أحداث لا تمت للصدفة بصلة!

طه الرحبي

لا يمكن الفصل بين تفجيرات طرطوس وجبلة، نهاية أيار الماضي، والتفجير الذي استهدف مقرين أمنيين في كفرسوسة يوم 23 كانون الأول 2011، أي بعد اندلاع الثورة السورية بثمانية أشهر فقط.

أسفر التفجير آنذاك عن مقتل 44 وإصابة أكثر من 150 مدنيًا، ووجه النظام حينها أصابع الاتهام إلى “معارضين إسلاميين”، حسب قوله، ثم إلى “القاعدة”، في محاولة لإيهام المجتمع الدولي أن ما يحدث ليس ثورة شعبية وإنما عمل إرهابي، والغريب أن ذلك التفجير تزامن مع وصول وفد مراقبي الجامعة العربية.

في شباط العام الجاري، وخلال اجتماع وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، للإعلان عن الهدنة التي دفع بها البيت الأبيض بين النظام والثوار، واعتبرها الطريق الأمثل للتغيير السياسي في سوريا، ووصفها الرئيس الروسي بوتين بأنها “يمكن أن تغير وضع الأزمة في سوريا بشكل جذري”.

رئيس النظام السوري استبق الأحداث حينها وصرح بأنه “مستعد للهدنة في حال لم تستغل من قبل من وصفهم بالإرهابيين”، في إشارة مبطنة أخرى إلى ما هو قادم، وبالفعل وقبيل الإعلان عن الهدنة بيوم واحد حدث غير المتوقع، وتم تفجير “حي الزهراء”  في حمص الذي يضرب النظام حوله طوقًا أمنيا مشددًا، كان الهدف من ذلك عرقلة الإعلان عن الهدنة التي لا تصب في مصلحته ليواصل التدمير والقتل والتهجير.

وبعد أن أوغل النظام في تدمير حلب، وبشكل غير مسبوق ولغايات عدة، ابتداءً من قتل أكبر عدد ممكن من المدنيين، إلى تدمير البنية التحتية، ودفع الأهالي للهجرة، امتثل للضغوط الدولية ووافق مكرهًا على دخول حلب في الهدنة.

ولم يكن أمام الأسد لنقض هذا الاتفاق والحصول على عدة مكاسب، ابتداءً من التجييش الطائفي إلى استعادة الحاضنة الشعبية في بعض المناطق التي خف ولاء أهلها لضخامة عدد القتلى وللحالة الاقتصادية المتردية، إلا ضرب طرطوس وجبلة اللتين تشهدان إجراءات أمنية غير عادية:

– ينتشر رجال الأمن و” قوات الدفاع المدني” في كل مكان في جبلة، ولا يمكن إيصال المتفجرات إليها حتى عن طريق الحمام الزاجل.

  • قبيل تفجيرات “حي الزهراء” في شباط الماضي، حذرت صفحة “أخبار المنطقة الوسطى”، واسعة الانتشار، من وقوع انفجارات في الحي.
  • بعد تفجيرات طرطوس وجبلة، غرد “شيخ المصالحة الوطنية” وقال: “كنت على علم بتفجيرات جبلة ونبهت النظام ولم يستجب”.
  • كان على من قام بالتفجير أن ينطلق بسيارته التي كتب عليها “فخر الصناعة الأسدية” من أحد الأفرع الأمنية إلى أماكن التفجير، دون عناء المرور بالحواجز الأسدية.

تابعنا على تويتر


Top