الأمم المتحدة.. شرك القرن الواحد والعشرين

بيلسان عمر

في القرن الواحد والعشرين وما زلنا نعبد الأصنام لتقربنا إلى حقوقنا زلفى، كما يزعمون فنصدق ذلك، فما زلنا ندفع الغالي والرخيص لنوصل صورة عما يفعله بنا النظام السوري، من مجازر بحق إنسانيتنا، لأمم أقنعنا أنفسنا أنها تدافع عن حقوق الإنسان، وما زلنا نؤمن أن لها كلمة الفصل في خلاصنا من حرب لا نأمل إلا أن تضع رحاها.

ما زلنا نقدس ونمجّد الأمم المتحدة الصنم الأوروبي، وادّعاءات الغرب بوقوفهم إلى جانبنا، وهاهم بعد خمس سنوات يرصدون احتياجاتنا فإذا هي بنظرهم مضاد ناموس. نحن لا نعرف، هم أدرى منا، فالناموس خطره أفتك من طيرانهم وسلاح حليفهم الطاغية، هم أرحم بنا من الأم على وليدها، يخافون أن نموت ببطء من أزيز الناموس، فهم يؤمنون بالموت الرحيم وخلاصنا بالطيران ليبيدنا عن بكرة أبينا.

ومع ذلك كم شهيدًا فقدناه وهو مؤمن أنه يجب أن يضحي بحياته مقابل نقل صورة ما يجري ليستجدي مساعدة للسوريين؟ وكم معتقلًا خلف القضبان تهمته التعامل مع  أجندات خارجية؟ وكم من محاصرٍ مازال أحد همومه استجداء الصنم الأممي لإدخال مساعدات إنسانية؟ وكم قرنًا مر على لا إنسانية تلك الأمم وسيفها الفيتو المسلط على رؤوسنا، ومع ذلك ما زلنا ندفع أعزّ ما نملك لنصل إلى عقر دارها بحجة أنها المخلّص لنا، كم شخصًا غادروا البلاد ليمثلوا للشهادة أمام الكونغرس والمحاكم الدولية…. والنتيجة ماذا كانت؟

حتى بالمشاريع الصحية وبعيدًا عن السياسة يأتي دعم الأمم المتحدة على شكل مانع حمل لينظموا لنا أسرنا، أو لقاحات ضد شلل الأطفال، للبريستيج ليس إلا، وعلى قول أم أحد الأطفال “هنن نقطتين إذا ما فادوا ما بضروا ويا صلاة الزين، عندي طفلين أربع لقاحات انشلّوا فيهم الاثنين”.

وإن حصل وقدموا مساعدات فيكون حجم البيانات التي يطلبونها من المستفيد من خدماتهم أكبر من الخدمة ذاتها، ناهيك عن الصور التي يلتقطونها له وهم يدوسون على ما تبقى من كرامته، عدس برغل معكرونة رز حمص فاصوليا فول وغيرها من النواشف، لكن ليس بأقل من ضمائرهم هي مضمون سللهم الغذائية، فالحل بنظرهم لقمتان وحبة منع حمل ونقطتا لقاح ضد الشلل، وبعدها تابعوا حياتكم مشلولين من أفعال الأمم.

ومع ذلك ما زلنا نؤمن أن خلاصنا بيدهم، وأننا يجب أن نستمر بعبادتها، ولا ننكر هنا الروتين القاتل لوزاراتنا المعصومة عن الفهم والتفكير بمنفعة المواطن فكم من صفقات دواء وغذاء ولباس وصلت مستودعاتنا وأتلفت لسوء تخزينها أو لانتهاء صلاحيتها، حتى دون التفكير بتوزيعها للمواطنين.

وما زلنا نباهي الأمم أننا دُعينا لمؤتمرات وورشات عمل وغيرها لنستعرض آخر ما أجرم بحقنا، ومع انتقال كل مورثات قلقهم وامتعاضهم اللاإنساني إلينا، حتى شاشاتنا الزرقاء مازالت تمتلئ بصور تكريمهم لأحدنا، ونيله جائزة اصطنعوها هم، ودغدغوا بها إنسانيتنا.

ما زلنا نحصي بعد كل مجزرة عدد الصحف الأجنبية والقنوات الإعلامية التي تحدثت عن المجزرة، فلم يعد همنا إيقافها بقدر “شوفوا النظام عم يقتلنا”، وليس المهم الوقت الذي ستتحدث به عن مجازرنا، فالوقت لا قيمة له في حياة الشعوب، وثقتنا كبيرة بهم حد اليقين، ومسألة الوقت تفاصيل صغيرة لا نريد الخوض بها.

وها هي قد صدق وعدها، ونصرت المظلومين، وصوّت البرلمان الألماني على اعتبار مذبحة الأرمن قبل 100 عام جريمة إبادة جماعية، يا لنصرنا! ألم أقل لكم أن كل مجازر الشعوب عندهم في كتاب محفوظ، لميقات وقت معلوم لها لا لنا.

لا نريد مضاد ناموس، بل نحلم بستين آدميًا عندهم ناموس يهمسوا بآذاننا أن كفى عبادة لصنمكم، ها قد أطعنا ساداتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا، ولكن ترى هل لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا قبل أن تعود أعمالنا بمزيد من الحسرات علينا.

تابعنا على تويتر


Top