هل الأسرة السورية مهددة بالانهيار في دول اللجوء؟

50% من حالات طلاق السوريين في أوروبا سببها “الخيانة الزوجية”

syrian-germany.jpg

امرأة تبكي في مركز لتسجيل اللاجئين في فرانكفورت الألمانية أيلول 2015 (رويتز)

قتلت الشابة السورية حسناء الأشتر في مدينة ميونيخ بعشرين طعنة سكين، منتصف أيار الماضي، وتواردت اتهامات تشير إلى تورط طليقها بالقتل، بعدما وصلت العائلة حديثًا إلى ألمانيا عبر تركيا واليونان.

صنفت عددٌ من المواقع الإخبارية الجريمة على أنها الأبشع في بلاد اللجوء، ومن الممكن أن تكون من أخطر التبعات التي لحقت بظاهرة الطلاق، الظاهرة التي بدأت تتفاقم في أوساط السوريين في عموم أوروبا.

خلال الحرب، انهارت وتفككت الروابط الاجتماعية في سوريا، بعد أن اضطر غالبية السوريين إلى النزوح من بلدهم واللجوء إلى مختلف دول العالم، تاركين مجتمعهم بعاداته وتقاليده، ومنفتحين على مجتمعات أخرى بدأوا يواجهون فيها مشكلات طارئة دخيلة على ثقافتهم ونمط حياتهم.

وبحسب آراء استطلعتها عنب بلدي للاجئين سوريين، فقدت الأسرة استقلاليتها واستقرارها، الذي كان الركيزة الأساسية للزواج، واضطر الكثير من السوريين إلى التشارك في السكن مع الأقارب، إضافة إلى تردي الأحوال المادية والخوف من المستقبل الغامض، وهذا ما نتجت عنه حالات طلاق ازدادت حتى كادت تصبح ظاهرة منتشرة في العديد من دول اللجوء.

وفي محاولة البحث عن أسباب الطلاق وتفاقم الظاهرة، وتحديدًا ما إذا كانت انتشرت إلى الحد الذي بات يهدد الأسرة السورية بالانهيار حقًا، تقصينا عن واقع السوريين في نوعين من الدول، الأولى: لبنان، على اعتبارها دولة لا تقدم دعمًا للاجئين، ويعاني غالبيتهم فيها من البطالة وضيق العيش، والثانية: بلدان أوروبية تقدم دعمًا ماديًا وسكنًا، وتتيح للمرأة التي ترغب بالطلاق سكنًا منفصلًا عن طليقها ومصدرًا للدخل مريحًا لها ولأولادها.

البطالةسبب رئيسي للخلافات الزوجية

تشترك عائلات لاجئة في لبنان بظاهرة بطالة رب الأسرة، ومكوثه في البيت، لتبدأ المشاكل مع الزوجة بالظهور. وقد فاقم هذا الوضع اشتراط الحكومة اللبنانية وجود كفيلٍ لبناني لمنح اللاجئ إقامة تخوله العمل، وهنا تبدأ المشكلة.

تشير الاختصاصية النفسية، مها الأتاسي، والتي تعاطت مع الكثير من السوريين في نطاق عملها، إلى معضلة الحصول على إقامة، وتقول لعنب بلدي “من النادر أن يكفل اللبنانيون السوريين، لعدة أسباب، فالمجتمع اللبناني رافض للوجود الكبير للسوريين، وبرأي المواطنين صار تعداد السوريين أكثر من اللبنانيين ذاتهم، وقاسموهم لقمة عيشهم وفرص عملهم”.

البطالة والجلوس في المنزل وعدم توفر مصدر للرزق، سبّب كثيرًا من الضغوطات النفسية التي كان يفجرها الرجل باستمرار في الحلقة الأضعف، وهي زوجته، برأي الأتاسي، إضافة إلى عوامل أخرى نفسية واجتماعية خلقت مشاكل بين الزوجين.

وبالرغم مما ذكرته الاختصاصية، إلا أن المرأة السورية لا تستطيع الانفصال عن زوجها، لعدم وجود مكان آخر تلجأ له، فهي إما فقدت أسرتها نتيجة الحرب أو الاعتقال، أو أن أسرتها نفسها لا تملك إمكانية إعالتها مع أولادها بسبب النزوح، ما جعلها تبقي على حالة الزواج الذي صار هشًا ومعرضًا للانهيار.

ترى الأتاسي أن هذه العوامل أدت إلى الحد من حالات الطلاق واقتصارها على حالات فردية، ولكن كثرت بالمقابل الخيانات الزوجية من الطرفين “للأسف”، بحسب تعبيرها، مضيفةً “ربما ليعوض كلٌ من الطرفين العاطفة أو الحنية التي افتقدها في بيته”.

وتؤكّد “صرنا أمام كارثة حقيقية، وهي افتقاد الأسرة السورية لمبادئها وأخلاقها وقيمها.. والأعظم هو انهيار تلك الأسرة”.

الدول الأوروبية تناصر المرأة المظلومة، أم تُحرض على الطلاق؟

تقول سماح، وهي لاجئة سورية وصلت إلى السويد منذ عامين تقريبًا، “أول ما قدّمت طلب اللجوء في السويد سألني المحقق (الذي قابلني على انفراد) إن كان زوجي يضربني، أو إن كنت أعاني أي مشاكل معه أردت البوح بها، مع إعطائي الأمان بالسرية المطلقة”.

“أعطوني حسابًا في البنك مستقًلا عن حساب زوجي، فشعرت باستقلاليتي المادية، إضافة إلى رؤيتي لحياة السويديين وكيف يعاون الرجل زوجته بكل مسؤوليات الحياة والأطفال والبيت، جعلني أكثر جرأة على محاسبة زوجي وتكليفه بمسؤوليات أكبر، وهذا ما خلق نوعًا من المشاكل بيننا”، تقول سماح.

ترى السيدة أن الدولة تشجع المرأة على الطلاق إن كانت تملك الرغبة بذلك، وتعتبر أن حالات الطلاق انتشرت بشكل كبير في المجتمع السوري بعد اللجوء، لا سيما من النساء الصغيرات في السن، وتوضح “حصلت الكثير من المشاكل وصلت حدّ الفضائح والصراخ في الكامبات أو الأبنية السكنية، وأدت إلى تدخل الشرطة، وغالبيتها من نساء غير واعيات، وجدن بالدولة أو مكتب (السوسيال) حاميًا ومناصرًا لهن”.

ومؤسسة “السوسيال” (amt Sosial) معنيّة بالأشخاص غير القادرين على العمل، وتقدم المساعدة المادية لهم وتصرف بدل لباس سنوي، بالإضافة إلى تأمين سكن ومساعدات عينية أخرى، وتتدّخل مكاتبه لحماية الأطفال، ما يعتبره كثير من اللاجئين يصل حدّ الإزعاج.

تقلّ حالات الطلاق عند النساء الأكثر وعيًا، بحسب تعبير سماح، لا سيما إن تدخل أطراف كبار في السن لحل الخلاف وتهدئة الطرفين، وترى أن وجود الأطفال يعتبر عاملًا أساسيًا بامتناع الزوجين عن الإقبال على الطلاق.

وتضيف “تستطيع المرأة منذ وصولها السويد المكوث في (كامب) منفصل خصصته الدولة للنساء الراغبات بالانفاصل عن أزواجهن.. كما أن مكتب (السوسيال) يشجع المرأة ولا سيما إن كان أطفالها يعانون من المشاكل الزوجية، ويعدها بتأمين منزل لها بعيدًا عن زوجها”.

راحة نفسيةبعد الطلاق

بدورها، ترى هاديا، اللاجئة السورية في بلجيكا، والتي انفصلت عن زوجها مؤخرًا، أن معظم من يقدمن على الطلاق من النساء، كُنّ غير مرتاحات مع أزواجهن في سوريا، لكن المجتمع ونظرته، وكلمة “مطلقة” التي كانت تلاحق المرأة السورية، هو ما كان يمنعهن عنه.

تتحدث هاديا عن تجربتها “كنت أفكر بالانفصال منذ أن كنت في سوريا، ولا أدري إن كنت حقًا سأُقدم عليه، فكلام المجتمع وإعالة نفسي بعد الطلاق كان عائقًا كبيرًا بالنسبة لي… هنا في أوروبا لم يعد هناك وجود لكلام الناس، وقيود المجتمع، كما أن الدولة أمنت لي بيتًا وراتبًا مستقلين، ولا أنكر أن هذه الأمور شجعتني على اتخاذ مثل هذا القرار المصيري”.

وبرأيها فإن الكثير من النساء اللاتي تعرفهن والتي سمعت بقصص طلاقهن، كانت تمنعهن نفس العوائق التي تحررن منها في بلاد اللجوء، معتبرةً أن أكثر حالات الطلاق كانت بطلب المرأة، لأنها ترى أنه من الصعب “أن يتخلى رجل عن زوجته وأولاده، أو يرميهم لمصيرهم”، على حد تعبيرها.

حالات الطلاق لفتت نظر الهولنديين

في هولندا، بدأت ظاهرة الطلاق تلفت نظر الهولنديين، وتستقطب بحث المهتمين بالشأن السوري، وحصلت عنب بلدي على معلومات من عدة منظمات سوريّة تهتم بشؤون المرأة والطفل، أفادت أن بعض الباحثين النفسيين والاجتماعيين الهولنديين بدأوا بإجراء أبحاث حول ظاهرة الطلاق وإحصائيات لهذه الحالة.

لكن عنب بلدي لم تتمكن من الوصول لنتائج الإحصائيات، كونها مازالت محلّ البحث.

رئيسة جمعية الإيمان في هولندا، إيمان سعد الدين، أقرّت بانتشار حالات الطلاق بين السوريين، لكنها لا ترى أنها تصل للدرجة التي تعتبر فيها ظاهرة، فانتشار الوعي بين الناس، وبحكم احتكاكها مع الكثير من اللاجئات، يطغى على الخلافات وحالات الطلاق، الأمر الذي وصفته بـ “الخير يطغى دائمًا على الخلاف”.

تقول سعد الدين إن “50% من حالات الطلاق تعود للخيانات الزوجية، للأسف، و50% منها ناجمة عن الخلافات”، وتضيف “الكثير من حالات الطلاق التي واجهتها بحكم عملي، كانت مبنية على زواج هش لم يقم أساسًا على الحب أو التفاهم، ولكن بقاء المرأة مع زوجها كان ناجمًا عن فرض الأهل على الفتاة الاستمرار بالزواج، وعدم السماح لها بالطلاق الذي كانوا يسمونه (عارًا)”.

ترى سعد الدين، خريجة كلية الشريعة في جامعة دمشق، أن الانحلال الأخلاقي الذي ساد بمجتمعنا في الفترة الأخيرة، والذي لعب الإعلام والبرامج التلفزيونية فيه دورًا كبيرًا، أثر في ثقافة المجتمع السوري وقيمه، وأدى إلى انهيار ملموس للقيم والمبادئ عند شريحة معينة، وتراكمات هذا الأمر، لعبت دورًا بانتشار حالات الطلاق.

ولكنها تستدرك “يبقى الوعي عند الشريحة الأكبر هو الطاغي على تفكير السوريين، فقد قابلتُ حالات كثيرة، تتحمل فيها المرأة أخلاقًا عسرة ومعاملة سيئة من الزوج، ولكنها تتحمل ولا تقدم على الطلاق، لوعيها أن أولادها سينحرفون بعدم وجود أب يشرف على تربيتهم”.

الطفل هو الخاسر الأكبر

ترى الاختصاصية النفسية أسماء رشدي أن “المأساة الاجتماعية” لا تقف عند حد الأهل، بل تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، وهي معادلة الأطفال الذين يضطرون لإكمال بقية حياتهم بعيدًا عن أحد والديهم.

تنشأ لدى الأطفال مشاكل جديدة يعانون منها تختلف باختلاف أعمارهم وبطريقة تعامل الأهل مع هذه الحادثة، وفق رشدي.

وتبدأ هذه المشاكل مع الحزن، والانخفاض في الأداء المدرسي، وصعوبات اجتماعية في الاندماج مع الأصدقاء، إلى الشعور بالوحدة والعزلة عند الأطفال خلال المرحلة الابتدائية.

أما المراهقون فإنهم قد يتفاعلون مع طلاق الوالدين بمشاعر الاكتئاب، التي تتمثل في قلقهم على مستقبلهم وقدرتهم على الزواج والحفاظ عليه، بحسب رشدي.

وتضيف رشدي أن فقدان الأمن النفسي، ونشوء صراعات داخلية تحمّل الطفل دوافع عدوانية تجاه الأبوين وباقي أفراد المجتمع، يؤثران على شخصية الطفل بدرجة كبيرة فيخلق منها شخصية مهزوزة غير مستقرة ومتأرجحة.

“العنف” وذكريات الماضي سببا طلاق “رفيف” حال وصولها إلى ألمانيا

تنفّست رفيف الصعداء وهي تقول “ما كان حلم السنوات الماضية أصبح واقعًا اليوم، طلبتُ الطلاق أخيرًا، ورغم آثار ضرباته البادية على أنحاء متفرقة من جسدي، إلا أنني أقدمت على هذه الخطوة”.

الفتاة (29 عامًا)، لاجئة سوريّة في ألمانيا منذ عدة أشهر، متزوجة وأم لطفلين كانا على الدوام العقبة أمام أي محاولة منها للخلاص من زوجها.

الزواج سترة

تزوّجت رفيف عن طريق أهلها بشكل تقليدي “كنتُ في السنة الجامعية الثانية قسم أدب إنكليزي، لكن الزواج والإنجاب بعده بعام أغلقا بوجهي أي فرصة لمتابعة دراستي، وبتّ حبيسة المنزل”.

تصف رفيف زوجها السابق بقولها “كان عصبيًا للغاية، يكبرني بثلاثة عشر عامًا ويعمل في متجر للإلكترونيات، وكان يكره رؤيتي أتكلم عبر الهاتف مع صديقاتي أو أتابع برنامجًا، رغم أنه أخبرني خلاف ذلك أثناء فترة الخطبة”.

بدأت المشكلات تطفو على السطح بعد إنجاب طفلهما الأول، لكن أهلها كانوا مصدر صبرها، “كانت أمي العامل الأساسي لاستمراري في الزواج، فما الذي أريده أكثر، حسب قولها، منزل وزوج وطفل، كانت تخبرني بأن صديقاتي جميعًا يحلمن بحياة كالتي أعيشها، وكانت تقلل من شأن كل مشكلة جديدة مهما كان حجمها، وتكرر علي (الزواج سترة)”.

تقول رفيف إن “نار جهنم” فتحت أبوابها في وجهها عندما طلبت من زوجها أن تتابع تعليمها الجامعي “كانت حياتي فارغة بشكل كبير، صديقاتي ابتعدن عني عقب زواجي، وما عدا زيارة أهلي كانت النشاطات في حياتي مفقودة، وجدت الحل في متابعة دراستي خاصة أن تخصصي لا يحتاج لدوام يوميّ”. لكن زوجها عارض الأمر بشدّة عندما عرضته عليه “كان ردّه أنه يمكنني التعلم من الإنترنت والمواقع المتاحة للغة الإنكليزية، فوقتي ملك له ولابننا، عدا عن (التفلت الأخلاقي) في الجامعات”.

وهكذا وبدلًا من إكمال تعليمها، أنجبت رفيف طفلًا ثانيًا “يملأ فراغ حياتها”، حسب تعبيرها، لكن الأمور لم تتغير بل بدأت تزداد سوءًا، “حصل بيننا يومًا خلاف صغير، فصرخ في وجهي، ولما لم أسكت هجم علي وبدأ بضربي، كانت هذه المرة الأولى التي يضربني فيها، لكنها فتحت عليّ بابًا لم يغلق إلا منذ وقت قريب”.

بعد خمسة أعوام من الزواج اضطرت لإخبار عائلتها بأنها لم تعد تتحمل العيش معه، وطلبت منهم مساعدتها في الطلاق والانفصال عنه، “لكنهم كالعادة وقفوا إلى جانبه، لأن الرجال رحمة ولو كان فحمة، ولأنه لا يعيبه شي”.

هل تتعرضين للعنف؟

حين اقترح زوجها السفر إلى أوروبا لم تعترض رفيف على ذلك، إذ كانت تعتقد أن أيّ تغيير في حياتها قد يفيدها ويكسر رتابتها “بعد رحلة استمرت 24 يومًا من سوريا إلى تركيا، ومنها إلى اليونان ثم المسير الطويل على الأقدام وصلنا إلى ألمانيا”.

وعند تسجيل الاستمارات الخاصة بطالبي اللجوء، سألت الموظفة رفيف عن حالها مع زوجها، لكنها لم تجرؤ على إخبارها بسوء حياتها وضربه لها، “كنا متعبين ولم أرغب بأن أسيء له، ظننتُ أنهم سيطردونه من ألمانيا إذا أخبرتهم بعنفه معي فسكتّ، لكنها كانت المرة الأولى التي أُسأل فيها عن تعرضي للعنف”.

العنف ضد المرأة في سوريا

وكانت الهيئة السورية لشؤون الأسرة، نشرت بحثًا حول العنف ضد المرأة عام 2012، شمل خمسة آلاف امرأة، وأظهر البحث أن نسبة النساء اللواتي تعرّضن لأي شكل من أشكال العنف الأسري وصل إلى 22%، بنسبة 26% للعنف النفسي، و18% للعنف الجسدي، و4% للعنف الجنسي.

وبحسب نتائج الدراسة فإن أكثر أساليب العنف الجسدي انتشارًا هي الضرب واللكم والصفع، ونسبة النساء التي تتعرض لهذا النوع تقارب النصف (45.1%)، في حين تتعرض غالبية النساء في الدراسة للعنف بصورة متكرّرة.

وتشير إحصائيات رسمية إلى تزايد نسبة الطلاق في المجتمع السوري بعد الثورة بشكل كبير، إذ بلغ عدد حالات الطلاق في محكمتي دمشق وريفها عام 2015 أكثر من ثمانية آلاف حالة سواء كان طلاقًا إداريًا أم تفريقًا، علمًا بأن هذه الإحصائيات لا تشمل المناطق المحررة.

استقلال مادي ومنزل وحضانة للأطفال

في المخيّم تعرّفت رفيف على عدة نساء، وحدثنها عن حالات طلاق وقف فيها القضاء إلى جانب المرأة “حدثتني لاجئة من شرق أوروبا عن حالة طلاق حدثت قبل قدومي إلى الكامب، عندما اعتدى الزوج على زوجته بالضرب فتدخلت الشرطة لحمايتها ونقلوه إلى مخيم آخر لئلا يتعرض لها، سررت لأن القانون هنا يقف إلى جانب المرأة عندما تُظلم”.

بدأت رفيف بالتفكير بشكل جديّ بالطلاق، وازداد تفكيرها به عندما علمت بأن الحضانة من حقها في حال حدوثه”أخبرتني جارتي عن حالات طلاق كثيرة بين اللاجئات، فالقانون هنا يقضي بالحضانة للمرأة، بالإضافة لمنزل مستقل لها ولأبنائها وتكفّل الدولة بنفقاتهم، ما الذي أريده أكثر؟”.

طلاق ع السريع

استشارت رفيف سيدة ألمانية تأتي لمساعدتها في الشؤون القانونية في المخيم حول الطلاق في ألمانيا، “أخبرتني أنه يمكن لأحد الزوجين طلب (طلاق سريع) وفق القانون الألماني إذا ثبت في المحكمة أن استمرار الزواج من شأنه أن يشكل عناء أو مشقة غير محتملة من قبل صاحب الطلب بسبب سلوك الطرف الآخر”.

وهنا قررت رفيف طلب الطلاق في مقابلة لها مع المساعدة الاجتماعية، أطلعتها على آثار الضرب على جسدها وطلبت منها مساعدتها في الانفصال عن زوجها، تقول رفيف “لطالما كان العائق المادي والاجتماعي والقانوني بوجهي في سوريا، فمن الذي سينفق عليّ؟ وأين سأسكن؟ وهل سيعاملني المجتمع باحترام مع أني مطلقة؟ وهل يمكن لزوجي أن يحرمني حضانة الأطفال؟ أسئلة كهذه كانت تمنعني أن أقدم على أي خطوة للانفصال رغم كونه هاجسي الدائم”.

بعد أن طلبت رفيف الطلاق نُقل زوجها إلى مخيم آخر، وأكدت لها المساعدة أنها ستحصل على منزل مستقل بعد خروجها من المخيم، تقول “جنّ جنون زوجي لمّا جاء الموظفون لنقله لمخيم آخر، ووصمني بكل الصفات السيئة، لا يهمني فأصوات مشكلاتنا وآثار ضربه لي تشهد لي”.

وبنظرة أمل للمستقبل، تضيف “لن أهدر وقتي بالسماع للإساءات فقد نلت منها ما يكفي، لا أريد إلا أن أربي أبنائي، أتابع تعلم اللغة الألمانية، وأن أعيش بكرامة.. بسلام.. فقط”.

هنا الحلبي – حنين النقري

تابعنا على تويتر

Read it in English

Top