامية كحالة استثنائية غير مسبوقة في التقدم البشري في التاريخ الحديث، بينما كانت الدول الغربية تعاني من أزمة اقتصادية حادة شهدت بعض الدول النامية تقدمًا وتطورًا اقتصاديًا غير مسبوق.

وتوقع تقرير التنمية أن يتجاوز مجموع إنتاج كل من الصين والهند والبرازيل إنتاج كبرى الدول الصناعية في العالم كألمانيا وإيطاليا وفرنسا وكندا وبريطانيا وأمريكيا. حيث من المتوقع أن يبلغ مجموع الناتج الإجمالي للدول الثلاثة 40% من الإنتاج العالمي بحلول عام 2050, بيمنا كان مجموع إنتاج هذه الدول (الصين والهند والبرازيل) يشكل فقط 10% من الإنتاج العالمي عام 1950. أي أن حصتها من الإنتاج العالمي تضاعفت 4 مرات خلال مئة عام.

ومن النتائج الرئيسية التي خلص لها التقرير الذي حصل مراسل «عنب بلدي» على نسخة منه، أنه لا يمكن تحقيق التنمية البشرية فقط بالاعتماد على النمو الاقتصادي. فالاهتمام بمشكلة الفقر وإيجاد الحلول المناسبة له بتبني سياسات منهجية تعتمد على التخفيف من حدة الفقر، إلى جانب الاستثمار في الرأسمال البشري  من خلال التركيز على التعليم والصحة والتغذية  التي تعتبر من أولويات تحقيق التنمية المستدامة. حيث أن ارتفاع مؤشر دليل التنمية البشرية لا يمكن أن يكون مستمرًا ومستدامًا في حال إتساع الفوارق بين مستويات الدخل وإنتشار أنماط الاستهلاك غير المستدامة، وضعف التماسك الاجتماعي، وزيادة نسب الإنقاق العسكري كما هو حاصل في سوريا الأن. ويرى التقرير أن ضمان استمرارية هذا التقدم وتحقيق التنمية المستدامة يتطلب التركيز على أربع قضايا رئيسية وهي:  المساواة بين الرجل والمرأة، وإفساح المشاركة للمواطنيين وخاصة الشباب في كافة مناحي الحياة وعدم تهميش دورهم، والتعامل مع الضغوط البيئية، ومعالجة التغيرات الديمغرافية.

ومن أهم النقاط التي تعتبر جزءًا أساسيًا لا يمكن فصله عن عملية التنمية البشري ألا وهي المساواة. فمجرد وجود أي شخص ضمن بلد معين أو بسبب انتمائه لطبقة ما أو جنس معين أو عرق أو مجموعة إثنية لا يعني ذلك أنه يجب أن يعيش حياته في مستنقع الفقر ويتحمل كافة أشكال المعاناة الإنسانية. فعجلة التنمية البشرية تتباطأ أو قد تتوقف عن الدوران بشكل كامل في حال كانت عدم المساواة بين أبناء البلد الواحد هي حالة يعيشها ذلك المجتمع. وتزداد الآثار السلبية على عجلة التنمية البشرية في حالة كانت الفوارق كبيرة في الحصول على خدمة التعليم والصحة وبدرجة أقل في حال كانت الفوارق ترتبط بالدخل فقط. ويوضح الشكل المرفق الخسارة الناجمة عن عدم المساواة في كل من الدخل والتعليم والصحة بالمقارنة بين الدول المتقدمة والدول العربية والإفريقية والآسيوية.

أما بالنسبة لتصنيف الدول حسب دليل التنمية البشرية فقد جاءت النروج في المرتبة الأولى، ثم تبعتها أستراليا في المرتبة الثانية وأمريكيا في المرتبة الثالثة، وصنفت هذه الدول من ضمن الدول ذات «التنمية البشرية المرتفعة جدًا». وجاءت البحرية في مقدمة الدول التي تصنف ضمن مجموعة «التنمية البشرية المرتفعة» وفي المرتبة 48 عالميًا. أما سوريا فقد صنفت ضمن الدول ذات «التنمية البشرية المتوسطة» وجاءت في المرتبة 116 على مستوى العالم. وجاء تصنيف اليمن الدولة العربية الفقيرة ضمن مجموعة الدول ذات «التنمية البشرية المنخفضة» وبالترتيب 160. وجاءت دولة النيجر في أسفل القائمة بترتيب 186 كأضعف الدول في مجال التنمية البشرية.

أما بالنسبة لدليل التنمية مع أخذ عامل عدم المساوة فقد احتلت سوريا المرتبة 76 عالميًا، وعند أخذ الفوارق بين الجنسين فقد كان ترتيب سوريا في المرتبة 118 عالميًا. فرغم  توافر كل المقومات الاقتصادية والمواد الأولية في سوريا ورغم كل قوانين الاستثمار الحديثة ومحاولة الانفتاح الاقتصادي على العالم التي بدأت منذ عام 1990 إلا أنها لم تستطع تحقيق التنمية البشرية المطلوبة. فعامل التميز وعدم المساواة بين الناس كان السبب الرئيسي وراء عدم النهوض بالاقتصاد والمجتمع السوري.

بقيت سوريا في المرتبة 116 عالميًا في مؤشر التمنية البشرية، بينما وصلت دولة قطر التي تأسست في عام 1971  إلى المرتبة 36 في سلم التنمية البشرية.

تابعنا على تويتر


Top