أسئلة لمفكري المقاومة المدنية واللاعنف (الجزء الثاني)

هل بدأت مرحلة الدولة المدنية؟

حمزة رعد

1- إسقاط النظام أم طرد المحتل؟
مع قيام الثورة السورية رفعت شعارات نبيلة سامية تمثلت في الحرية والديموقراطية وحددت أهداف واضحة برفع قانون الطوارئ وإطلاق الحريات وتخفيف القبضة الأمنية على الحياة العامة، ولكن مع عنف النظام وتسلطه تصاعدت المطالب حتى أصبح المطلب والهدف هو إسقاط النظام حتى طغى على باقي الأهداف الأخرى التي قامت من أجلها الثورة.
ولكن ماهي الأهداف التي قامت من أجلها الثورة؟ وهل هناك أهداف أخرى غير إسقاط النظام؟
لقد قامت الثورة السورية ابتداءًا من أجل
1- بناء دولة سورية ديموقراطية موحدة وذات سيادة.
2- بناء مجتمع قوي.
3- إسقاط المنظومة الأمنية الديكتاتورية الذي تعوق تحقيق الهدفين الأول والثاني.
إن هدف إسقاط النظام هو الهدف الطاغي على الجميع بالنسبة لشريحة واسعة من الشعب السوري، وبالتالي كان البحث عن الوسيلة الأنجع لتحقيقه والتي استقرت حاليًا على الوسيلة العسكرية مربتطة بذلك.
ولأن هدف إسقاط النظام يظل هدفًا غير مجمعًا عليه بالنسبة لشريحة من الشعب السوري وخاصة من الأقليات ( ومن يمسكون بزمام الجيش) فإن المجتمع السوري انقسم على نفسه، وترسخ هذا الانقسام على الأرض مع حمل السلاح واستخدامه من الطرفين وتكون الجبهات، لذا فقد غابت الأهداف الأخرى عن الشعب كبناء الدولة الديموقراطية الموحدة ذات السيادة وهدف بناء المجتمع القوي المتحد المؤسسي لصالح إسقاط النظام بسبب عنف المواجهة واستنزافها لقوة الطرفين وبالتالي رهن إرادة الشعب للقوى الغربية والأجنبية التي تتاجر بها ورهن النظام ومقدراته للنظام الإيراني والروسي لدعمه الاقتصادي والعسكري والسياسي وبالتالي تحولت القوى التي تواجه الشعب عمليًا وواقعيًا إلى قوى احتلال، تمثل ذلك أولاً بالجسر البري والجوي والبحري العسكري للنظام من إيران وروسيا والمليشيات والمقاتلين ثانيًا والدعم الاقتصادي ثالثًا وبانقطاع هذا الدعم يظهر بوضوح سقوط النظام، لذا فيجب على مفكري الثورة والشعب السوري إعادة تعريف الأهداف من إسقاط للنظام إلى إنهاء للاحتلال الأجنبي والذي ظهر واضحًا وبشكل جلي مؤخرًا في صفقة تبادل الأسرى بين الإيرانيين والسوريين المعتقلين لدى النظام ولكل هدف الوسائل المناسبة لتحقيقها، فهدف إنهاء الاحتلال الأجنبي مثلًا يمكن العمل عليه بالتركيز على هدف بناء مجتمع قوي وموحد وبالتالي عدم قدرة المحتل على اختراق المجتمع، كما حدث في الثورة السورية الكبرى حين ثار الشعب بجميع طوائفه (عدا المارونية بلبنان) على الاستعمار الفرنسي فأدى لتوحد المجتمع السوري والدولة بشكلها الحالي (وانفصال لبنان عن سوريا بسبب اتفاق الطائفة المارونة على هذا الهدف وانقسام المجتمع حول ذلك). وكذلك يغيب هدف بناء المجتمع القوي الآن، حين يتعرض المجتمع السوري الآن للتفكيك والانقسام ومواجهة بعضه البعض.
إن إعادة تعريف سلم الأهداف والأولويات للشعب السوري وبالتالي الوسائل الملائمة لتحقيقه هو ماينبغي التركيز عليه.

2- متى بدأت المرحلة المدنية في سوريا؟
متى بدأت المرحلة المدنية في سوريا؟
وهل يمكن العودة إلى المرحلة المكية؟
إن المرحلة المدنية والمتمثلة بمرحلة الدولة وبناء المؤسسات وإحداها المؤسسة العسكرية في الدعوة النبوية والتي شكلت فيها الهجرة نقطة الفراق ونظامًا للتأريخ الإسلامي، قد تم استباقها في الثورة السورية قبل أوانها وتم كتابة تاريخ الفراق والهجرة بالشهر السابع من عام 2012 مع توحد الكتائب العسكرية في ريف حلب وتعاظم قوتها وسيطرتها على خطوط الإمداد مع تركيا وقطعها طرق إمداد النظام عن طريق إدلب ومن ثم دخولها حلب والسيطرة عليها إضافة إلى دمشق والمدن الأخرى.ومع تشكل القيادة السياسية الجديدة والإجماع عليها إضافة إلى تشكيل المجالس المحلية كل ذلك آذن بحصول الفراق والانتقال إلى المرحلة المدنية التي تؤسس لدولة المؤسسات.
وبالتالي فإن النظرة للكتائب والألوية العسكرية الكبرى هو أنها نواة لجيش وطني يمكن البناء عليه في مواجهة عصابات مرتزقة ، حيث لم يعد هناك جيش وطني فعلي يمكن انتقال الكفة إليه وبالتالي البناء عليه لجيش المستقبل كما كان متاحًا في مرحلة مضت، إن تعامل أي دولة بحزم مع العصابات والمرتزقة التي تعيث فسادًا في الأرض واجب ومطلوب وجهاد في سبيل الله.

3- كيف يستعيد الحراك السلمي والفكر اللاعنفي زمام القيادة والمبادرة في سورية؟
– يجب الإجابة على الأسئلة أعلاه وإيجاد مخرج ومنظور فكري يمكن إعادة النظر للمشهد من خلاله وبالتالي التبشير به وتسويقه للناس.
– تطبيق المعادلة الذهبية التي برزت وطبقت بداريا (تنظيم الريف ووعي المدينة لنجاح العمل المدني والسلمي)، وبالتالي العمل على تنظيم المدينة وتوعية الريف.
– تشكيل قيادة ومؤسسة جامعة للمؤمنين بهذا الخيار (نرى الجبهات التي انتشر فيها المؤمنين باللاعنف، من صفحة الثورة السورية، المؤسسات السياسة، التنسيقيات المحلية، المجموعات الفردية، المجالس المحلية، المؤسسات المدنية، المجالس والألوية العسكرية، والتي بقيت كهياكل وإن تفاوتت بينها الفاعلية).
وصل الرابط بين الفكر ( الموجود في الخارج) والهياكل التنظيمية المتمثلة بالتنسيقيات ، ودفة القيادة المتمثلة بالإعلام والصفحات الالكترونية .
– وضع خارطة طريق وخطة استراتيجية وحملات منظمة لاستكمال أهداف الثورة.
– استباق معركة دمشق بحسم الأمور سلميًا قبل تكرار تجربة حلب.

تابعنا على تويتر


Top