أهالي دير الزور: نعيش رمضان منذ أكثر من عام

deiralzoor-Syria23454151.jpg

أطفال جانب حديقة المشتل في دير الزور 2013 (عنب بلدي)

سيرين عبد النور – دير الزور

في منطقة جفت أشجارها وغابت ثمارها وانخفض عدد ساكنيها إلى أكثر من 40% خلال عام، كما خلت أسواقها من الباعة والبضائع والناس، تستعد الأحياء المحاصرة في دير الزور لاستقبال شهر رمضان لكن بشكل مختلف عن الأعوام السابقة، إذ غدت المناطق السكنية فيها قريبة من المعارك ومتاريسها.

تجهيز واضح لتكون الأحياء ساحة جديدة لحرب شوارع مع تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يدق أبواب المدينة منذ فترة، معلنًا رغبته بفتحهافي رمضان.

غيداء، معلمة وأم لأربعة أطفال قتل والدهم بإحدى القذائف التي يطلقها التنظيم على حي الجورة في مدينة دير الزور بشكل مستمر، تبتسم عند سؤالها عن تجهيزاتها مع قدوم شهر رمضان، وتقول “أنا وأطفالي نعيش صيامًا قسريًا منذ أكثر من عام”.

“نحنا صايمين من سنة ونص”، تضيف غيداء في حديثها إلى عنب بلدي، واصفة كلامها بأنه “سخرية مريرة” من واقع هذه المناطق التي يندر فيها وجود الطعام والماء ويتناول فيها الأهالي وجبة واحدة في اليوم تتكون من الخبز والماء.

وتشكو السيدة من ارتفاع الأسعار المستمر، مؤكدة أنه “لا بد ستتضاعف مع الحر وقدوم رمضان”. ويصل سعر برميل الماء هناك إلى 2500 ليرة سورية، بينما يبلغ سعر ربطة الخبز 1500 ليرة، في ظل فقدان كامل للمحروقات وانقطاع مستمر للكهرباء.

رمضان بلا طقوس

غياب الكثير من العادات التي تربى عليها أبناء مدينة دير الزور كغيرهم من السوريين في شهر رمضان، جعل الحنين يغلب على كل مفردة كانوا يصفون بها الشهر سابقًا مقارنة مع حاضرهم، وفي وقت تبعثرت الكثير من العوائل في مناطق مختلفة، وخلت أسواق ومساجد المدينة من الأهالي.

أبو وليد، أحد المقيمين في حي القصور يقول لعنب بلدي إن الأهالي فقدوا الكثير من طقوس رمضان التي لا يُعلم إن كانت ستعود أم لا، مستغربًا “أي تركة سنخلفها لأطفالنا الذين فقدوا كل شيء وفتحوا عيونهم دون أن يعرفوا عادات رمضان وأجواءه المميزة”.

“لم نعد نعيش تلك الجمعة الجميلة للأهل والأحباب”، يضيف الرجل الستيني، معتبرًا أن شهر رمضان يرتبط “بجمعة العائلة على موائد الإفطار والسحور، وصلاة التروايح، إضافة إلى ليالي السمر والخيم الرمضانية”، وكل تلك الأمور لا يفهم معناها أغلب أطفال دير الزور، بحسب “أبو وليد”، الذي شكك في سماع صوت مدفع رمضان “وسط ضجيج الحرب”، وفي رؤية هلال الشهر الذي “يغطيه دخان الدمار”.

ويصف أغلب الذين التقتهم عنب بلدي شهر رمضان بأنه ليس فقط شهر الصوم “بل هو شهر الرحمة والحب اللذين فقدا في دير الزور”.

الشيخ عمر، إمام مسجد سابق في دير الزور، اعتبر أن معاني الشهر الفضيل غابت في ظل الحرب والحصار، وتحولت مقاصده من التسامح والمحبة والعطف على الفقير والشعور بالجائع، إلى القتل والدم والغزو والتجويع المتعمد، الأمر الذي قال إنه “تشويه روح رمضان وصولًا إلى الإساءة لصورة الدين ومقاصد الشريعة”.

“رمضان غادر هذه المدينة منذ سنوات ولا أظنه يمر فيها هذا العام”، يختم إمام المسجد حديثه إلى عنب بلدي، متسائلًا “ما شعور الطفل الذي يسمع أنه سيذبح في هذا الشهر (قربًا) إلى الله أو ربما لأنه كافر؟، وماذا سيتعلم عن دينه في الشهر الفضيل؟”.

أهالي حي الجورة الذين التقتهم عنب بلدي، اعتبروا أن الأوضاع مستمرة في التدهور مع قدوم الشهر الفضيل، إذ سيصطفون في طابور طويل، كالعادة لساعات، منتظرين حصولهم على رغيف خبز، رغم أن فرحتهم بالحصول على رقم ومكان متقدم في هذا الصف قد تنتهي بدون شيء.

بينما يستبشر آخرون خيرًا بقدوم رمضان عله يحمل خبرًا عن اقتراب توزيع المساعدات التي يلقيها الطيران كل يوم تقريبًا، وتذهب بمعظمها بين يدي النظام والميليشيات التابعة له، كما يقولون، في حين يحلم بعضهم بالحصول على موافقة أمنية تتيح لهم الخروج والتمتع بالصيام والعيد خارج “السجن الكبير”، كما يصفه الأهالي.

تابعنا على تويتر


Top