حزيرانيات

د. أحمد الشامي

في حزيران عام 1967 انتصر الجيش الإسرائيلي في غضون ستة أيام على جيوش ثلاث دول عربية.

بدأ الأمر حين قام نظام “الزعبرة” البعثي والعصابة الطائفية الحاكمة في دمشق وعلى رأسها “حافظ الأسد” و”صلاح جديد” بتسخين الأجواء مع الدولة العبرية دون سبب بتحريض من “موسكو”. السوفييت كانوا يريدون توريط “عبد الناصر” في حرب سيخسرها حتمًا بهدف جر الرجل إلى حلف “وارسو” وإبعاده عن الأمريكيين المحسوبين على إسرائيل.

مثل “صدام” الذي غزا “الكويت” مدفوعًا بحماقته وعنجهيته، قام “عبد الناصر” بالتحرش بإسرائيل وتهديدها بعنترياته التي سيرثها عنه صدام، ووعد “بإلقاء العدو الصهيوني في البحر”، إن تجرأ هذا الأخير على ضرب “قلب العروبة النابض” في سوريا.

عبد الناصر قام وقتها، مدفوعًا بغروره ونرجسيته، بإغلاق مضائق “تيران” في وجه الملاحة الإسرائيلية، وهو ما يعادل إعلان حرب، علمًا أن مصر كانت قد تعهدت بترك المضائق مفتوحة بعد “شرشحتها” أثناء العدوان الثلاثي، وخسارتها لسيناء في غضون أيام، لحساب “العدو الصهيوني” عام 1956.

بالمناسبة، قام جزار “رابعة” مؤخرًا ببيع جزر “تيران” تلك للعربية السعودية.

في إسرائيل كان رئيس وزرائها، “ليفي اشكول” غير راغب في الحرب، رغم علمه أن إسرائيل ستنتصر على “الحرس الجمهوري والملكي” لجيرانها. الرجل كان يخشى من أن تصبح إسرائيل دولة إمبريالية، يحكمها العسكر، تحتل أراضي غيرها وتذيقهم ما ذاقه اليهود على يد النازي وهو ما حصل بالفعل.

في النهاية انصاع “اشكول” للصقور في حكومته، وزير الدفاع “دايان” ورئيس هيئة الأركان “رابين”، الذي قتل على يد متطرف صهيوني حين تجرأ على طرح فكرة السلام مع العرب.

في غضون ساعات، تمكن الطيران الإسرائيلي من سحق سلاح الجو المصري الذي كان ضباطه وطياروه سكارى إثر سهرة عامرة. حين “صحا” العسكريون الهواة في القاهرة، عبد الناصر وعبد الحكيم عامر أمروا الجيش المصري بالفرار في أرض مكشوفة دون غطاء جوي، دون أن يتعلموا شيئًا من هزيمتهم عام 1956.

بالنتيجة استشهد الآلاف من الجنود المصريين الشرفاء في الصحراء وهم يهيمون على وجوههم.

هل يذكرك هذا الانسحاب الغبي بشيء عزيزي القارئ؟ صدام سيقوم بذات الانسحاب الأخرق من الكويت وسيتم قتل عشرات الآلاف من الجنود العراقيين في “أوتوستراد الموت”. ما كان هذا ليتم بهذه السهولة لو بقي هؤلاء الجنود في مواقعهم المحصنة يدافعون عنها، ولو كان مصيرهم في النهاية هو الشهادة، لكن ليس كالفئران تصطادها مقاتلات العدو.

قبل صدام قايض عبد الناصر بقاء نظام “القنابل الصوتية” مقابل التضحية بجنوده وبالأرض المفترض أنها مقدسة.

لا ننسى داهية العرب، الملك حسين، الذي اختار طوعًا دخول الحرب من أجل التخلص من الضفة الغربية ومن الثقل السكاني الفلسطيني في مملكته. في النهاية، الملك حسين أيضًا قايض استمرار نظامه ودوام حكم عائلته مقابل الأماكن المقدسة التي “أهداها” لإسرائيل.

إن كان الخاسر الأكبر في هذه المجزرة هم العرب السنة، فإن أكبر الفائزين كان وزير دفاع الهزيمة النكراء، الذي رقاه نظام الوصاية الدولي إلى رتبة رئيس دولة العصابة.

خلال الأيام الأولى من الحرب كان بمقدور سلاح الجو السوري أن يدمر المطارات الإسرائيلية دون وازع، فقد كانت طائرات العدو مشغولة في سيناء.

أيضًا، كان في مقدور جيش الأسد اختراق الدفاعات الإسرائيلية التي كانت شبه خالية لكون الثقل الأكبر كان على جبهات الضفة وسيناء.

بدل ذلك، قرر “الأسد” الأب “الانسحاب الكيفي” من الجولان قبل وصول جيش العدو.

المكافأة كانت “تطويب” سوريا بما ومن عليها للعائلة المارقة، وهو ما ندفع ثمنه يوميًا منذ حزيران 1967.

تابعنا على تويتر


Top