مسودة "العقد الاجتماعي" بين الرفض والتأييد

أكراد وعرب وسريان يتحدثون لعنب بلدي عن “دستور الفيدرالية” في سوريا

syria.jpg

علان النظام الفيدرالي في سوريا - آذار 2016 (إنترنت)

عنب بلدي – خاص

عقب حديث الرئيس المشارك لما يعرف بالمجلس التأسيسي للنظام الفيدرالي (روج آفاشمال سوريا)، هداية يوسف، نيسان الماضي، عن قرب ولادة واعتماد دستور جديد يعرف باسم العقد الاجتماعي، وتصريحاتها الأخيرة في حزيران عى نية استكمال الدستور خلال أشهر ثلاثة ليعقبه انتخابات، تتالت ردود الفعل في الشارع الكردي بين مؤيد ومعارض.

ورغم تأكيد يوسف على تبلور سريع لـ “الاتحاد الفيدرالي”، الذي تعتزم بعض الأحزاب الكردية السورية وحلفاؤها إقامته، وعقد لقاءات تشاورية على المستوى المجتمعي لصياغة دستور جديد، ترفض أحزاب كردية أخرى، وأحزاب سياسية عربية وسريانية ما يجري،

 أعلنت الهيئة التنظيمية للمجلس التأسيسي موعد انعقاد اجتماعها المقبل بتاريخ 27 تموزالجاري، وفيه ستحدد موعد الاجتماع النهائي للتصديق على مسودة “العقد الاجتماعي”

وتعتبر الفيدرالية مفهومًا “غير وارد” في الشرق الأوسط.

 مضمون العقد الاجتماعي

ويركز “الدستور” في الديباجة (وهي جزء من متن العقد)، على أن الفيدرالية “تأسست على مبادئ وثقافة الآلهة الأم”، واعتبر أزيزي أن هذا المفهوم غير وارد إطلاقًا في منطقة الشرق الأوسط.للحديث عن مضمون العقد الاجتماعي تواصلت عنب بلدي مع رئيس ممثلية المجلس الوطني الكردي، في إقليم كردستان العراق، كاوا أزيزي، وقال إن لجنة تتبع للهيئة التنفيذية للمجلس التأسيسي وضعته، بينما يتألف من 11 فصلًا و85 مادة قانونية.

ويرى رئيس ممثلية “الوطني الكردي” أن العقد يقف وبقوة ضد تأسيس أي كيان أو إقليم أو منطقة باسم قومي، على اعتبار أنه “ضد الفكرة القومية وهنا نحن بصدد الأكراد، وليس لهم هنا أي فرصة لا لتأسيس كيان أو إقليم أو منطقة، فهو مبني على أساس جغرافي إداري حصرًا”.

ويركز “العقد” على حرية المرأة المطلقة خارج أي قوانين، ويوجهها للنضال ضد الهيمنة الذكورية للرجل، واعتبر أزيزي أن هذا الشكل من الحرية “غير مقبول”، وهو بداية فكرة موجهة لتدمير الروابط الأسرية في المجتمع الكردي، مردفًا “هذا المنطق ليس مقبولًا لا عند القوميات ولا الأديان السماوية”.

كما يتحدث ضمن قسم المبادئ العامة عن المساواة المطلقة بين الأكثرية والأقليات، وبين الأديان والطوائف، والرجل والمراة، ويشير أزيزي إلى أن المجتمع الذي تحدث عنه “غير موجود سوى في مخيلة أصحاب العقد”.

“تكرار غير مبرر” لبعض الحقوق بدءًا من البيئة وانتهاءً بالمرأة، لم يجد رئيس ممثلية “الوطني الكردي” مبررًا له، بينما لفت إلى تقييد اصطلاحي فيما يخص تنظيم المجتمع ومن ضمنها “الكومونات، الأكاديميات، التعاونيات، الاتحادات، المجالس” وغيرها.

أزيزي أشار بعجالة إلى أن العقد اعتبر هيئة التعليم بمثابة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ومسؤولة عن النظام التعليمي المرتكز على أساس مفهوم الأمة الديمقراطية، بينما أكد أن هيئة الاقتصاد ستكون على أساس اشتراكي تشاركي، “وهذا ما أثبت التاريخ فشله في أوروبا الشرقية والصين”.

ولخّص عضو المجلس الوطني الكردي رؤيته حول “العقد” بأنه “كتب من قبل أشخاص مجهولين لا علاقة لهم بالقانون ولا بالدستور”، وأنه “لا يفسح المجال لبناء أي كيان كردي في سوريا، كما أنه تفويت للفرصة التاريخية المتاحة لحل القضية الكردية دستوريًا من خلال مفاوضات جنيف”.

العقد يفتقد إلى المشاركة الجماعية

لم يكن أزيزي وحده من انتقد ما يسمى بـ”العقد الاجتماعي”، بل وافقه رئيس الهيئة القيادية لتيار “المستقبل” الكردي في سوريا، حمدو يوسف، والذي أسسه مشعل تمو عام 2015.

واعتبر يوسف أن المسودة التي طرحها “حزب الاتحاد الديمقراطي” تفتقد إلى صيغة المشاركة الجماعية، ضمن مشروع عمل سياسي جامع و متنوع قوميًا ودينيًا، كما أنه لا يعكس روح الشراكة الحقيقية، بل يصنف ضمن نطاق المشاريع الاستباقية لإجهاض أي عمل جاد، على حد وصفه، مردفًا “اعتدنا من هذا التنظيم بكل تسمياته على طرح المشاريع في المكان والزمان الخطأ بدءًا من شعار تحرير أجزاء كردستان الأربعة و توحيدها مع انطلاق الأعمال العسكرية في عام 1984 في تركيا، ووصولًا إلى مشروع الفيدرالية والإدارة الذاتية، اللذين لم يحققا أي مكسب أو اعتراف سياسي حتى الآن”.

وطالب السياسي الكردي في حديثه إلى عنب بلدي “الاتحاد الديمقراطي الذي هيأت له الظروف ليكون سلطة أمر واقع”، بالتريث في “طرح المشاريع المصيرية بشكل منفرد ومتسرع”، داعيًا إلى”رفع مصلحة الشعب فوق مصلحة الحزبية الآنية والعودة إلى الصف الكردي”، كما وجه رسالة إلى القوى السياسية في سوريا للمبادرة في تبني دستور ديمقراطي متفق عليه “ينظم العلاقة بين مكونات الشعب السوري دون إقصاء أي مكون مهما صغر عدده”.

موالو الاتحاد الديمقراطييؤيدون المسودة

مناصرو حزب” الاتحاد الديمقراطي” كان لهم رأي مغاير، أيدوا من خلاله الهيئة التنفيذية التي وضعت المسودة، باعتبار أن النظام الفيدرالي “هو الحل الأفضل”.

الإعلامي والكاتب السياسي عبدالغني عثمان اعتبر في حديثه إلى عنب بلدي أن الفيدرالية هي النظام الأمثل لمعالجة القضايا التاريخية والاجتماعية والقومية في “روج آفا كردستان وسوريا”، لافتًا إلى أن المسودة “تضمن مشاركة كافة الأفراد والجماعات وعلى قدم المساواة في النقاش والقرار والتنفيذ ومراعاة الاختلاف الإثني والديني وفق خصائص كل مجموعة منظمة على أسس العيش المشترك وأخوة الشعوب”.
بدوره قال عضو حزب الاتحاد الديمقراطي من مدينة القامشلي، رستم طيب، لعنب بلدي إن المحافظة خليط سكاني، معتبرًا أن المسودة “تحترم الجميع على خلاف المكون، كما أن تطبيق العقد على أرض الواقع سيكلل بالنجاح في الفترة المقبلة لأن النقاط التي يرتكز عليها تلبي تطلعات كافة سكان المنطقة”.

المكون العربي ينأى بنفسه

ولم يتحدث ممثلو المكون العربي في منطقة الجزيرة بشكل مباشر في تفاصيل “العقد”، بل نأوا بأنفسهم عما يحتويه، على اعتبار أن الأهم في الأمر هو تقدير خصوصية العشائر العربية في سوريا.

وتجلى ما سبق في حديث جهود العمر أحد وجهاء عشيرة “بني مجول”، إذ اعتبر في حديثه إلى عنب بلدي أن أي ميثاق يصدر سواء عن “الاتحاد الديمقراطي” أو طرف آخر، مرحب به طالما يحترم خصوصية العشائر في الجزيرة السورية، لافتًا إلى أن “النظام بين الأسد الأب والابن سعى لخلق الفتنة بين العرب والأكراد، ولكنه فشل لأن العلاقات التاريخية التي تجمع المكونين أقوى وأمتن من محاولاته الرخيصة”.

السريان: لا نريد حبرًا على ورق

رأي المكون السرياني عبّر عنه المحامي سمير إيليا، وقال لعنب بلدي “لا نريد أن يكون الميثاق مجرد حبر على ورق بل نريد أفعالاً على الأرض”، مردفًا “هناك أمور عديدة تجري ولا يمكن تجاهلها في المنطقة، التي تتعرض لهجمات إرهابية بين الحين والآخر”.

واعتبر إيليا أن الأكراد والعرب والسريان وكافة المكونات الموجودة في سوريا، هم أخوة في التاريخ والجغرافيا، موضحًا “نريد أن نعيش معًا على هذه القطعة من الأرض الكريمة المعطاءة، وألا يزعزعها أي شيء”.
ورغم أن الهيئة التنظيمية للمجلس التأسيسي التابع للنظام الفيدرالي، صادقت نهاية حزيران الماضي على “العقد الاجتماعي”، إلا أنه واجه حتى الآن انتقادات واسعة، كما واجه قبله إقرار النظام الفيدرالي في آذار الماضي، رغم أن اجتماعه التأسيسي ضم ممثلين عن عشائر عربية وسريان وآشوريين وتركمان وأرمن.

وتبدو ملامح الدستور المقترح غير واضحة حتى الآن، بينما يقلل محللون ومعارضون من أهمية الطرح وخاصة أن واشنطن (الداعم الرئيسي للوحدات الكردية) جددت في وقت سابق رفضها الاعتراف بمناطق ذات حكم ذاتي في سوريا، وأكدت أن أي نموذج للفيدرالية ينبغي أن يستند إلى محادثات جنيف .

عبارات تضمنتها مسودة العقد الاجتماعيبحسب المجلس التأسيسي

– نحن شعوب “روج آفا – شمال سوريا” من الكرد والعرب والسريان الآشوريين والتركمان والأرمن والشيشان والشركس، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين وبمختلف مذاهبنا وطوائفنا نعي بأن الدولة القومية والتي جلبت المشاكل والأزمات الحادة والمآسي لشعوبنا، وليس أدل على ذلك ما يعانيه شعبنا السوري بمختلف مكوناته من ظلم وجور النظام القوموي الشمولي الاستبدادي المركزي.

– يعتمد النظام الفيدرالي الديمقراطي في العقد على ثقافة الآلهة الأم وعلى التراث الإنساني والأخلاقي للرسل والأنبياء والفلاسفة والحكماء الباحثين عن الحقيقة والعدالة والمساواة، وعلى الإرث والغنى الثقافي لحضارة سوريا وكردستان وبيت نهرين.

تابعنا على تويتر


Top