من “أبو بكر البغدادي” إلى عامله القرداحي… وبالعكس

أحمد الشامي

تزامنت التفجيرات الانتحارية اﻷخيرة في معاقل “النظام النصيري” مع حدث مهم هو بدء الدخول اﻷمريكي البري ٳلى المعمعة السورية عبر البوابة الكردية. قائد القيادة المركزية في الجيش الأمريكي الجنرال “فوتيل” قام بزيارة “سرية” للشمال السوري مصطحبًا معه مجموعة من الصحفيين!

هدف الزيارة هو “مقابلة قيادات القوات السورية الديمقراطية بالإضافة إلى مقابلة الفريق اﻷمريكي الاستشاري”، المؤلف من 250 خبيرًا عسكريًا. لنتذكر أن الانزلاق اﻷمريكي ٳلى حرب “فييتنام” بدأ عبر دخول “فريق استشاري” ٳلى أراضي هذه الدولة عام 1965 وكلنا نعرف كيف انتهى اﻷمر.

اﻷمريكيون قد أتوا ٳذن كما سبق وأن توقعنا منذ أيار 2013 في مقالة “اﻷمريكيون قادمون”، أكدنا حينها أن اﻷمريكيين سوف يأتون… لكن من أجل مصالحهم ولمحاولة إنقاذ اﻷسد وإعادة تأهيله!

لم يبق سوى اﻹسرائيلي لم يهب مباشرة ﻹنقاذ “عامله” في “دمشق”، وهؤلاء سيأتون طال الزمن أم قصر، سواء ﻹخلاء “أبو حافظ القرداحي” من قصره أو لمنع انهيار نظام “الممانعة”، الذي طالما خدم أهداف العدو الصهيوني وحمى حدوده لدرجة جعلت من الجولان المحتل أهدأ بقعة على الكرة اﻷرضية على بعد كيلومترات فقط من “عاصفة البراميل”.

ما العلاقة بين نزول اﻷمريكي ٳلى المعمعة السورية وتفجيرات الساحل التي لم تطل لا “قطعان الشبيحة” ولا “تجمعات ميليشيا النصيريين” ولا حتى جيش الاحتلال “الصليبي” الروسي؟ رغم أن مواقع هذا اﻷخير هي على مرمى حجر من التفجيرات اﻷخيرة؟

اﻷمريكيون لم يقصروا للحظة في دعم عصابة اﻷسد، آن أوان ردّ الجميل، والمطلوب اليوم هو مشاركة قوات جيش العصابة في المعركة المقبلة الاستعراضية ضد “داعش”.

مع اقتراب موعد الانتخابات اﻷمريكية وبزوغ خطر نجاح “الصعلوك اﻷشقر” مقابل السيدة “كلينتون”، والتي تفقد كل يوم نقاطًا انتخابية جديدة، يحتاج الجزار اﻷمريكي ٳلى تقديم “أضحيات” على مذبح الديمقراطية اﻷمريكية. “أوباما” يريد أن يخرج من البيت اﻷبيض، ليس بوصفه الرئيس الذي ارتقى بالصعلكة إلى مرتبة سياسة دولة كبرى لديها مسؤوليات عالمية. “أوباما” يريد “انتصارًا” ما في حربه على إرهاب “البغدادي” الذي أسهم “أوباما” ذاته في خلقه وفي مده بأسباب الحياة. بكلمة أخرى، يريد الرئيس اﻷسمر أن يخرج من الرئاسة وهو “منتصر” على “عامله” في الرقة والموصل.

يبدو أن “أوباما” يستلهم “حافظ اﻷسد” كمثل أعلى في البلطجة السياسية والحقارة.

لم لا؟ ألم “ينتصر” نظام العصابة في “حرب تشرين التحريرية” ضد أسياده في “تل أبيب”؟ ما المانع إذن في تمثيلية مشابهة يكون مسرحها الشمال السوري والموصل وما جاورهما؟

ليطمئن أنصار الخليفة “البغدادي” فالمعلم اﻷمريكي لا ينوي تغيير سياسته واجتثاثهم من جذورهم كما فعل الفرنسيون في “مالي” فاﻷمريكي “ابن عالم وناس” ولا يفعلها وهو لن يخون حلفاءه الموضوعيّين في “داعش” بهذه السهولة ولهكذا أسباب تافهة، والمعركة ستكون في النهاية “خلبية”.

المشكلة أن دم “اليانكي” ثمين وليس واردًا أن تسيل الدماء الزرقاء اﻷمريكية “على الفاضي” من أجل مسرحية بين اﻷمريكي وأجيره “الداعشي” والمطلوب “كومبارس” يموتون على اﻷرض ويستحسن أن يكونوا معتوهين أو مرتزقة! هاتان الصفتان تتوفران لدى أتباع “اﻷسد” الذين يموتون كرمى لعيون “أبو حافظ” وعصابته.

هنا بيت القصيد، فالبغدادي الذي يريد الحد من خسائره في المواجهة المقبلة، يذكّر “الأسد” عبر رسالته الدموية هذه أن بمقدوره إزعاج “الحاضنة” الطائفية للنظام إن تجاوز هذا الأخير الحدود المرسومة بين الاثنين.

هذه التفجيرات تهدف إلى تذكير عصابة “الأسد” أن عصابة “البغدادي” قادرة على التعامل مع النظام الأسدي باللغة التي يفهمها، ويمارسها، هذا الأخير.

تابعنا على تويتر


Top