الجزيرة تحصد ذهبها

عنب بلدي – العدد 65 – الأحد 19-5-2013
أمير الحسكاوي
3
انطلقت مواسم حصاد الحبوب مع بدايات شهر أيار رغم مواجهة الفلاحين والمزارعين صعوبات كثيرة لأسباب عدة.
وتتلخص الأسباب بالأوضاع الأمنية المتردية في المنطقة عمومًا والتشديد الأمني في محافظة الحسكة خصوصًا، مما انعكس سلبًا على الوضع الاقتصادي في المدينة لما فيها من غلاء في المحروقات اللازمة لعمل الحصادات والآلات الأخرى، وكذلك صعوبة وصول الحصادات من مناطق أخرى كـ «عين العرب» في ريف حلب إلى سهول الحسكة بسبب قلة الحصادات في المنطقة، إضافة إلى خشية التعرض للسلب والنهب من قبل اللصوص المنتشرين على الطرق الواصلة بين المحافظات.
وكان من المقرر بحسب إحصائيات مديرية الزراعة في الحسكة لهذا العام زراعة 41 ألف هكتار، ولكن المساحة تقلصت إلى 29 ألف هكتار من المساحة المروية وتراجعت المساحات البعلية، فقد بلغت إجمالي المساحة المزروعة ما يقارب الـ150 ألف هكتار من أصل 300 ألف هكتار.
ويلجأ الفلاحون إلى استخدام أدوات بدائية في الحصاد، كالحصاد بالمنجل يدويًا، كما يفعل أبو خلف وأولاده وهم من مواطني الحسكة والذين يقومون بحصد محصولهم لهذا العام بأيديهم مستعينين بأقاربهم على ترانيم وأهازيج الحصاد والأغاني الشعبية كـ
«عويدْ الندْ عويد الند/ سير واقعد بالمقعد
يا اسنانك رز بحليب / يا صدرك رزْ مفرهدْ
زرعنا واحنا اصحابه / بالمناجل ما نهابه
زرعنا دلى اعنوقه / بالمنجل حنا انسوقه»

وكذلك يواجه الفلاحون في الحسكة مشكلة العمالة التي تنحصر على مناطق دون غيرها, هذا السبب دفع الكثيرين إما إلى ترك الأرض دون حصادها, أو تضمينها لرعاة الأغنام مقابل مبالغ تعادل نصف تكلفة الإنتاج في محاولة لتدارك الخسارة الكاملة، بينما آخرون لجؤوا إلى عملية تسمى «التطبين» أي ترك الحبوب في ذات الأرض وحراثتها للعام القادم.
ويعود تراجع المساحات المزروعة واحتمالية تراجع الإنتاج إلى عدة عوامل، منها -كما أسلفنا- غلاء مادة المازوت، وعدم توفيرها من قبل سلطات النظام، والسيطرة على مخصصات القطاع الزراعي وتحويلها إلى وقود لمركبات الآلات الحربية، مما أدى إلى ارتفاع سعر المازوت في السوق السوداء ليصل إلى 250 ليرة في الشتاء للتر الواحد.
والعامل الآخر هو رفع الدعم عن الأسمدة، وعدم تأمين الأسمدة الآزوتية الفوسفاتية منها، وذلك بسبب استخدامها في صناعة المتفجرات وخصوصًا البراميل المتفجرة والتي تستهلك كميات كبيرة منها.
العامل الثالث هو انقطاع الكهرباء، والمستخدمة –بطبيعة الحال- في تشغيل مضخات المياه اللازمة للري والرش وأعمال أخرى.
ويضاف إلى كل ما سبق، عزوف الكثير من الفلاحين عن زرع مساحات كبيرة اعتادوا على زراعتها، وذلك لعدم قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة الناجمة عن الأسباب السابقة، إضافة إلى ضعف القدرة المادية لديهم بشكل عام جراء انهيار الليرة السورية.
كما تواجه الفلاحين معضلات أخرى كالأمطار الغزيرة التي هطلت في اليومين السابقين مع حبات البرد التي أدت إلى تلف بعض المحاصيل وتأخير حصاد بعضها الآخر، كما حصل في حصاد أنواع أخرى من المحاصيل كالعدس والكمون والعصفر.

ويتجهز الفلاحون خلال الأيام المقبلة لحصاد حقول القمح، بينما تدارك فلاحو الشعير في معظمهم الأمطار وجمعوا محاصيلهم، وتغايرت كميات الإنتاج بين منطقة وأخرى، وأثرت قلة الامطار في شهر نيسان على حجم الإنتاج في الجنوب عمومًا، بينما ارتفعت في المناطق الشمالية.
يقول السيد خلف الصالح وهو مزارع شاب لدى سؤاله عن المشكلات التي تواجهه في الحصاد، بأن «قضية التسويق هي إحدى أهم القضايا التي ستعترضنا في الفترة القادمة، فرغم سيطرة الثوار على معظم مراكز الحبوب وتخزينها إلا أنها لا تعمل ولم تعد صالحة للاستعمال بسبب الأعطال التي خلفها النظام قبيل انسحابه من الصوامع»، وأضاف «لم نسمع أي مبادرة من قبل الائتلاف الوطني أو الحكومة المقرر تشكيلها أو نية لشراء انتاجنا، ولا نحبذ بيعه للنظام الذي يستغل خيرات أرضنا في حربه ضد الشعب الأعزل.»
بين التخوفات من تسويق الإنتاج، وضعف إمكانيات الفلاحين، تُكمل الحسكة استعداداتها لحصاد القمح وتتجهز له فهو الحصاد الأكبر والأهم.

تابعنا على تويتر


Top