صناعي: 7% من الأدوية في سوريا تباع بأقل من 200 ليرة ورفعها بات ضرورة

بناءً على طلب الشركات.. السوريون بانتظار موجة جديدة من ارتفاع أسعار الأدوية

876543098765433.jpg

عمر الحلبي – عنب بلدي

يبدو أن متلازمة بقاء أسعار السلع والمنتجات مساوية لمستويات دخل المواطنين لم تعد تنفع مع حكومة النظام التي تعاني ميزانيتها من تدهور حاد في سعر الصرف، والذي قاد إلى بدوره إلى ارتفاعات قياسية في أسعار المنتجات، وخاصة الأدوية المستوردة وكذلك المصنعة محليًا.

عدوى ارتفاع الأسعار، بسبب عدم القدرة على لجم سعر الصرف، طال قطاع الأدوية منذ بداية العام الجاري، إذ رفعت وزارة الصحة التابعة للنظام سعر شريحة الأدوية التي يصل سعرها إلى 50 ليرة وما دون بنسبة 40%، والأدوية التي سعرها 100 ليرة وما دون تم رفعها بنسبة 25%، أما الأدوية التي يصل سعرها إلى 300 ليرة وما دون فارتفع سعرها 10%، وأخيرًا شريحة الأدوية التي يبلغ سعرها 500 ليرة فارتفعت بنحو 5%.

واللافت أن قرار رفع الأسعار هذا تزامن مع استقبال العام على ارتفاع جديد في سعر الصرف ووصل وقتها سعر الدولار إلى 400 ليرة، لكن وبعد حوالي خمسة أشهر ارتفع سعر الصرف مجددًا بحدود 200 ليرة، وتجاوز حدود 600 ليرة، ما سرّع قرارات رفع الأسعار وجعلها ضرورة من أجل استمرار خطوط الإنتاج في كثير من المجالات أبرزها الصناعات الدوائية.

الشركات تطالب والحكومة: “آمين

ارتفاع أسعار المواد الأولية المستوردة اللازمة لتصنيع الأدوية بسبب تراجع الليرة، والضغط الذي يشكله الاستيراد على القطع الأجنبي “الجاف” في المركزي السوري، وفق صندوق النقد الدولي، والصعوبات التي تواجه الموردين وأصحاب المصانع لدى استجرار المواد، وعرقلة عمليات الشحن بسبب العقوبات الأوروبية على سوريا، كل هذا دفع الشركات المصنعة للأدوية للمطالبة برفع الأسعار، لتستجيب حكومة النظام على الفور، إذ شرعت بإعداد الدراسات اللازمة لذلك، وفق مصادر في شركات الأدوية الخاصة.

لكن المصادر التي سربت الخبر لصحف محلية، لم تحدد مقدار الزيادة الجديدة والشرائح التي ستطالها، وسط تجاهل شبه معلن لوضع المواطنين الذين يعانون أصلًا من قرار رفع أسعار الأدوية السابق، وزاد في معاناتهم اعتمادهم على الدواء “المهرب” بعدما توقفت الشركات عن إنتاج العديد من الأصناف النادرة والضرورية، كأدوية السرطان وضغط القلب والكلى وغيرها، ما فرض عبئًا اقتصاديًا مضاعفًا على السوريين في مناطق النظام.

كانت سوريا تحتل المرتبة الثانية عربيًا بعد الأردن في تصدير الأدوية، إذ يوجد 69 شركة ومصنعًا في البلاد تصدّر إلى 54 دولة عربية وأجنبية وتبلغ قيمة الصادرات 305 مليون دولار سنويًا، قبل انطلاق الثورة السورية.

الخوف من التعامل مع السوريين

خلال مؤتمر للصناعات الدوائية في دمشق، في 25 و26 أيار الجاري، تعالت صيحات عدد من المصنعين السوريين بضرورة أن تساهم الحكومة بالمساعدة للحفاظ على ما تبقى من هذه الصناعة، وإعادتها إلى مستوى متوازن بعد أن بلغ عدد المعامل المصنعة للدواء في سوريا العام 2011 حوالي 80 معملًا، أغلق نصفها خلال سنوات الثورة، وتتركز معظمها في أرياف حلب وحمص ودمشق.

نائب رئيس مجلس إدارة “شركة يونيفارما العالمية للصناعات الدوائية”، عماد معتوق، والتي تعدّ شركته من أكبر شركات القطاع الخاص المصنّعة للأدوية والمصدّرة على مستوى العالم، دعا لإنقاذ الصناعة الدوائية السورية، “من أجل تأمين وتوفير الدواء للمواطن”، مشيرًا إلى أن قطاع الصناعة الدوائية يواجه اليوم مشكلات داخلية وخارجية، أهمّها إحجام المورّدين الأساسيين عن توريد المواد الأولية اللازمة لصناعة الأدوية، وتجنب جميع المصارف الخارجية التعامل مع المورّدين السوريين، وتوقف المصارف المحلية السورية عن منح تسهيلات مصرفية.

ويعني كلام معتوق أن المصارف العالمية، وكذلك السورية الخاصة، تواكب العقوبات الدولية على سوريا وتتحاشى التعامل مع أطراف سوريّة، خوفًا من عقوبات دولية قد تطالها أو تطال وحداتها الأم في لبنان، كما أن هذه المصارف تتجنب “العمل المصرفي” حاليًا، وهي في السوق المصرفية شكليًا فقط بناء على مفرزات الأزمة السورية.

معتوق أشار إلى أن المشكلات التي تواجه المصنعين تتمثل أيضًا في “إيقاف الحوالات، وعدم وجود شحن جوي إلى دمشق”، لافتًا إلى ارتفاع الكلف التشغيلية التي انعكست على سعر الأدوية.

واعتبر أن نقص السيولة سيؤدي لتوقف المواد الأولية، وبالتالي توقف إنتاج المعامل السورية من الأدوية، مطالبًا بضرورة تعديل أسعار الدواء، لتمكين الشركات من الاستمرار في عملها، وبالتالي تعويض الصنف المقطوع بالاستيراد ليتوفر في الصيدليات.

يعمل في قطاع الأدوية السورية نحو 12 ألف عامل وتقدر قيمة السوق المحلية من الأدوية بحوالي 350 مليون دولار وتغطي 93% من حاجة السوق المحلية.

المواطن يتحمل تبعات القرار

جملة هذه المبررات ساقتها شركات الأودية لوزارة الصحة في حكومة النظام من أجل النظر بالأسعار الحالية، والعمل على استصدار حزمة جديدة من الأسعار تتماشى مع متغيرات المرحلة وبالتوزاي مع القفزات التي حققها سعر الصرف، دون النظر إلى مستويات الدخل الثابتة عند المواطنين لجهة ثبات معدل الرواتب الوسطي عند 30 ألف ليرة شهريًا.

وترى هذه الشركات أن بقاء أسعار الأدوية على ما هو عليه، سيؤدي لنقص كبير في المنتجات الدوائية، بعد تعرض كثير من معامل الأدوية لأضرار مباشرة وغير مباشرة، لكن قرار رفع الأسعار سيؤدي فيما لو صدر إلى تحميل المواطنين تبعات ذلك دون تخصيص دعم لهم.

وكرد فعل من قبل الشركات على الحالة التي وصلت إليها أسعار الأدوية، وعدم القدرة على تغطية تكاليف الإنتاج، بدأت بعض الشركات احتكار الأدوية المصنّعة وعدم طرحها في الأسواق لحين تجاوب الحكومة مع طلبات رفع الأسعار وإلا ستفرغ الأسواق من الأدوية ويصبح الوضع أكثر حرجًا، ويفتح الباب لتنشيط التهريب وتعريض حياة المواطنين للخطر.

تقول مصادر في شركات الأدوية الخاصة، إن “الحكومة تدرس رفع الأسعار بناءً على طلب معامل الأدوية، بسبب ارتفاع سعر الصرف، وتماشيًا مع ما تشهده الأسواق، من ارتفاع في أسعار المنتجات والسلع بمختلف أنواعها”.

أزمة ثقة مع الحكومة

عقب كل إشاعة برفع سعر منتج أو مادة تسارع مصادر في حكومة النظام لنفيها، لكن بعد فترة يتم رفع السعر بقرار رسمي من الجهة التي نفت، وهذا ما خلق لدى المواطنين أزمة ثقة لجهة كل ما يصدر عن هذه الحكومة. لكن في الحالة الراهنة لا خيار أمام حكومة النظام وفق المحللين سوى رفع الأسعار لتغطية النقص في الموارد، وهذا دليل على رفعها الغطاء عن سياسات الدعم عندما كانت تعتبر أن هناك منتجات “خط أحمر” يمنع الاقتراب منها لأنها “أمن استراتيجي” و”أمن غذائي”.

واليوم وبعد أن أصبحت سوريا فاقدة لهذين المعطيين تسعى حكومة النظام للملمة الموقف، والسعي بجمع الأموال عبر الرسوم والضرائب ورفع الأسعار، ويبقى المواطن المتضرر الأكبر من خطط الحكومة لتغطية العجز، بعد توجهها إلى اقتصاد الحرب منذ الأيام الأولى للثورة، وتحويل موارد الدولة لتغطية نفقات الحملات العسكرية.

تابعنا على تويتر


Top