«مهمة حفظ السلام» والخطر المزعوم

عنب بلدي – العدد 60 – الأحد 7-4-2013

عنب بلدي
يبدو أن دول العالم التي استمرت في غض الطرف عن جرائم الأسد مدة عامين كاملين وعمدت على إغماض عينيها وإغلاق فمها وسد أذنيها عن كل الجرائم التي ترتكبها آلة الحرب العسكرية الأسدية جاءت بعد عامين من القتل والدمار والتشريد وبعد تحقيق الجيش الحر لانتصارات على امتداد رقعة الأرض السورية لتعبر على لسان بعض اللاعبين الكبار على المسرح الدولي بمنح مساعدات عسكرية وتحرير أموال «للمعارضة السورية المسلحة» دون أن تكون الأسلحة «فتاكة» لتتعالى أصوات من لاعبين آخرين تندد وتستنكر مثل هذه القرارات.

16
وحين اجتمع وزير الخارجية النمساوي مايكل شبينديليغير مع الرئيس «الإسرائيلي» شمعون بيريز أعرب له عن مخاوفه من أن يهدد «تسليح» المعارضة السورية قوات حفظ «السلام» التابعة للأمم المتحدة في الجولان السوري المحتل. الجولان الذي احتلته «إسرائيل» ليكون شماعة الأسد في ندبه وفرض عضلاته «المقاومة» في المنطقة والذي يفسر حقيقته الواقع المرير الذي تكشف وتعرى إبان الثورة السورية، حقيقة تقول بأن الأسد حامي حمى الدولة «العدوة» وبأن قوات حفظ السلام ما هي إلا قوات لحراسة حدود الدولة «الجارة» طوال خمسين عام، والمجتمع الدولي وحتى «إسرائيل» مرتاحة البال قريرة العين فحدودها «آمنة» وسلامها محفوظ وحارسها الأمين يتربع على «عرش» سوريا ليحرسها ليل نهار، فكيف يسمح المجتمع الدولي لنفسه أن «يسلح» المعارضة السورية؟! وكيف يجرؤ على تهديد سلم وأمان «إسرائيل»..
لذلك تتضح الصورة كاملة من مسلسل «الأخذ والشد» بين اللاعبين الكبار في الشؤون الدولية، فتصريحات بالتسليح وأخرى بعدمه وعلى أرض الواقع تبقى الدعوات مجرد فقاعات هوائية لا تسمن ولا تغني من جوع ويبقى صراع الثوار على أرض سوريا بين فكي كماشة، فطائرات النظام وصواريخه لازالت تدك البلاد بطولها وعرضها والإدانات الدولية ودعوات التسليح لازالت تحمل سكينها وتغرزه في صدر الثورة السورية كلما سنحت لها الفرصة بذلك.

تابعنا على تويتر


Top