الطفل.. وتبعات غياب الوالدين

syrian-children.jpg

هوشيار – قامشلو
في حياتنا اليومية كثيرًا ما نصادف أشخاصًا ناجحين في حياتهم، الدراسية كانت أو المهنية، ولكن يمكننا أن نلاحظ بوضوح قصورًا أو ضعفًا في بعض المهارات الشخصية، والتي تعبّر عن نفسها في مواقف الأداء الاجتماعي، سواءً بالانكفاء والانعزال، أو برداءة نوعية التفاعل. في الحقيقة هذا هو رأس الجبل الذي يمكننا مشاهدته من بعيد، فبعودة فاحصة إلى ماضي هذا النمط من الشخصية سنجد غياب ركائز جوهرية في الأدوار الحياتية لعائلته، فإما غياب الأب أو غياب الأم، ربما لا نعرف سبب هذا الغياب، فهل هو نتيجة لحالات الوفاة أم بسبب تفكك أسري يؤدي للطلاق بين الأبوين، ما يهمنا هنا أن نعلم ما يتركه غياب أحد الوالدين من فراغ في شخصية الطفل تترجم إلى نقاط ضعف عندما يشب ويكبر ويظل يعاني منها السنين الطوال. إن الوالدين هما المصدر الأول والرئيس لمكتسبات الطفولة وحاجاتها، مصدر العطف والحنان، ونموذج قدوة في التصرف والسلوك الذي يحتذي به الطفل، وعامل يحقق الأمن والطمأنينة، ويعطي الجرعات الأخلاقية والقيمية.

يتلقى الطفل كل ذلك من والديه في عملية معايشة يومية من خلال عملية تربوية تميل تارة إلى التلقائية والعفوية وتارة إلى التوجيه المباشر والقصدية، فيترتب على ذلك حصوله على الاهتمام والعناية المطلوبة.
لنتصور طفلًا فقد مصدر هذه المكتسبات في مرحلة مبكرة من نموه، كم سينعكس ذلك سلبًا عليه؟! كم ستحدث فجوات في تفكيره وشخصيته ستمتلئ بشكل مشوه أو عشوائي غير منتظم.
قديمًا قيل أن فاقد الشيء لا يعطيه، فقدان العطف والسلوك المناسب في المواقف المختلفة هذا غير الجرعات الأخلاقية التي سيعوزها، وبالتالي تكون مكتسبات تترك الطفل عرضة لصراعات نفسية لاحقة، أو يكابد أنواعًا مختلفة من القلق إلى جانب معاناة في التعامل مع المحيط الاجتماعي.

إضافة إلى ذلك حسرة واشتياق سيتولد إلى دور الشخص الغائب (الأب أو الأم)، ليت أبي يرجع… ليت لي أمًا… كان أبي يجلس هنا… لماذا فلان لديه أمًا وأنا لا ؟ … الخ، أسئلة يكررها الأطفال، وهي أسئلة نابعة من واقع وحاجة نفسية تنشأ في داخل الطفل، أسئلة متنقلة بين مراحل نمو الطفولة المتتالية، تستثار بمقارنات بينه وبين أقرانه بحكم تفكير الطفولة الصادق.
ما سبق هو طرح لإشكالية قد تحدث في أي واقع ومجتمع في ظروف عادية أو استثنائية، والعبرة تكمن في كيفية مواجهة المجتمع لمثل هذا الحالات، كيف يستوعبها؟ كيف يتفهمها؟ كيف يديرها؟
ما دور المؤسسات المهتمة بالطفولة؟ ما هي البدائل؟ ما دور بقية أفراد العائلة والأقرباء؟

هذه أسئلة تفتح الباب أمام إعداد برامج وقائية وعلاجية تحمي الطفولة من آثار مستقبلية متراكمة خاصة في ظروف الأزمات.

تابعنا على تويتر


Top