لقمة العيش تمر عبر حواجز النظام..

الموظفون في الدوائر الحكومية.. معاناة يحكمها انعدام البدائل

76543213456.jpg

أرشيفية- حاجز تابع لقوات الأسد في محافظة درعا (نبأ)

محمد قطيفان- درعا

واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في مشهد الثورة، يصفها البعض بالخيانة وبعضهم بالمخاطرة المجنونة، بينما يصفها أصحابها بالضرورة التي لا بديل عنها. الحديث هنا عن قضية الموظفين العاملين في الدوائر الحكومية التابعة للنظام السوري والقاطنين في المناطقالمحررة“.

أدت سيطرة النظام السوري على المراكز الإدارية لمحافظة درعا، سواء في مركز المدينة أو في المدن الرئيسية كإزرع والصنمين، إلى بروز عدة أزمات لدى الموظفين الحكوميين، من بينها أزمة التنقل اليومي بين مناطق سكنهم وأماكن عملهم، وأيضًا الضغوط الاجتماعية التي يواجهونها في أوساطهم، واضطرارهم الدائم إلى تبرير سبب بقائهم في مؤسسات النظام السوري.

وراء مكتب لا خلف مدفع

التقت عنب بلدي بالسيد عبد الرحمن، الموظف في إحدى الدوائر الحكومية في مدينة درعا، ويقطن في بلدة صيدا الخاضعة لـ “الجيش الحر”، والذي دافع عن استمراره في “الوظيفة”، مؤكدًا أنها ليست “خيانة”، مبررًا “نحن لا نذهب إلى مناطق النظام للجلوس خلف المدافع وقصف مناطقنا المحررة”، وتابع “معظم الدوائر الحكومية هي دوائر خدمية ليس النظام المستفيد المباشر منها، فهي تقدم الخدمات للأهالي القاطنين في مناطق النظام والمعارضة معًا”.

وتعدّ مديريات الكهرباء والمياه والصحة بالإضافة إلى البلديات وغيرها من المديريات، ذات تصنيف خدمي يهتم بالمصالح الخدمية للأهالي، وليس لها وظائف عسكرية أو أمنية كالمديريات التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية.

يعتقد عبد الرحمن أن الأهالي هم المتضرر الأول من تخليه وأصحابه عن عملهم، “إن تركت أنا وفلان وفلان عملنا، من سيزود الأهالي بالكهرباء والمياه ورغيف الخبز وينظف الشوارع من القمامة؟ هل نترك عملنا ليأتي النظام بشبيحته ويذيقون أهلنا الويلات في هذه الخدمات أيضًا”، خاتمًا حديثه “الموظفون هم مجاهدون مرابطون على خدمات الأهالي رغم كل الصعوبات والتحديات”.

المرّ أم الأمرّ منه؟

“شو جبرك على المر؟” كان جواب “أبو أسامة”، وهو مواطن من مدينة بصرى الشام، عند سؤالنا عن سبب استمراره في وظيفته في دوائر النظام حتى اليوم، وبحسب الرجل فإن “التعويض التقاعدي يأتي في المقام الأول، أنا موظف منذ أكثر من 15 عامًا، وتبقى أمامي أعوام قليلة للتقاعد والحصول على التعويض”.

ويعدّ انعدام بديل العمل والحصول على دخل ثابت هو الحافز الثاني، كما يقول أبو أسامة، “أين البديل الوظيفي الثابت لموظف يعمل في مصرف مثلًا أو في المجالات الحقوقية؟”، فعلى الرغم من توفر العشرات من فرص العمل عبر “الهيئات الثورية” الجديدة، إلا أنها لم تستطع شمل جميع مجالات العمل وكافة الاختصاصات، وتابع “لن أعيش على الصدقة.. بإمكاني الاستمرار في العمل في وظيفتي خدمة للأهالي لا النظام”.

وعلى الرغم من التكلفة المرتفعة للتنقل من المناطق “المحررة” نحو مناطق سيطرة النظام، إلا أن “أبو أسامة” يرى هذه التكاليف مازالت مقبولة نوعًا ما، إذ يعمد بعض الموظفين ضمن مديريات محددة إلا تقليص فترة دوامهم إلى أيام محددة من الأسبوع، والتنقل مرة أو مرتين أسبوعيًا، أو السكن بشكل مؤقت في مناطق سيطرة النظام.

التحديات الأمنية تحكم ظروف الطريق

من جهته قال أبو إبراهيم الحاج علي، عضو “مركز غزالة للإعلام”، والمراقب لحرك المرور على حاجز ومعبر خربة غزالة، إن “الثوار يبذلون جهدهم لتسهيل مرور الأهالي، وخاصة المرضى منهم، دون تأخيرهم، ولكن مع الالتزام الشديد بالحفاظ على الأمن والتأكد من عدم تسلل جواسيس للنظام بين المارين باتجاه المناطق المحررة”.

وأوضح أبو إبراهيم لعنب بلدي أن فصائل “الجيش الحر” يقدمون سلامة النقاط العسكرية والأهالي على أي عمل آخر، وتابع “عند وجود تحركات عسكرية مشبوهة أو نشاط مشبوه لقوات الأسد على النقاط المقابلة، نقوم بإغلاق الطريق من الجهتين للحفاظ على سلامة الأهالي وعدم ترك الفرصة للنظام للقيام بأي عمل ضدهم”.

يستغرق الموظفون القادمون من الريف إلى مدينة درعا نحو خمس ساعات ذهابًا وإيابًا للوصول إلى وظائفهم، ويسلكون للوصول طريقين رئيسيين، الأول عبر حاجز بلدة خربة غزالة للقادمين من الريف الشرقي، والآخر عبر حاجز مدينة داعل للقادمين من الريف الغربي، ويخضعون لتدقيق أمني كبير يصل إلى حد الاعتقال في بعض الحالات، بالإضافة إلى مخاطر عسكرية نتيجة الاشتباكات أو عمليات القنص المتبادل.

تابعنا على تويتر


Top