شبح حصار مدينة حلب يدفع الأهالي لزراعة الأحياء السكنية

syria-Common-sunflower.jpg

حديقة مزروعة بنبات عباد الشمس في حلب (عنب بلدي)

 أثار تقدم قوات النظام السوري، ومعه الميليشيات الموالية في مدينة حلب من جهة، وقوات وحدات حماية الشعب الكردية من جهة أخرى، “الهلع” في نفوس العاملين في المجلس المحلي لمدينة حلب التابع للمعارضة، خوفًا من أن يطبق الحصار على 350 ألف نسمة مايزالون يقطنون في حلب المدينة.

ولمواجهة ذلك انبرى المكتب الزراعي في مجلس المدينة إلى تطبيق مبادرة أهلية مفادها ضرورة الاعتماد على الزراعة في توفير حاجات الأهالي اليومية من الخضراوات والفواكه والمحاصيل الصيفية، ونظرًا لعدم وجود مساحات واسعة للزراعة كما في الريف، بذرت الحدائق وأرصفة الطرقات وكل مساحة يمكن أن تستوعب بذورًا أمّنها المجلس المحلي، في أحياء صلاح الدين، والمعصرانية والشيخ نجار والفردوس والحيدرية والصاخور وغيرها، وذلك عن طريق التعاون مع مجالس الأحياء، وبلغ إجمالي المساحة المزروعة حتى الآن اثنين إلى ثلاثة هكتارات.

وبالتوازي مع ذلك حاول المجلس المحلي تخزين القمح في مدينة حلب من أجل تقديم الطحين على مدار العام، وخلال الفترة الماضية، أودع المجلس 2000 طن قمح كمخزون استراتيجي خوفًا من فرض الحصار.

وتعد هذه التجربة الأولى من نوعها في حلب المدينة، كونها مدينة “صناعية وتجارية بالدرجة الأولى، ونسبة العاملين في الزراعة منخفضة جدًا”، وتم التعاون مع مجالس الأحياء وأقيمت ندوات حقلية زراعية في معظم أحياء المدينة لتشجيع المواطنين على الزراعة.

المهندس الزراعي مصعب الخلف - المجلس المحلي لمدينة حلب (عنب بلدي)

المهندس الزراعي مصعب الخلف – المجلس المحلي لمدينة حلب (عنب بلدي)

يقول مصعب الخلف، مهندس زراعي ومسؤول المكتب الزراعي في مجلس المدينة، “تم التواصل مع منظمات داعمة ومؤسسات إكثار البذار، وتم إدخال مستلزمات أساسية لمدينة حلب ووزعت على السكان للوقاية من شبح الحصار وخاصة في المناطق الشرقية حيث الأبنية الأفقية التي تساعد على الزراعة”.

يتوقع الخلف في حديثه لعنب بلدي أن تنجح هذه التجربة، لأن اليد العاملة لتنفيذ الخطة متوفرة، على اعتبار أن نسبة البطالة بحدود 90%، لكن “لا توجد يد عاملة خبيرة في المجال الزراعي”، على حد قوله، ويؤكد أن المشروع سيحقق “جزءًا من الاكتفاء الذاتي وليس اكتفاءً كليًا”.

أحمد العبدلله، مواطن من مدينة هنانو، استفاد من المشروع وزرع حديقة مساحتها 100 متر مربع بالخضراوات، بعد أن أمّن عدة أنواع من بذور المحاصيل مثل الفول والبقدونس والبندورة، يقول “دفعتني قلة المحاصيل للزراعة ، لكن هناك صعوبات منها (السقاية) وتوفر المياه وقصف النظام بالبراميل”.

“داعش” وقوات “PYD” يخنقان الزراعة في حلب

يعد التحكم بالمواد الأولية والمستلزمات الأساسية للزراعة من محروقات ومواد من أهم الميزات التي يمتلكها كل من تنظيم “الدولة الإسلامية” والوحدات الكردية في شمال سوريا، فالأول يتحكم بمنابع النفط وتوريد المحروقات للمدينة، والثاني يسيطر على الطرقات المؤدية إلى المدينة والأرياف. ويعتبر مسؤولون في المؤسسات الزراعية التابعة للحكومة المؤقتة أن بقاء الحال شمال حلب على هذا الشكل سينهي الزراعة في حلب وريفها، لأن عمليات التحكم هذه “تؤدي إلى رفع أسعار المحروقات وبالتالي تزداد تكاليف الإنتاج.. نحن الآن في مرحلة انتهاء الزراعة السورية”، كما يقول أحد المهندسين الزراعيين في حلب لعنب بلدي.

ويعد توفر المحروقات من أهم العناصر التي يمكن أن تبقي الفلاح في أرضه، فارتفاع أسعارها ينعكس سلبًا على الأسعار والعملية الإنتاجية ككل.

واليوم يبلغ سعر برميل المازوت في حلب 60 ألف ليرة، وأحيانًا يصل إلى 100 ألف ليرة، بعدما كان 22 ألف ليرة العام الماضي.

تابع قراءة الملف الموسع: زراعة سوريا.. “قاطرة نمو” ترجع إلى الخلف

الزراعة السورية.. تتحول من باب للاستثمار إلى سبيل للبقاء

سوريا وإفريقيا.. خطط دولية لإفقار الشعب السوري

انتعاش التجارة بين “الدويلات”السورية وتسلط العسكر على الفلاحين

الزراعة في مناطق المعارضة.. “إدارة مدنية وحماية عسكرية”

منظمة الـ “FAO” ترفض التعامل مع المعارضة كليًا وتخصص الدعم للمنظمات

المناطق المحاصرة.. بيع البذار بـ “الحبة” وانتعاش السوق السوداء

النظام ينهي الزراعة في داريا بعد السيطرة على 300 دونم من أراضي المدينة

شبح حصار مدينة حلب يدفع الأهالي لزراعة الأحياء السكنية

حي الوعر الحمصي.. زراعة الحدائق وشرفات المنازل من أجل البقاء

محصولا القطن والشوندر السكري ينقرضان في إدلب

محافظة حلب: زراعة القمح تدهورت والقطن انقرض

صراع بين النظام والمعارضة على ما بقي من قمح سوريا.. من يدفع أكثر؟

“نقص السيولة” يهدد “مؤسسة إكثار البذار” بالتوقف نهائيًا

مجلس محافظة حلب يستثمر أراضي مركز “إيكاردا”

درعا: أسواق الهال تتحول إلى مراكز تجميع خردة.. والفلاحون بلا أراضي

زراعة العنب ومشاتل الورود تتوقف في داريا.. والتفاح يتراجع في القلمون

تأسيس أول معهد أكاديمي في المناطق المحررة لتعليم “التكنولوجيا الزراعية”

النظام “يكسر الحصار”ويستأنف تصدير التفاح والحمضيات

استطلاع رأي: الزراعة ستستمر لأنها قوت غالبية السوريين

بعد تلاشي وزارة الزراعة المؤقتة.. مكتب التعاون الزراعي “أول كيان مؤسساتي”لدعم الفلاح السوري

لقراءة الملف كاملًا: زراعة سوريا.. “قاطرة نمو” ترجع إلى الخلف

تابعنا على تويتر


Top