خطاب جو كوكس الأخير.. من المستفيد الأول من اغتيالها؟

fgtuyukkj9008u7tyh.jpg

هيلين جوان كوكس (جو كوكس).

منصور العمري – كاتب وصحفي سوري

أطلق رجل خمسيني النار على النائبة البريطانية جو كوكس وطعنها، خلال تواجدها في بيرستال شمال إنكلترا للترويج لبقاء بلادها في الاتحاد الأوروبي. قال أحد الشهود على حادثة الاغتيال إن المجرم كان يصرخ: “بريطانيا أولًا”، فهل كان يردد في سره: “الأسد أو نحرق البلد”؟

من هي جو، وماذا كان موقفها تجاه سوريا، وهل نظام الأسد هو المستفيد الأول من قتلها وتغييبها عن المشهد الديمقراطي البريطاني؟

هيلين جوان كوكس أو جو كوكس: قبل دخولها عالم السياسة، عملت في الإغاثة الإنسانية عشر سنوات. كانت مسؤولة السياسات في منظمة أوكسفام الإنسانية، ومستشارة لمؤسسة بيل وميليندا غيتس الإنسانية.

انتخبت جو عام 2015 نائبة عن حزب العمال في البرلمان البريطاني، أعلى سلطة في بريطانيا، ومن أكثر البرلمانات تأثيرًا على قرارات حكوماتها، ويمكن أن يدفع أي عضو في البرلمان بمقترح قرار لتنفذه الحكومة بعد تصويت قد يحسمه صوت واحد أو أكثر.  من بين القرارات التي حسمها البرلمان البريطاني كان التدخل العسكري في سوريا لحماية المدنيين من جرائم الأسد، والذي فشل حينها بعد موافقة 272 عضوًا مقابل رفض 285، بعد تدخل وحملة دعائية في البرلمان قام بها جورج غالاوي المدافع الشرس عن بشار الأسد.

أسست جو مجموعة أصدقاء سوريا في البرلمان البريطاني التي ضمت أعضاء من كل الأحزاب السياسية فيه. كانت سوريا قريبة من قلب جو كوكس والقضية المركزية في حملاتها الإنسانية. في آخر خطاب لها في البرلمان البريطاني خلال نقاش حول الشأن السوري والأوضاع في حلب، تحدثت عن انتهاكات نظام الأسد الفظيعة المستمرة، واتباعه سياسة استهداف المدنيين. كما حمّلت نظام الأسد مسؤولية جرائم الحرب في سوريا ودعت إلى بدء محاكم جرائم حرب. ودعت أيضًا إلى فرض عقوبات على روسيا لتورطها في قصف المدنيين السوريين، بالإضافة إلى ضرورة إنشاء تحالف قوى أوروبي لإيصال المساعدات جوًا في سوريا.

نص كلمة جو كوكس الكامل في 3 أيار 2016:

“وفقًا للمعدلات الحالية ودون تحرك دولي مع نهاية هذا الخطاب القصير سيكون قد قُتل مدنيان سوريان وتعرض أربعة مدنيين لإصابات خطيرة. ناشد أطباء يائسون في حلب يوم الجمعة المجتمع الدولي للمساعدة في درء مجازر أخرى وحصار محتمل للمدينة، خوفًا من تكرار الفظائع المرتكبة في سربينيتشا.  في ضوء هذا، هل يوافق الوزير أن السلطات السورية هي المسؤولة الرئيسية عن هذه الانتهاكات الفظيعة المستمرة، بمتابعتها لسياستها الطويلة في استهداف المدنيين في المناطق التي يسيطر عليها الثوار؟

هل يوافق الوزير أيضًا أننا بحاجة فورية إلى وضع آليات عمل بنتائج واضحة لردع هجمات بربرية أخرى على المدنيين؟

أثرتُ مرارًا في هذا المكان مسألة الحاجة إلى فرض منطقة حظر قصف، هل يمكنك النظر فيها الآن؟

ما الذي تفعله بريطانيا أيضًا للعمل مع كل من لديه تأثير على أطراف النزاع في سوريا؟ بما فيهم السعودية وتركيا وإيران وروسيا للضغط على جميع الأطراف لوقف جميع الاعتداءات على الأهداف المدنية بما فيها المشافي.

هل لدى الوزير دليلًا على تورط القوات الروسية بشكل مباشر في الضربات الجوية الأخيرة؟ وإن كانوا متورطين، ألا يوافق أن هذا هو الوقت للنظر في عقوبات جديدة ضد روسيا؟

أليس أيضًا هذا هو وقت النظر في إسقاط المساعدات جوًا للمجتمعات المحاصرة؟ لماذا لا تشارك قواتنا مع حلفائنا الأوروبيين لإيصال الغذاء إلى الناس الذين يتضورون جوعًا؟

ألن يشكل الإسقاط الجوي ضغطًا على النظام (السوري) ليسمح بدخول (المساعدات) برًا بالطريقة التقليدية؟

بالنسبة للمساءلة، هل شاركت هذه الإدارة في جمع الأدلة لتمكين محاكمات جرائم حرب، كما فعلنا أثناء الصراع في البلقان؟ أعلم أن لجنة العدالة والمساءلة التي تموّلها بريطانيا وأمريكا لديها أدلة تربط الانتهاكات بأعلى المستويات في الدولة السورية.

بالنسبة للاجئين، نظرًا لتصعيد العنف في حلب ونقص الرعاية الطبية هناك، ما الذي تستطيع بريطانيا فعله لإنقاذ الناس الأكثر ضعفاً من الضرر، وبالتأكيد حسب ما نعرف عن الرعب الذي فرّ منه كثير من الأطفال اللاجئين في أوروبا، ألم يحن الوقت لإنهاء رفض الحكومة المعيب لاستقبال 3 الاف طفل ليس لديه أهل؟

وأخير، أنا معجبة جدًا بالرئيس أوباما، وعملتُ لديه في كارولينا الشمالية في 2008، بخصوص سوريا اعتقد أن أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ارتكبا أكبر خطأ خلال وجودهما في المنصب عندما اعتبرا أن سوريا مسألة شديدة التعقيد، وبدلًا من التدخل الكامل انسحبا واعتمدا على سياسة الاحتواء. هذه السياسة التي اعتمدها الرئيسان لأسباب مختلفة، سينظر إليها التاريخ بشكل قاس. كانت كارثة في السياسة الخارجية، ولكن هناك وقت ليعالج الرجلان هذا الفشل.

لذلك هل يوافق الوزير أنه حتى في أشد أوقات تنافس الحملات السياسية، قد حان الوقت بالنسبة لقادة بلدينا لإطلاق مبادرة مشتركة جريئة لحماية المدنيين وايصال الإغاثة للمجتمعات المحاصرة، والضغط الجماعي على محادثات السلام الهشة قبل أن تنهار؟

لا اعتقد أن الرئيس أوباما أو رئيس الوزراء البريطاني حاولا الإضرار بسوريا، ولكن كما يقولون: أحيانًا، كلّ ما يحتاجه الشرّ كي ينتصر هو أن يقف الأخيار مكتوفي الأيدي”.

إن اغتيال جو كوكس بغض النظر عمن ارتكب الجريمة هو اعتداء على الإنسانية والديمقراطية الفاعلة.

لمشاهدة خطابها الأخير:

تابعنا على تويتر


Top