“رهَق الصغار”.. ظروف قاسية لعمالة أطفال سوريا في الأردن

774411.jpg

طفل سوري (14 عامًا) يجمع العلب والزجاجات البلاستيكية في مدينة المفرق بالاردن (BBC)

أصدر كل من المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من جنيف، والشبكة السورية لحقوق الإنسان من لندن، تقريرًا مشتركًا اليوم، الخميس 26 أيار، تناول ظاهرة عمالة الأطفال السوريين في الأردن.

وتجاوز عدد الأطفال السوريين الذين يعملون في الأردن حاجز 60 ألفًا، بحسب التقرير، الذي أشار إلى أنهم يعانون من ظروف قاسية لا تتوقف عند تدني الأجور أو العمل لساعات طويلة وشاقة، بل تمتد إلى تعرضهم أحيانًا للاستغلال والعنف وظروف العمل الخطرة، مع ضعف في الرقابة والمساءلة الحكومية.

“رهَق الصغار”

التقرير، الذي جاء بعنوان “رهَق الصّغار: عمالة أطفال سوريا اللاجئين في الأردن”، أوضح أن 51.4% من مجموع اللاجئين السوريين (قرابة 1.3 مليون) هم من الأطفال، بمجموع 668 ألف طفل، إضافة إلى أن 41% من مجموع اللاجئين من فلسطينيي سوريا (16 ألف لاجئ) أطفال أيضًا، بمجموع 6560 طفلًا.

وبين التقرير أن الأسباب التي تقف وراء عمل أطفال سوريا في الأردن متعددة، أبرزها “ارتفاع تكاليف المعيشة، فيما لا تشمل المساعدات النقدية المباشرة المقدمة من المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) سوى قرابة 10% فقط من مجموع اللاجئين”.

وتعاني كثير من العائلات من فقدان المعيل، وفق التقرير، الذي لفت إلى أن 30% من الأسر الفلسطينية السورية في الأردن تعيلها نساء.

ولفت التقرير، الذي جاء مع اقتراب اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، في 12 حزيران المقبل، إلى أن هؤلاء الأطفال يعانون من ظروف قاسية أثناء ممارستهم للعمل، ويجبرون على العمل لساعات طويلة تتجاوز ثمانية ساعات يوميًا، كما أن 80% منهم لا يحصلون على إجازات، ويعملون مقابل أجور متدنية تتراوح بين 90-150 دينارًا شهريًا (127-211$)، أي أقل بكثير من الحد الأدنى للأجور في الأردن.

إصابات عمل استدعت تدخلًا طبيًا

واستنادًا إلى إحصاءات دولية، قال التقرير إن 36.9% من عينة شملت 368 طفلًا من السوريين العاملين في الأردن، تعرضوا لإصابات عمل استدعت تدخلًا طبيًا، فيما أفاد أن 24% من الأطفال الذين يعلمون في مخيم الزعتري، لم يتقاضوا أجرًا مقابل عملهم، وتعرض 15% منهم لعنف جسدي أثناء ممارسة العمل.

وأشارت المنظمتان إلى أنه ورغم أن قانون العمل الأردني ينص على منع تشغيل الأطفال دون 16 عامًا، إلا أن ذلك “لم ينعكس على الواقع، بسبب ضعف الرقابة الحكومية في التطبيق وغياب المفتشين الخاصين بضبط عمالة الأطفال، إضافة إلى غياب العقوبات بحق من يشغل الأطفال أو استغلالهم”.

توصيات ودعوات

وأوصى التقرير في ختامه الحكومة الأردنية بتخصيص مفتشين للكشف عن حالات عمالة الأطفال، وفرض عقوبات رادعة بحق أصحاب العمل الذين يشغلون الأطفال ويستغلونهم، مع إصدار إحصاءات سنوية لتسهيل متابعة الأزمة، وتسهيل إجراءات منح إذن العمل للأيدي العاملة السورية، ومعاملة فلسطينيي سوريا في الأردن أسوة بأقرانهم من السوريين.

كما دعا المنظمات الدولية العاملة في قطاع اللاجئين، إلى تكثيف دورها في مكافحة عمالة الأطفال السوريين في الأردن، وتوفير الدعم الكافي للجهات الرسمية وللاجئين أنفسهم لتغطية النفقات الأساسية اللازمة لمعيشتهم، وتوفير برامج التعليم البديل للأطفال.

وكانت الحكومة الأردنية أقرت آذار الماضي، منح تصاريح عمل للسوريين القاطنين فيها، وقالت إنها جاءت لضبط عملهم في جميع المحافظات.

واستقبل الأردن أعدادًا كبيرة من اللاجئين، غير أن حكومة المملكة لم توقع على اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين (عام 1951) حتى الآن، بينما وافقت ضمن مذكرة خاصة، على عمل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين (UNHCR) على أراضيها، وعلى مبدأ عدم طرد اللاجئين، شرط أن تكون تكاليف إعاشتهم على المفوضية، إلا أن السوريون يعاملون كأجانب وليس لاجئين، فيما يتعلق بحق العمل.

تابعنا على تويتر


Top