الحرب تقضي على زراعة القمح في سوريا

محافظة حلب: زراعة القمح تدهورت والقطن انقرض

haskey.jpg

مساحات زراعية في الحسكة مزروعة بمحاصيل القطن والقمح - (عنب بلدي)

لا يتوقع أحمد شحادة، عضو مجلس محافظة حلب، ومدير المكتب الزراعي في مجلس المحافظة، بأن يكون موسم القمح والشعير “جيدًا” هذا العام، بسبب الجفاف وقلة الأمطار والهجمة “الشرسة” لقوات النظام في عموم المحافظة وخاصة مناطق الشمال والشرق، رغم أنه تم رصد مكافئة للفلاحين قيمتها 40 دولارًا أمريكيًا على الطن الواحد، بهدف “منع تهريب المحصول إلى مناطق النظام وتشجيع المزارعين على الاستمرار في زراعة الحبوب”.

وتم تسعير طن القمح القاسي في حلب وريفها من قبل المجالس المحلية ومؤسسة الحبوب بـ 225 دولارًا للطن، و220 دولارًا للطن الطري، ورصد المجلس المحلي للفلاح 37% من التكلفة كهامش ربح إضافي، علمًا أن تكلفة إنتاج هكتار القمح المروي حاليًا بمحافظة حلب 787 دولارًا أمريكيًا، والبعل 350 دولارًا.

النظام يقطع نهر قويق عن جنوب حلب وينهي مواسم الفلاحين

يوضح شحادة أن إنتاج الحبوب في عموم سوريا ومحافظة حلب تراجع كثيرًا خلال هذا الموسم، ويبلغ معدل مردودية الدونم من القمح المروي بين ثلاثة إلى أربعة شوالات بالدونم الواحد، في حين كان المردود خمسة شوالات في الموسم الماضي.

ويتهم شحادة النظام السوري باتباع سياسة تصفية زراعة القمح في الشمال السوري وحرمان السكان من تحقيق الاكتفاء الذاتي وجعلهم بحاجة للرغيف، فقد رفع سعر مبيع تسليم القمح إلى 100 ليرة للكيلو، وخفض سعر صرف الدولار خلال موسم التسليم ما أشعر المزارعين بالثقة بالليرة وحفزهم على تسليم القمح له.

وبالنسبة للزراعات الأخرى وعلى رأسها القطن فقد “انقرضت” بشكل كامل لعدم وجود بذار وأسمدة، واستمرار معاناة المزارعين من الجفاف في الريف الجنوبي حيث كانت زراعة القطن تعتمد على المياه من نهر قويق، لكن النظام قطع النهر وأنهى معه زراعة القطن في محافظة حلب.

إنتاج زراعي “خجول” في إدلب والحسكة ودعم محدود للجزيرة “من الإدارة الذاتية والنظام”

تملك محافظة إدلب مساحات مشجرة وغير مشجرة في مناطق سهل الروج وسراقب ومعرة النعمان، وهي قابلة للزراعة بمحاصيل الحبوب والمحاصيل الصناعية، لكنها تاثرت كثيرًا لعدة أسباب، وقد زادت المساحات غير المستثمرة في مناطق الروج وشرق معرة النعمان ومعرة مصرين، ويوجد في إدلب ثلاث مناطق استقرار زراعي حاليًا، بعدما كانت المحافظة كمساحة كلية قابلة للزراعة، تتوزع المنطقة الأولى غرب سراقب وصولًا إلى أوتوستراد دمشق- حلب والثانية من سراقب إلى الشرق بعرض 10 – 15 كم، والمنطقة الثالثة ريف المحافظة الجنوبي إلى سنجار، وهذه المنطقة مهددة بالتوقف عن الزراعة بسبب شح الأمطار أيضًا.

وكانت زراعة القمح تشغل نحو 50% من مساحة إدلب، وكان الشعير يأخذ 25% وتتوزع باقي المساحات على الزراعات الصيفية الأخرى والمحاصيل الأخرى. وتقدر كميات إنتاج الحبوب سنويًا بحوالي 200 ألف طن سنويًا.

وخلال الثورة ساهمت عوامل عديدة في إنهاء هذه الزراعة أبرزها “ارتفاع تكاليف الإنتاج، وعدم ضمان البذار ومصدرها، وغياب التسويق، وعدم استقرار قاعدة العرض والطلب”.

ويعتقد رئيس غرفة زراعة إدلب، عبدو حميدي، أن كميات الإنتاج هذا العام خجولة والسبب في ذلك توقف المشاريع المروية والاعتماد على المحاصيل البعلية، فقد كان معدل إنتاج هكتار القمح من 400 – 500 كيلو، وهذا العام لا يُتوقع أن يتجاوز 100 كيلو.

وفي محافظة الحسكة، والتي تعتبر الأولى على مستوى سوريا في إنتاج القمح، تراجع الإنتاج الزراعي في عموم المحافظة خلال الثورة، فقد توقف إقراض المزارعين بشكل كامل، وخرحت المصارف والوحدات الزراعية عن الخدمة، وغابت الجهات الداعمة للزراعة عن المشهد ممثلة بوزارة الزراعة التابعة للنظام، وأيضًا هاجر العمال الذين كانوا يعملون في الزراعة.

تشتكي همرين عدنان، المهندسة المشرفة على المصرف الزراعي الحكومي، في منطقة عين الحلو، بريف الحسكة من نقص الدعم المخصص للقطاع الزراعي، وعلى حد قولها فإن محاولاتها التواصل مع المنظمات المختصة والدولية بغية تقديم الدعم لمحافظة الحسكة باعتبارها المحافظة الأولى على مستوى سوريا في إنتاج القمح، باءت بالفشل ودون جدوى، “والمزارع يعتمد على ذاته في تأمين كافة مستلزماته الزراعية ويبيع محصوله بأسعار متدنية لا تغطي مصاريفه”.

ويقول فرمان ياسين، المهندس المشرف على قسم الإحصاء بمركز حبوب الجرمز، بريف القامشلي، إن إنتاج الموسم الحالي وخلال الأسبوع الأول من توريد القمح بلغ نحو 58 ألف طن من القمح بشقيه القاسي والطري، والإنتاج قليل جدًا قياسًا بالسنوات الماضية التي بلغ فيها أكثر من 200 ألف طن لمركز الشراء الواحد.

ويرى أشرف مجدين، مهندس في هيئة الزراعة التابعة للإدارة الذاتية، أن الدعم المقدم من الإدارة “كان محدودًا هذا العام”، على اعتبار أن الإدارة الذاتية في طور التأسيس، كاشفًا لعنب بلدي عن مستويات أعلى من الخدمة والدعم ستقدمها الإدارة للفلاحين للنهوض بواقع القمح في المنطقة.

قبل الثورة كانت حكومة النظام السوري توزع السماد والبذار والمبيدات على المزارعين وبأسعار مناسبة، أما الآن فيتجاوز سعر الطن الواحد من السماد 300 ألف ليرة، ويبلغ سعر طن المبيدات الحشرية نحو خمسين ألفًا، عدا عن تكاليف الفلاحة وهو أمر لا يقوى على دفعه المزارعون، وفق خالد الجعفر، فني زراعي ويعمل في الوحدة الإرشادية في بلدة تل طويل.

أما وحيد برو شريف، المزارع في من منطقة رأس العين بريف الحسكة، فأوضح أن أرضه الزراعية لم تعد صالحة لأنه تركها بورًا بعدما تراجع الإنتاج وغابت الجهات الشرائية، وأضاف “إنتاجي السنة الماضية مازال مكدسًا في مستودع المنزل لأن سعر كيلو الكزبرة منخفض جدًا والكيلو الواحد لا يتجاوز 80 ليرة، والسعر لا يلبي أدنى تكاليف الإنتاج”.

وحول تصريف إنتاج القمح والشعير في المناطق التي تديرها الإدارة الذاتية، أوضح مدير عام مؤسسة الحبوب، حسان المحمد، أن “القمح الموجود في المناطق الكردية متروك لعملية السوق حاليًا، يعني العرض والطلب، ويحاول التجار نقله وتسويقه في مناطق يباع فيها بأسعار أعلى ومرتفعة وخاصة المناطق المحاصرة حيث تستهوي هذه المناطق التجار لارتفاع أسعار القمح والطحين فيها”.

إنتاج القمح في سوريا بين العامين 2011 - 2012 (عنب بلدي)

إنتاج القمح في سوريا بين العامين 2011 – 2012 (عنب بلدي)

تابع قراءة الملف الموسع: زراعة سوريا.. “قاطرة نمو” ترجع إلى الخلف

الزراعة السورية.. تتحول من باب للاستثمار إلى سبيل للبقاء

سوريا وإفريقيا.. خطط دولية لإفقار الشعب السوري

انتعاش التجارة بين “الدويلات”السورية وتسلط العسكر على الفلاحين

الزراعة في مناطق المعارضة.. “إدارة مدنية وحماية عسكرية”

منظمة الـ “FAO” ترفض التعامل مع المعارضة كليًا وتخصص الدعم للمنظمات

المناطق المحاصرة.. بيع البذار بـ “الحبة” وانتعاش السوق السوداء

النظام ينهي الزراعة في داريا بعد السيطرة على 300 دونم من أراضي المدينة

شبح حصار مدينة حلب يدفع الأهالي لزراعة الأحياء السكنية

حي الوعر الحمصي.. زراعة الحدائق وشرفات المنازل من أجل البقاء

محصولا القطن والشوندر السكري ينقرضان في إدلب

محافظة حلب: زراعة القمح تدهورت والقطن انقرض

صراع بين النظام والمعارضة على ما بقي من قمح سوريا.. من يدفع أكثر؟

“نقص السيولة” يهدد “مؤسسة إكثار البذار” بالتوقف نهائيًا

مجلس محافظة حلب يستثمر أراضي مركز “إيكاردا”

درعا: أسواق الهال تتحول إلى مراكز تجميع خردة.. والفلاحون بلا أراضي

زراعة العنب ومشاتل الورود تتوقف في داريا.. والتفاح يتراجع في القلمون

تأسيس أول معهد أكاديمي في المناطق المحررة لتعليم “التكنولوجيا الزراعية”

النظام “يكسر الحصار”ويستأنف تصدير التفاح والحمضيات

استطلاع رأي: الزراعة ستستمر لأنها قوت غالبية السوريين

بعد تلاشي وزارة الزراعة المؤقتة.. مكتب التعاون الزراعي “أول كيان مؤسساتي”لدعم الفلاح السوري

لقراءة الملف كاملًا: زراعة سوريا.. “قاطرة نمو” ترجع إلى الخلف

تابعنا على تويتر


Top