خطة عنان،،، إلى أين تقودنا نحن السوريون؟!

-بلدي-العدد-الحادي-عشر-الأحد-15-نيسان-2012.pdf-Page-3-image-3.jpg

باتت مبادرة عنان الشغل الشاغل الذي خطف الأضواء في الساحات الإخبارية الدولية والعربية، ولا يخفى على أحد أنها خطة كُتب لها الفشل قبل أن ترى بوادرها النور حتى. فحين جاء عنان إلى دمشق وقدم مبادرته «الميمونة» لسيادته وأعرب «سيادته» عن قبوله للمبادرة ببنودها الست، كان يعي جيدًا في قرارة نفسه بأن دمشق تتحايل عليه وعلى المجتمع الدولي.

وخلال المدة التي طرحها عنان لتنفيذ بنود مبادرته، كان رد الحكومة السورية دمويًا واشتدت حدة التصعيد العسكري داخل المدن السورية وارتكبت القوات الأسدية أفظع الجرائم، ففي حمص أحياء دُكت عن بكرة أبيها وقصفت المدينة بأعتى أنواع الأسلحة الروسية طبعًا وارتكبت مجازر يندى لها جبين الإنسانية في تفتناز في إدلب واللطامنة في حماة وتل رفعت في حلب ودير بعلبة في حمص ووادي بردى في ريف دمشق.

في فترة المهلة ذاتها، تم اعتقال الآلاف من الشباب ولم تفرج السلطات السورية إلّا عن قلة من المعتقلين، وفي فترة المهلة ذاتها أيضًا، استمر الحراك الشعبي واستمر خروج المظاهرات التي تندد بالقتل والجرائم المرتكبة كل يوم واستمرت السلطات الأمنية في إطلاق الرصاص على المتظاهرين وزج من يقعون في قبضتها في غياهب السجون، وفي فترة المهلة ذاتها، استمر اقتحام المدن السورية بالدبابات والمدرعات العسكرية ووصل الأمر إلى العاصمة دمشق في كفرسوسة والقدم وبرزة.

وعنان «صدم» من ردة الفعل السورية، ويكأنه لا يعلم تحايل وكذب العصابة الأسدية الحاكمة وصرح بذلك علانية قائلاً بأن التعزيزات العسكرية تسحب من مكان ليتم نشرها في مكان آخر، وإيران مصرة على منح الأسد «مهلة إضافية» ليقوم «بالإصلاحات» التي طالت الشعب السوري بأكمله ونال منها الكثير حتى أصيب بالتخمة!! فمهلة الجامعة العربية كان نتيجتها قصف باباعمرو ومحيها عن الخارطة والمهلة الدولية ولّدت قصف سوريا بأكملها.

ولم تتوقف حدود تصرفات الأسد الرعناء داخل حدود الدولة التي يحكمها بالعصا فقط لكنها امتدت لتطال الجارة تركيا إذ قصفت القوات الأسدية مخيم كيليس في الأراضي التركية وأوقع الاعتداء قتلى «أتراك» ودب الهلع في صفوف الأتراك المقيمين قرب الحدود السورية. وبالطبع امتعضت الجارة كثيرًا واحتفظت بحق الرد ثم كان أن قصف الأسد المخيم للمرة الثانية و «احتجت» تركيا بشدة هذه المرة لدرجة أعلنت فيها وزارة الدفاع التركية جاهزيتها العسكرية لكافة السيناريوهات المحتملة وحذر أردوغان الحكومة السورية من اختبار حدود صبر الأتراك وقد يطلب مساعدة الأطلسي لحماية حدود تركيا مع سوريا!! إذًا، أحرب جديدة تلوح في الأفق!!

أما دمشق، فقد أعلنت قبيل انتهاء مدة المهلة «العنانية» بيومين بأنها لن توقف العنف وبأنها ستبقي قواتها المسلحة على أهبة الاستعداد للرد على هجمات «العصابات الإرهابية المسلحة» في زيارة لروسيا قام بها المعلم إلى هناك لنيل التبريكات والتوجيهات واستمر قصف المزيد من المدن وانتهت الزيارة بتصريح لافروف بأنه على سوريا أن تكون أكثر «فاعلية» في تطبيق خطة عنان.. فهل قصد بالفاعلية المزيد من القصف والقتل!! أما قيادة الجيش الحر فقد أعلنت التزامها التام والكامل بهدنة وقف إطلاق النار.

واشترطت دمشق وصول بعثة المراقبين الدوليين لوقف إطلاق النار «وعالوعد يا كمون» كما طلبت وجود رأي سوري في اختيار اللجنة التي تنتظرها حتى توقف العنف، فالمعلم يريد لجنة على مقاسه وعنان رفض هذه الشروط «التعجيزية» ولا زال مجلس الأمن يتوسم خيرًا بحكومة الأسد إذ أعلنت رايس بأنه لا تزال هناك فرصة أمام سوريا لوقف العنف الذي اشتدت حدته بدل أن يتوقف. وكيف يتوقف القتل وداعمي الأسد لازالوا يجددون له الطاعة والولاء فها هي إيران ستقف إلى جانب النظام المجرم حتى النهاية.

وانتهى الموعد ولم يتغير شيء وخرقت القوات السورية وقف إطلاق النار، فلا الخطة نفّذت ولا العنف توقف وينتظر الشعب السوري القادم لكنه لا يعلق الكثير من الآمال على الجهود الدولية إذ باتت معروفة لديه جيدًا بتخبطها وخشيتها من زج نفسها في حرب في المنطقة نتيجة تعنت الأسد، حرب لا تعلم أبعادها ولا حدودها، وبين الأخذ والرد والمهل المتتالية، وحده الشعب السوري يدفع الثمن غاليًا..

تابعنا على تويتر


Top