خسائر كبيرة تلقاها الأسد وحلفاؤه.. معركة الرقة انتهت من حيث بدأت

واشنطن تنتصر على موسكو في سوريا.. أسبقية قتال “داعش” للأمريكيين

3341765.jpg

عناصر من قوات "سوريا الديمقراطية" على أطراف مدينة منبج- الخميس 23 حزيران (AFP)

عنب بلدي – خاص

اتّخذ النظام السوري وحليفته روسيا من جهة، وقواتسوريا الديمقراطيةالمدعومة أمريكيًا من جهة أخرى، من مطلع حزيران الجاريساعة صفرلانطلاق عمليتين عسكريتين منفصلتين تستهدفان تنظيمالدولة الإسلامية، الأولى باتجاه مدينة الرقة شرق سوريا، والثانية باتجاه مدينة منبج في ريف حلب الشرقي.

وبعد أقل من شهر على انطلاق المعركتين، توضح المعطيات الميدانية أن معركة الرقة لاقت فشلًا ذريعًا، وانتهت من حيث بدأت، بينما تكاد معركة منبج تشارف على نهايتها مع دخول القوات المشاركة فيها مدخل المدينة الأكبر للتنظيم في حلب.

قطبا العالم يخوضان معارك بالوكالة

ليس تحالفًا استراتيجيًا هو التوصيف الدقيق للحالة الأمريكية الروسية، والسعي لاستئصال “داعش” في سوريا، إنّما هي ندّية وتنافسية بدت واضحة مطلع حزيران الجاري، حيث أطلقت معركتان تستهدفان التنظيم في ذات الوقت، أظهرت طموحًا واسعًا للروس باقتحام عاصمة التنظيم، وتكتيكًا أكثر انضباطًا للأمريكيين وحلفائهم في منبج.

ومن يفنّد التصريحات الأمريكية الروسية عقب انطلاق العمليتين، يلاحظ حذرًا من كلا الجانبين خشية صدام جوي أو بري فيما لو نجحت قوات الأسد بالتغلغل في عمق المحافظة، إلى جانب ترحيب متبادل بالهجوم على “داعش” لا يعدو كونه تكتيكًا وترقّبًا لمآلات المعارك.

قدّمت روسيا في معركة الرقة دعمًا جويًا وبريًا “لوجستيًا”، إلى جانب تدريب وتسليح ميليشيات أنشئت بقرار منها، كـ “صقور الصحراء” و”مغاوير البحر”، كل ذلك بتغطية إعلامية لم نجدها لدى إعلام النظام الرسمي أو الموالي.

أما الأمريكيون فتبنوا سابقًا تشكيل قوات “سوريا الديمقراطية” العام الفائت، وقدموا كافة أشكال الدعم لهذا التشكيل الذي يعتبره مراقبون النواة الأولى لفدرلة شمال سوريا مستقبلًا، وأشرف ضباط ارتباط أمريكيين على معركة منبج، إلى جانب جنود “كوماندوس” يتمركزون على الخطوط الخلفية.

موسكو تخسر رهان الرقة

حققت قوات الأسد المدعومة روسيًا تقدمًا في عمق محافظة الرقة لم يكن متوقعًا على الصعيد الإعلامي والعسكري في زمن قياسي لا يتعدى أسبوعين، ووصلت طلائعها إلى مشارف مطار الطبقة العسكري، وسيطرت على عدة قرى وبلدات وحقول نفطية في الريف الجنوبي.

انطلقت المعركة ابتداءً من منطقة أثريا في ريف حماة الشرقي، وهي المتاخمة للحدود الإدارية لمحافظة الرقة، وشارك فيها إلى جانب الجيش النظامي عدة ميليشيات محلية وأجنبية، نذكر منها: “صقور الصحراء، مغاوير البحر، نسور الزوبعة، الدفاع الوطني، حزب الله اللبناني”، بتغطية جوية روسية مكثفة، ووجود ضباط وجنود ارتباط روس على الأرض.

ابتداءً من 20 حزيران باشر تنظيم “الدولة الإسلامية” هجومًا معاكسًا في ريف الرقة الجنوبي، بعدما تقدمت قوات الأسد نحو 40 كيلومترًا، وصولًا إلى مدينة الرصافة الأثرية ومشارف مطار الطبقة العسكري، ليتمكن التنظيم خلال يومين من دحر القوات المهاجمة وإعادة كافة المناطق التي خسرها في المحافظة، وإخراج النظام وحلفائه منها بشكل كامل.

تشير آخر التقارير الميدانية إلى أن تنظيم “الدولة” يخوض هذه الأثناء معارك عنيفة ضد قوات الأسد وحلفائه في منطقة أثريا بريف حماة الشرقي، في محاولة منه للسيطرة على التلال المتحكمة بالمنطقة، وهذا يدلّ على فشل المعركة التي سوّقت لها روسيا والنظام تحت مسمى “تحرير الرقة”، عقب خسائر بشرية هي الأكبر للنظام السوري خلال العام الجاري.

وأكدت وكالة “أعماق” التابعة للتنظيم أن قتلى قوات الأسد والميليشيات الرديفة تعدى 400 مقاتل، بينهم ضابط رفيع برتبة لواء نعته فعلًا الصفحات الموالية، كما أعلنت مقتل ثلاثة جنود روس نشرت عدة صور لهم، الأمر الذي نفته موسكو فورًا.

النتائج المخيبة لآمال النظام والبيئة الحاضنة انعكست على مواقع التواصل الاجتماعي، واتهم موالون روسيا بإيقاف دعمها وتغطيتها الجوية لقوات الأسد أثناء الهجوم المضاد لتنظيم “الدولة”، وهو ما نقله ناشطون معارضون أيضًا، مؤكدين خلو أجواء المعركة من الطيران الروسي أثناء انسحاب النظام من الرقة.

واشنطن تنتشي في منبج

حققت القوات المدعومة أمريكيًا نجاحًا ملموسًا حتى اللحظة في منبج، واستطاعت ابتداءً من مطلع حزيران تقليص نفوذ التنظيم في المنطقة التي تبلغ مساحتها نحو أربعة آلاف هكتار، ومن ثم فرض حصار على التنظيم من خلال السيطرة على طرق إمداده من الاتجاهات الأربعة، وصولًا إلى دخول المدينة قبل أيام من بوابتها الغربية.

ويعزو مراقبون نجاح الأمريكيين إلى تكتيك منضبط اعتمدوه منذ أن غيروا وجهتهم من الرقة إلى منبج، فرغم أهمية الرقة كونها عاصمة التنظيم إلا أن منبج تكتسب أهمية لا تقل عنها كونها نقطة نقطة وصل بين شرق نهر الفرات وغربه، وبالتالي بين محافظتي الرقة ودير الزور ومحافظة حلب.

ثلاث ركائز رئيسية حققت عوامل النجاح للمعركة، أولاها انضباط القوات المكونة من تشكيلين رئيسيين فقط (قوات سوريا الديمقراطية، المجلس العسكري في منبج)، إضافة إلى الدعم الجوي واللوجستي المقدم من قبل الولايات المتحدة والتحالف الدولي، وأخيرًا الخطة المحكمة التي استنزفت مقاتلي التنظيم من الجهات الأربع وصولًا إلى حصاره.

شارفت معركة منبج على النهاية، فالقوات المهاجمة دخلت المدينة من منطقة “دوار الكتاب” في الجهة الغربية، في 23 حزيران، لتبدأ حرب شوارع تسببت بخسائر بشرية لكلا الطرفين، في ظل تخوف على وضع المدنيين المحاصرين في الداخل.

الانتهاء من منبج وضمان قطع خطوط الإمداد لمقاتلي التنظيم بين حلب والمنطقة الشرقية، سينقل المعركة إلى المرحلة الثانية، وهي الرقة، لا سيما أن مقاتلي “سوريا الديمقراطية” والأمريكيين مازالوا متأهبين شمالها، وهو ما أكدته صراحة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن الرقة هي الوجهة المقبلة، وسط معلومات عن تأسيس قاعدة عسكرية أمريكية في بلدة عين عيسى استباقًا للهجوم المرتقب.

خسرت روسيا معركة الرقة التي لم تكن مثالية كما مدينة تدمر قبل شهرين، وسط ترجيحات بالانكفاء عن مهاجمة المحافظة من المحور الصحراوي الجنوبي، بينما تتأهب الولايات المتحدة وفصائلها المحلية لتكون بديلًا أكثر كفاءة وانضباطًا لتسيطر على المحافظة (عاصمة التنظيم) من الشمال، وهو ما وصفه محللون عسكريون بـ “القرار الحكيم” المغاير لـ “حماقات الروس”.

تابعنا على تويتر


Top