شمال حلب أولوية يفرضها الحصار.. ومعركة حماة مؤجلة

أربع وجهات جديدة متوقعة لـ “جيش الفتح”

aleppo-syria6543456.jpg

عناصر من جيش الفتح في ريف حلب الجنوبي حزيران 2016 عنب بلدي

طارق أبو زياد – إدلب

استعادت فصائل المعارضة المنضوية في غرفة عمليات جيش الفتحزمام المبادرة، بالقيام بعمليات معاكسة لاسترجاع ما خسرته ضد قوات الأسد في أوج التدخل الروسي، فاستطاعت قلب المعادلة العسكرية في ريف حلب الجنوبي، من خلال السيطرة على مواقع وتلال استراتيجية كتل العيس وبلدتي خان طومان وخلصة.

ولم يكتفِ “جيش الفتح” بهذا الحد، فشن هجومًا مباغتًا في ريف اللاذقية الشمالي، وبالتحديد في ناحية “كنسبا” الاستراتيجية في جبل الأكراد، واستعاد بالفعل سيطرته على البلدة، وأحكم قبضته على تلال مهمة، مثل شلّف والملك.

وعقب النجاحات الأخيرة، اتبع “جيش الفتح” أسلوب التروي في إيقاف الهجمات، والانتقال إلى تثبيت نقاط التماس، وتأمين المناطق “المحررة”، لإحباط أي هجوم لقوات الأسد إن فكرت في استعادتها، بالإضافة إلى توجيه دفّته إلى ريف حلب الشمالي، لمنع النظام من السيطرة على طريق الكاستيلو، وبالتالي إحكام حصار المدينة.

ونوضح من خلال هذا التقرير أربع وجهات جديدة متوقعة لـ “جيش الفتح” في الأيام المقبلة، فإما أن يعزز مناطقه أو يفتح جبهات جديدة:

ريف حلب الشمالي ومنع حصار حلب

تحدث محمد أبو الحسن، القائد العسكري في “الفتح”، لعنب بلدي، عن الوضع العسكري في ريف حلب الشمالي، “شهد ريف حلب الشمالي تقدمًا واضحًا لقوات الأسد وميليشياته إبان الهجمة الروسية، واستطاعوا الوصول إلى بلدتي نبل والزهراء، وقطع الطريق بين محافظة إدلب والمناطق المحررة شمال حلب، بالإضافة إلى أنها تهاجم الريف الشمالي من محور الملاح في سعي للوصول إلى طريق الكاستيلو، ومحاصرة مدينة حلب”.

ويرجّح أبو الحسن أن تكون وجهة “جيش الفتح” التالية هي جبهات ريف حلب الشمالي، وذلك لعدة أسباب، أهمها “تأمين طريق الكاستيلو، ومنع قوات الأسد من السيطرة عليه وحصار 400 ألف مدني داخل مدينة حلب”، مضيفًا “لو تم هذا الأمر فستكون كارثة حقيقية في المنطقة، لذلك أتوقع أن تتجه فصائل الفتح بشكل كامل إلى شمال حلب، وإيقاف عمل باقي الجبهات مؤقتًا”.

ويكمن الهدف الآخر من التوجه إلى الريف الشمالي، في فتح طريق لمناطق سيطرة المعارضة شمال حلب، وإعادة حصار بلدتي نبل والزهراء، وفقًا للقائد العسكري، مشددًا على أن “الخطوة الأهم حاليا منع حصار حلب”.

ريف حلب الجنوبي وفتح طريق بديل إلى حلب

بعد استعادة “جيش الفتح” مناطق واسعة في ريف حلب الجنوبي، اقترب إلى حد كبير من أحياء حلب الخاضعة للمعارضة، وما يفصله حاليًا هو قرابة ثمانية كيلو مترات للوصول إلى معمل الإسمنت في حي الشيخ سعيد، وبعدها دخول المناطق “المحررة” داخل حلب.

وأوضح أبو اليزيد تفتناز، مسؤول الإعلام العسكري في حركة “أحرار الشام الإسلامية”، أن ملف الريف الجنوبي لحلب مطروح على طاولة “الفتح”، وأن احتمالية حدوث هذا العمل مرتبط بوضع طريق الكاستيلو، وأضاف لعنب بلدي “لو سقط الطريق لا قدر الله فمن المؤكد لجوء جيش الفتح إلى فتح طريق بديل، من خلال السيطرة على قريتي الحويز والسابقية، ومنهما إلى بلدة الوضيحي، ومنها إلى معمل الإسمنت”.

ونوه أبو اليزيد إلى أهمية مثل هذه الخطوة “من خلال الطريق الجنوبي يمكننا تفادي حصار حلب بشكل كامل، بالإضافة إلى حصار قوات الأسد وميليشياته داخل المناطق المسيطر عليها في مدينة حلب، وبهذا قد تنعكس الأمور في حلب وتميل الكفة إلى المعارضة”.

وشدد مسؤول الإعلام العسكري في الحركة على ضرورة التحرك باتجاه فتح الطريق الجنوبي، “إن تم هذا الأمر وفتح طريق حلب، فسيصبح (الفتح) قريبًا جدًا من جبل عزان المطل على طريق أثريا- خناصر، وهو الشريان الرئيسي لقوات الأسد باتجاه حلب، وبالتالي محاصرة قوات الأسد وكافة ميليشياته في كامل محافظة حلب”.

لكن “أبو اليزيد” أشار في الوقت ذاته إلى صعوبة هذه الخطوة، “تحتاج عملًا وجهدًا كبيرًا”، وأنهى “جيش الفتح بعد تحريره لأصعب النقاط في الريف الجنوبي.. لن يصعب عليه الأمر”.

ريف اللاذقية الشمالي ومتابعة التقدم

أحمد الساحلي، الناشط الإعلامي والميداني في ريف اللاذقية، تحدث إلى عنب بلدي عن أهمية معركة اللاذقية وضرورة الاستمرار بها حتى استعادة بلدة سلمى في جبل الأكراد، وقال “بلدة سلمى تعد الرمز الأول في الساحل السوري، عدا عن أهميتها الاستراتيجية، وبالسيطرة عليها يعود مطار حميميم وبلدة القرداحة إلى مرمى مدفعية المعارضة”.

ورأى الساحلي أن الوقت حان أمام “جيش الفتح” للسيطرة على تلة الغزالة المرتفعة في الريف الشمالي، لكن الوضع المتأزم في ريف حلب قد يؤخر العمل عليها، وفقًا لتعبيره، وأضاف “الآن تم تثبيت نقاط رباط على خطوط التماس مع قوات الأسد، لحماية ما تم تحريره، ومنع الميليشيات من استعادة السيطرة على كنسبا”.

محافظة حماة أولوية متأخرة لـجيش الفتح

رغم تأجيل معركة حماة عدة مرات لأسباب ربما تكون منطقية، آخرها كان قبيل تقدم النظام في ريف حلب الجنوبي، إلا أن “جيش الفتح” مازال يضع السيطرة على المدينة في قائمة أولوياته وخطواته المقبلة.

محمد الحسن، مسؤول سرية المدفعية في “جيش الفتح”، تحدث إلى عنب بلدي عن أسباب وضع مدينة حماة على رأس قائمة أولويات غرفة العمليات، “تعد مدينة حماة المركز الرئيسي لقوات الأسد، وتنطلق منها جميع معارك الشمال السوري، ومنها يتم إرسال الإمدادات العسكرية وتوزيعها في سوريا، باعتبارها منطقة وسطى ونقطة ربط جميع المحافظات، عدا عن وجود المطار العسكري على أطرافها، وهو ثاني أكبر مطارات سوريا العسكرية، وهو ما يعزز أهميتها بالنسبة للنظام السوري”.

وأكد الحسن أن الهجوم على مواقع النظام في حماة سيكون ضربة قاضية لقواته، وقدم شرحًا عن الأهداف المرجوة من السيطرة عليها، “أولًا قطع طريق النظام باتجاه مدينة حلب بشكل كامل، وبالتالي إيقاف هجماته في المحافظة، بالإضافة إلى السيطرة على مدينة حماة، والتي تعتبر حاليًا أهم المراكز الاقتصادية بالنسبة للأسد، بسبب توافد آلاف النازحين إليها، ووجود بيئة خصبة للتجارة، وهو ما يعزز انهيار النظام اقتصاديًا”.

وذهب القيادي العسكري في حديثه إلى أهداف بعيدة قد تحققها معركة حماة، وهي “فك الحصار عن ريفي حماة الجنوبي وحمص الشمالي، والوصول إلى مشارف طريق حمص- طرطوس الواصل بين محافظة دمشق والساحل السوري”، إلا أنه وافق زملاءه في أن التطورات الأخيرة في ريف حلب الشمالي ستجعل أولوية “جيش الفتح” هي دفع الحصار عن المدينة، وتأمين المناطق المسيطر عليها بشكل كامل.

أعيد تشكيل غرفة عمليات “جيش الفتح” منذ قرابة ثلاثة أشهر، وبدأت عملياتها العسكرية محققة مكاسب كبيرة في فترة تعتبر قياسية، رغم الدعم الروسي والإيراني غير المحدود، واستقدام ميليشيات من ست دول على الأقل، لحسم المعارك لصالح النظام السوري وإعادة حلب إلى حاضنته.

تابعنا على تويتر

Read it in English

Top