حمص،، في ذكرى مجزرتها

-بلدي-العدد-الحادي-عشر-الأحد-15-نيسان-2012.pdf-Page-7-image-4.jpg

كان من المفترض أنه مع دخول الصباح ساعاته الاولى ليوم الخميس، أن يلتزم النظام بوقف عملياته في المدن كافة، تمهيدًا لسحب قواته من المدن، مع ذلك فقد سمع دوي رشاشات ثقيلة في حي جورة الشياح وحي الحميدية الذين يتعرضان للقصف منذ ثلاثة اسابيع تقريبًا. مما أدى الى نزوح سكان حمص القديمة بإتجاه المناطق الثلاثة فقط الآهلة بالسكان اليوم في حمص، وهي أحياء الوعر والغوطة والانشاءات.

ويرجح ناشطون أن إجمالي عدد النازحين من مدينة حمص إلى ريفها أو إلى بقية المحافظات يقارب الثلاثة أرباع، وهو الرقم الأعلى على مستوى سوريا مقارنة بحجم المدينة.

وتعاني المدينة من حالة شلل كامل في كل القطاعات، كالجامعات والمدارس والأسواق والدوائر الحكومية والخاصة منذ ثلاثة أشهر.

وتشير التقارير إلى عودة ثوار من كتيبة الفاروق وتمركزهم في حي جوبر الملاصق لباباعمرو وسيطرتهم عليه، بينما مازالت عناصر الجيش الحر تحكم قبضتها على أحياء حمص القديمة، ويقتصر شهود التظاهرات على يوم الجمعة فقط في نقاط قليلة جدًا نتيجة للحالة الأمنية السيئة (يهدد النظام بقصف المدارس التي تضم اللاجئين في المناطق التي تخرج منها تظاهرات) وحركة النزوح الكبيرة، بينما احتلت الجهود الاغاثية مكان الصدارة، حيث فتحت عشرات المدارس كملاجئ للخارجين من مناطق القصف وبعض الدوائر الحكومية (بمبادرة من المواطنين) كمراكز لتوزيع المعونات.

وبينما يبدي من بقي من سكان حمص تعلقًا بالمدينة ويدعون الله أن يسلم مناطقهم، فإنه لا ضامن بأن لا تطالهم سياسة التهجير الواضحة المتبعة هنا.

وإذا أردنا أن نراجع الأسباب التي ضاعفت معاناة أهل حمص مقارنة مع غيرهم من السكان، نجد أن حرص النظام على الظهور بمظهر القوي المتحكم على الأرض أمام مؤيديه من الطائفة العلوية المتواجدين في عدد من أحياء المدينة جعلته يستبسل ويستخدم حتى الصواريخ وسياسة القتل الممنهج البطيء لإفراغ الأحياء بشكل تدريجي.

هذا السقف المرتفع في استخدام السلاح كان يجب أن يقابل من قبل قادة كتائب الجيش الحر بتكتيك آخر يتلائم معه، فلم تقطع الطرق الدولية (رغم إمكانية ذلك) وبقيت الامدادات تسير من محافظة إلى أخرى دون أي عراقيل تذكر، ولم يتم تطهير الأفرع الأمنية التي تستخدم اليوم كمنصات تضرب منها الهاون ومستودعات للسلاح والاعتقال والتعذيب، بل تم الاكتفاء بالسيطرة على الحارات وحمايتها والتمترس بها.

كما أن الصورة الإعلامية التي أعطيت لحمص في المحطات الفضائية أشعرت النظام بأن حمص باتت هي المؤشر على الحالة الثورية في البلاد وهي البوصلة، وأن القضاء عليها سيعطيه دفعة إعلامية كبيرة. وهذا يوضح لنا سبب تحذير بعض الناشطين لوسائل الاعلام بعدم التركيز على أي منطقة أو محافظة حتى لا يساهم ذلك بتأجيج الحالة الأمنية (والمراقب للأحداث يرى أنه يتلو  تعاظم صيت منطقة في سورية ثوريًا، الاقتحام الأمني والتهجير والمجازر).

ويحث خطباء الجمع والمشايخ الناس على التمسك ببيوتهم وعدم مغاردتها إلا في حال الضرورة القصوى، وأن لمن بقي في حمص أجرٌ يجري عند الله على ثباتهم وصمودهم ويبشرون بخير جزاء من الله لمن صمد وصبر واحتسب.

ويصادف يوم الأربعاء القادم 18 نيسان ذكرى مجزرة ساحة الحرية (ساحة الساعة سابقًا)، إثر إعتصام حشد عشرات الآلاف (أكثر من مئة وخمسين ألف) ونادى بإسقاط النظام، وكانت حصيلته ثلاثمئة شهيد تقريبًا بإعتبار أن مجهولي المصير إلى اليوم باتوا في عداد الشهداء

 

تابعنا على تويتر


Top