ضمانات جنيف 2

معتز مراد

الكل يتحدث اليوم عن الضمانات التي سوف تكفل تنفيذ قرارات جنيف، بعد تجارب كثيرة من اللّف والدوارن وتعطيل الحلول والبعثات العربية والدولية من قبل النظام، الذي أتقن دائمًا لعبة كسب الوقت والتحايل على الإتفاقيات، بمساعدة معلنة وواضحة من روسيا وإيران.
يحتاج حقيقة أي اتفاق سيتم ابرامه في المؤتمر المقرر عقده أواسط الشهر القادم، لطريقة وآلية واضحة تضمن تنفيذ البنود المتفق عليها. أو لنقل خارطة طريق واضحة التفاصيل، ومن هي الجهات التي ستضمن التنفيذ على الأرض.
يتم الحديث عن حكومة مطلقة الصلاحيات في الفترة الانتقالية، وهذا الشيء الثابت الذي لا ينبغي للمعارضة أو للدول الداعمة للثورة أن تتنازل عنه. هذه الحكومة سيتم تشكيلها مناصفةً (كما قيل) من ممثلي النظام والثورة، ولكن بشرط عدم تورطهم بالدم، ولكن بالمقابل ينبغي لمن سيمثل النظام أن يكون ذو تأثير ونفوذ على قوات الجيش والأمن والشبيحة.

هذا الشيء يتطلب تشكيل لجنة أممية مدعومة بقرار واضح في مجلس الأمن لضمان تنفيذ مايتم الاتفاق عليه في المرحلة الانتقالية. هذه اللجنة تتخذ دمشق مقرًا لها، مهمتها متابعة تطبيق كل خطوة وبند في خارطة الطريق، ولها فروع في باقي المدن السورية وبالذات المدن المشتعلة كحلب وإدلب وحمص وريف دمشق وباقي المحافظات.
علينا أن نعلم أنّ هناك وزارات سيادية في الحكومة الانتقالية، وأهمها الدفاع والداخلية والخارجية وربما المالية والإعلام، هذه الوزرات يجب التركيز عليها وضمان وجود أشخاص ذوي خبرة وشخصية قوية ونظيفي السيرة، وعلى تواصل دائم مع اللجنة الدولية، ويتمتعون بحصانة وحماية.
مصير الأسد هو حجة؛ الظاهر أنها ستستمر من قبل روسيا بالذات، فهي من تعرقل دوليًا أي اتفاق أممي، وتحاول حتى اللحظة استفزاز الغرب وأمريكا، طالما أنها ترى عدم رغبة جدّية في التدخل العسكري في الشأن السوري. لذلك فإنني أرى أنّ التركيز على حكومة مطلقة الصلاحيات وذات دعم دولي وبقرار أممي من مجلس الأمن في هذه اللحظة الفارقة من عمر الثورة، هو أضمن من عودتنا للدخول ومناقشة مصير الأسد. لندع القوى الكبرى تناقش مصيره، فلا أحد سيقبل استقباله إلاّ محكمة الجنايات الدولية بعد كل هذه الجرائم، ولنركّز على مايخدم الثورة والقضية ويضمن انتقال سياسي للسلطة.

منذ أكثر من سنتين وروسيا وغيرها من الدول الداعمة للنظام يتحججون بمسألة هذا المصير، مع رفضهم استقبال صاحبه على أرضهم، لأنهم يعرفون تمامًا ماذا يعني أن تستقبل على أرضك مجرم حرب، في سجلّه مئات المجازر التي يندى لها الجبين، ولكنهم يمارسون نوعًا جديدًا من العهر السياسي اللئيم وبيع للمبادئ والقيم.
الشعب السوري ينظر بعين الأمل إلى مؤتمر جنيف، الذي تزداد فرص نجاحة كما أرى، وسيكون هذا الشعب مع أي انتقال سياسي حقيقي يضمن له حياةً حرةً كريمةً في المستقبل. وعلى الجميع أن يتحمل مسؤولياته؛ المعارضة، الدول العربية والدولية. فما بعد جنيف إن لم ينجح، هو زيادة للفوضى وللتدخلات الإقليمية والدولية لصالح كلا الجانبين، ظام، واحتمالات تقسيم البلاد جغرافيًا باتت واردة تمامًا.

تابعنا على تويتر


Top