الفيسبوك والسياسة… دونتي ميكس!

محمد رشدي شربجي

إنجاز مهم وإبداع خلاق هو أقل ما يمكن توصيف أداء المعارضة السورية به، إذ ليس من السهل أبدًا بعد الآن منافسة المعارضة السورية في أي شيء، فهي ماهرة في كل شيء لاسيما بالفشل.
منذ فجر التاريخ والبشرية تبحث عن جواب لسؤال حير وجودها، لم يفلح فلاسفة اليونان ولا حكماء العرب ولا حاخامات بنو إسرائيل في فهمه! لم يكن سهلًا ولا متوفرًا بأدوات ذلك الزمان أن يعرفوا من هو سمير؟! المعارضة السورية أنتجت سؤالها الخاص الذي أطاح بالفلاسفة واهتماماتهم وجعل حكماء العرب وحاخامات بنو اسرائيل على هامش الكوكب، هل استقال رئيس الائتلاف بشكل نهائي أم ماذا؟
أمر وحيد هو ما يؤرق النظام السوري ويزعجه في الاستقالة المتجددة هذه، إذ كيف يمكن لأمر ما في سوريا أن يتكرر أكثر من عدد المرات التي قتل فيها ماهر الأسد وانشق فيها فاروق الشرع!!

ما هذا يا معارضينا النجباء؟! ما هكذا تورد الإبل ولا حسابات الفيس بوك يا أسيادنا!
من المعروف أن سياسيي أوروبا يقرؤون كتاب الأمير لميكيافيلي حين يريدون دخول السياسة، ومن المعروف كذلك أن سياسينا يقرؤون كتاب أروع رسائل الموبايل الذي يباع على رصيف كلية الحقوق في حي البرامكة الدمشقي!
رسائل مختصرة مفيدة تدعو للحب والاحترام تتغزل بجمال العيون والوجوه هي خلاصة الحنكة السياسية لقادتنا السياسيين النجباء!
ولكن والحق يقال فليس كتاب أروع رسائل الموبايل هو الكتاب الوحيد الذي يقرأه المعارضون، بل هناك من يقرأ الدستور السوري ولا ينسى آن يقرأ معه قانون الطوارئ حتى! فالمعركة في سوريا محتدمة ونحن في أمس الحاجة لاعتقال بعض من يوهنون عزيمة الأمة في زمن الحرب!
المعارضة السورية بحاجة لإعادة هيكلة، لم يعد مقبولًا لأحد أن ينضم لصفوفها ما لم يأتي بصورة عن الهوية وإخراج قيد ورقة لا حكم عليه وبراءة ذمة.

بعيدًا عن ما قد يظهر أنه سخرية فإننا نقول أنه مؤسف هو الحال الذي وصلت له المعارضة السورية، من كان يتخيل أن تصل الأمور إلى درجة المطالبات باعتقالات وفقًا لقانون اعتقل به نظام البعث سوريا لخمسين سنة!
الذين تصدوا للشأن السياسي في سوريا وأخذوا على عاتقهم تمثيل الثورة في المحافل الدولية عليهم أن يدركوا أن مسلحون بعشرات آلاف الشهداء وملايين النازحين الذين يذوقون مرارة التشرد والنزوح والابتزاز يوميًا.
ندرك تمامًا أن المعارضة السورية تشبه الشعب السوري في شرذمتها وعدم اتفاقها وعشوائيتها، جميعنا ما يزال ينتظر تحقق نبوءة أبو علي خبية على سبيل المثال، ولكن النخب السياسية التي انخرطت في السياسة قبل أن تقوم الثورة بسنين عليها أن تسبق الجماهير المكلومة تنظيريًا وتحليلًا على الأقل.

ليس مقبولا وطنيا أن تكون الاستقالة احتجاجًا على تخاذل الدول الغربية تجاه الثورة السورية، وليس مقبولًا على بقية المعارضين أن لا يكون احتجاجهم على الاستقالة من هذا الباب كذلك
الثورة السورية وما قدمته في تضحيات تستحق تمثيلًا أفضل مما ظهر إلى الآن، استقالة معاذ طوت صفحة الائتلاف وركزت الأنظار على غسان هيتو وحكومته المؤقتة، فهل تفعل الحكومة ما لم يفعله المجلس والائتلاف؟ نأمل ذلك.

تابعنا على تويتر


Top