300 ألف نازح يفترشون ريف حلب الشمالي.. ولا مجيب لنداءاتهم

rus_bombalari.jpg

أم نازحة تحمل ابنها بجانب خيمة على الحدود السورية التركية قرب مدينة اعزاز 11 شباط 2016 (الأناضول)

ليان الحلبي – عنب بلدي

واقع مرير يعيشه النازحون في المخيمات داخل سوريا، خاصة في شمالها، في ظل تدفق عشرات الآلاف منهم في الأشهر الأخيرة، وتكدسهم عند المعابر الحدودية مع تركيا ومخيماتها.

لماذا نزحوا؟

حملتا نزوح رئيسيتان شهدهما ريف حلب الشمالي منذ مطلع العام الحالي، تزامنت الأولى مع هجوم قوات “سوريا الديمقراطية”، مدعومةً بغطاء جوي روسي، على بلدات وقرى ريف حلب الشمالي، سيطرت خلالها على عدة قرى منها منغ، عين الدقنة، كفرنايا، ثم تل رفعت في 15 شباط الماضي، ما تسبب بحركة نزوح كبيرة لأهالي هذه البلدات.

ورافق هجوم “سوريا الديمقراطية” هجومٌ مماثلٌ لقوات الأسد على الريف الشمالي، مطلع شباط الماضي، دعمه قصف روسي مكثف جدًا، أسفر عن نزوح مئات العائلات من بلدات عندان، حريتان، بيانون، معرستة الخان، حردتنين، وحيان، ما اضطر مديرية الدفاع المدني في محافظة حلب الحرة لإصدار بيان في السادس من شباط، تعلن فيه الريف الشمالي لحلب “منكوبًا” بالكامل.

وبدأت حركة النزوح الثانية من مدينة مارع وما حولها، في 27 من أيار الماضي، جراء تقدم تنظيم “الدولة” في الريف الشمالي، وسيطرته على قرى كلجبرين وكفر كلبين وبريشا وغيرها، ما تسبب بعزل مدينة مارع عن اعزاز، وحصارها.

كما تعرض الريف الشمالي لهجوم من قبل تنظيم “الدولة”، في نيسان الماضي، أدى إلى سيطرة التنظيم على قرى حور كلس وبريغدة ومخيمات إكدة والحرمين وغيرها، في 14 نيسان الماضي، وقام التنظيم بإشعال الحرائق في المخيمات، قبل أن تستعيد فصائل الجيش الحر السيطرة عليها مجددًا خلال ساعات.

هذا الهجوم تسبب بنزوح عشرات الآلاف من سكان المخيمات والقرى باتجاه المخيمات المجاورة لباب السلامة والأراضي الزراعية، وعند سؤال نزار نجار، نائب مدير مخيم باب السلامة، عن سبب عدم عودة أهالي هذه المخيمات إليها عقب استرجاع الجيش الحر لها، قال “صار عند الناس تخوف من العودة مباشرة، كما هو حال أهالي مخيم إكدة والمقاومة مثلًا، في حين عاد البعض الآخر، خاصة من لم يجد مأوى، ففضل العودة والمخاطرة على أن يمكث في العراء”.

بينما توصد الحكومة التركية شريطها الحدودي أمام الراغبين بدخول أراضيها، الأمر الذي دعا منظمة العفو الدولية ومؤسسات حقوقية للمطالبة بفتح الحدود أمام الهاربين من المعارك.

ما في بيت

وأطلق المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية حملة بعنوان “ما في بيت”، بهدف تسليط الضوء على النازحين في الداخل السوري، وجذب الانتباه العربي والدولي لمعاناة السوريين، الذين تركوا منازلهم بسبب القصف المتواصل، وانتقلوا للعيش في مخيمات تفتقر لأبسط مقومات الحياة.

ووفقًا لأسامة حدبة، عضو المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية، فإن اختيار اسم “ما في بيت”، جاء “تجسيدًا لأوضاع السوريين، الذين أصبحوا بلا وطن ولا مأوى، بسبب الأسد وحلفائه، وداعش، وروسيا وإيران”، لافتًا إلى تفاعل العديد من القنوات الفضائية والشبكات الإعلامية الثورية مع الحملة.

وأشار حدبة إلى أن عدد النازحين في جميع أنحاء الداخل السوري بلغ ستة ملايين و600 ألف نازح، فيما بلغ عدد نازحي ريف حلب الشمالي في الأشهر الأخيرة 148,216 ألف نازح، بحسب إحصائيات الحملة.

حدبة استنكر الإهمال الكبير لنازحي الداخل السوري من قبل المنظمات الإغاثية والشبكات الإعلامية، مقارنة بالنازحين خارج سوريا، وأضاف “الوضع في غالبية المخيمات خارج سوريا جيد، ربما هناك بعض المشاكل في مخيمات لبنان، لكنها مع ذلك تبقى أفضل من أوضاع مثيلاتها في الداخل، حيث لا أمان ولا كهرباء ولا وجود لمعظم مقومات الحياة”.

أوضاع مأساوية في المخيمات

ويصف نزار نجار، نائب مدير مخيم باب السلامة، حال المخيمات الرئيسية في الريف الشمالي، بالمتردي ولا سيما أوضاع الكهرباء والمياه والصرف الصحي، مشيرًا إلى أن بعضها يتألف من “كارفانات” كمخيم سجو والريان، في حين مايزال البعض الآخر يقتصر على الخيام فقط.

ويضيف “أسوأ المخيمات الرئيسية هو باب السلامة لقِدمه، فعمره ثلاث سنوات، وخيامه أتلفت بفعل تبدلات الطقس، ولم تعد تقي من الحر والبرد، ما اضطر الناس لجلب العوازل والحرامات وتعليقها لتأمين الوقاية”.

الوضع في المخيمات العشوائية مأساوي، فهي تفتقر لكل شيء، من الكهرباء والماء والصرف الصحي والإغاثة والخيام، وفقًا لنجار، ويؤكّد “أحضروا لكل بضعة خيام مراحيض ميدانية، وهناك نقص كبير بالخيام جعل الناس تلجأ للعوازل، أما الكهرباء والمياه فشبه معدومة”.

ويشير نجار إلى أن عدة منظمات علّقت أعمالها بشكل “مؤقت”، بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة في الريف الشمالي، منها ميديكال وأطباء بلا حدود وميرسي، “ناشدنا جميع المنظمات الإغاثية لتأمين احتياجات النازحين خاصة الخيام والاسفنجات والحرامات، أي أبسط ما يحتاجه النازح في المخيمات العشوائية، ولكن لا استجابة، أو أحيانًا استجابة بطيئة جدًا”.

واضطرت الإدارة إلى إيواء النازحين الجدد المرضى أو المصابين أو ذوي الاحتياجات الخاصة، داخل المساجد وروضات الأطفال والأقسام الإدارية في المخيمات الرئيسية، “لا يمكن تركهم في العراء بسبب ظروفهم الصحية، وقد أدى هذا الإجراء إلى تعطيل أغلب الروضات والمساجد عن العمل”، يوضح نجار.

يضم الشريط الشمالي الحدودي مع تركيا تسعة مخيمات رئيسية، منها مخيم باب السلامة، سجو، الريان، الشهداء، إكدة، المقاومة، وغيرها، ويبلغ عدد النازحين فيها قرابة 80 ألف نازح، وفقًا لنزار نجار، نائب مدير مخيم باب السلامة.

أما المخيمات العشوائية، فهي تمتد على أراضٍ زراعية من جبل برصايا المطل على عفرين والجانب التركي، وباتجاه مخيم باب السلامة، بعمق حوالي كيلومترين بين المخيم واعزاز، وصولًا إلى مخيم إكدة.

وأفاد نجار أن حملتي النزوح الأخيرتين توزعتا في هذه المساحات، مشيرًا إلى صعوبة إحصاء عدد النازحين الموجودين هناك بدقة، لكن الأعداد تتجاوز الـ 300 ألف نازح.

30 ألف طالب دون تعليم

أما عن التعليم في مخيمات النزوح، فأشار نجار إلى أنه يُعد مقبولًا في المخيمات الرئيسية، وشبه معدوم في المخيمات العشوائية، لأنها نشأت أساسًا في العراء وتحت أشجار الزيتون، وتفتقر إلى جميع المقومات والإمكانيات.

وأفاد حدبة بوجود حوالي 50 مدرسة في مخيمات الريف الشمالي، بحسب إحصائيات الحملة، وهي عبارة عن خيام و”كارفانات”، يدرس فيها حوالي 9.051 طالبًا، و10.075 طالبة، في حين يبقى حوالي 30 ألف طفل وشاب بدون تعليم، إذ لا تسمح لهم الظروف والإمكانيات بذلك.

تمكنت فصائل “الجيش الحر” من فك الحصار عن مدينة مارع في الثامن من حزيران الجاري، بعد استعادة السيطرة على عدة قرى في الريف الشمالي، منها كفركلبين وكلجبرين وصندف وغيرها، إثر انسحاب تنظيم “الدولة” منها.

التطور الأخير بعث الأمل بعودة النازحين من مدينة مارع وما حولها إلى بيوتهم، يقول نجار “الآن انسحبت داعش من القرى ما بين مارع ومخيم باب السلامة، ويقوم الجيش الحر بتمشيط المنطقة لإزالة الألغام والعبوات الناسفة التي خلفها التنظيم، لذا لا نتوقع عودة آنية للنازحين، ولكننا نتوقع عودتهم خلال أسبوع أو عشرة أيام”.

تابعنا على تويتر


Top