“خيارات مفتوحة” تنتظر الوعر والمؤسسات الإنسانية تطالب بتدخل عاجل

DSC04243.jpg

الدمار الذي خلفه قصف قوات الأسد لحي الوعر،الأحد 29 حزيران (عنب بلدي).

جودي عرشحمص

عاد حي الوعر إلى حصار خانق وقصف بري، ما أوقع ضحايا بين المدنيين، الأمر الذي أعطى انطباعًا سلبيًا حول جدوى الوعود الأممية بفك الحصار وتطبيق هدنة مفتوحة عُلّقت في مرحلتها الثانية بسبب رفض النظام إخراج المعتقلين.

المجازر تستمر

ولجأ النظام السوري إلى التصعيد العسكري ضد الحي الذي يقطنه 100 ألف نسمة تقريبًا، بهدف الضغط على قوات المعارضة وإجبارها على التراجع عن مطالبها المتضمنة إخراج المعتقلين الموجودين لدى اللجنة الأمنية، وتبيان مصير عدد آخر، ما أوقع العديد من القتلى وعشرات الجرحى في عدة هجمات متتالية، كان آخرها قصف بالأسطوانات المتفجرة وقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة، في 29 أيار الماضي، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال، وإصابة العشرات بينهم خمسة أطفال وسبع نساء، وعنصران من الدفاع المدني.

من جهة أخرى، ردت فصائل المعارضة في الحي على تصعيد النظام باستهداف قرية المزرعة الموالية والقريبة من الوعر بقذائف الهاون، كما أعلنت “وحدة المدفعية” التابعة لـ “كتائب الهدى” في الريف الشمالي عن استهداف حي الأرمن الموالي في مدينة حمص بصواريخ “غراد” قصيرة المدى، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات النظام، وفقًا لناشطين وصفحات محلية في “فيس بوك”.

مطلع حزيران، أعلنت وسائل إعلام مقربة من النظام عن تأمين طريق لخروج العائلات من حي الوعر، كما أكدت دخول قوافل إغاثية لمن تبقى داخل الحي، وهذا ما نفاه ناشطو الحي وسكانه، وقال ناشطون إن ترويج النظام لدخول القوافل هو “أمر عارٍ عن الصحة”.

ورصدت عنب بلدي دخول ست سيارات تابعة للهلال الأحمر السوري، في 1 حزيران، تحمل بعض اللقاحات وحليب الأطفال وأدوية خاصة بالأطفال وكميات ضئيلة من الخبز، لا تكفي الحي شهرًا واحدًا، بحسب اللجان التي تفاوض النظام، فيما تكفي كمية الخبز التي أدخلت لتوزيع رغيف واحد لكل شخص، كما أجبرت قوات الأسد الموظفين في القطاعين الخاص والحكومي والطلاب الجامعيين على إخراج عائلاتهم من الحي، لو رغبوا بالحفاظ على وظائفهم وتعليمهم. وأكد ناشطون أن العوائل التي خرجت من الحي لا تتجاوز العشرات، اعتقل 17 شخصًا منهم على الحواجز الأمنية في محيط الوعر.

إدخال المساعدات لا يعني توقف استهداف الوعر كما استبشر سكانه، فبعد يوم واحد قصفت قوات الأسد الموجودة في الجزيرة التاسعة الحي بخمس أسطوانات متفجرة وعدد من قذائف الهاون، وتسبب ذلك بسقوط عدد من الجرحى تفاوتت إصاباتهم بين المتوسطة والخطيرة، بحسب المكتب الطبي في الحي.

مصير مجهول

اعتقلت قوات الأسد أربعة أشخاص من لجنة التفاوض بينهم قائدان عسكريان، أثناء توجههم إلى اجتماع لبحث بعض النقاط العالقة في ملف الهدنة، وفقًا للناشط محمد الحمصي، الذي قال لعنب بلدي “تم اعتقال وفد التفاوض من حاجز الفرن الآلي، بعد طلب النظام عقد اجتماع في 30 أيار، واقتيدوا إلى فرع (أمن الدولة) رغم علم الأمم المتحدة بهذا الاجتماع”. وأطلق سراح الوفد مساء اليوم ذاته، مقابل إخراج 16 عنصرًا من قوات الأسد كانوا محاصرين في مشفى البر داخل الحي.

مطلع حزيران أصدرت لجنة التفاوض بيانًا للإعلام، بحسب الحمصي، وتضمن أسباب قيام اللجنة بعملية التفاوض وما آلت إليه، كما تضمن نية الوفد بعدم ادّخار أي جهد يخفف معاناة المدنيين في الحي المحاصر، معتبرةً أن الحي اليوم “أمام خيارات مفتوحة مازالت مجهولة”.

كما أدانت المؤسسات الفاعلة في حي الوعر “السلوك السلبي” للأمم المتحدة أثناء عملية التفاوض، وطالبت مؤسساتها والمنظمات التابعة لها بالاستجابة الطارئة والفورية لتأمين المستلزمات الإنسانية، والإعلان عن الطرف المسؤول عن حصار الحي.

وأوضح الحمصي أن الموقعين على بيان الإدانة من المؤسسات هم: مجلس محافظة حمص الحرة، والجمعيات الإغاثية في الحي، إضافة إلى المكتب الطبي والمكاتب الخدمية”.

ودعا البيان الجهات المسؤولة عن مراقبة الحي المحاصر إلى متابعة الأحداث وتقصي ما حصل في الفترة السابقة، مشيرًا إلى عدم إبداء أي توضيح لإلغاء مشاريع التوظيف والمشاريع الإنسانية والخدمية التي وعدت بها الأمم المتحدة أثناء عملية التفاوض.

يعد حي الوعر آخر معقل للمعارضة في مدينة حمص، ويقطنه 100 ألف نسمة مهددين بـ “كارثة إنسانية”، وسط ازدياد حالات سوء التغذية وغياب بعض الأغذية الأساسية والمواد الطبية.

تابعنا على تويتر


Top