هل تستعيدُ الثورة زمام المبادرة؟

معتز مراد

من الواضح أن الغرب يتخبّط في مصالحه، وأنّ الأزمة السورية ستطول إن لم نغيّر نحن «الشعب السوري» قواعد اللعبة. فقد أصبحت سوريا والثورة بالتالي، مرتعًا خصيبًا للقوى الخارجية. حيث بات الكل يتدخل ويريد تحقيق مصالحه خارج أرضه، وكل ذلك يتم على حساب دماء الشباب والأطفال والشيوخ والنساء السوريين.
عندما كانت هذه الثورة في شهورها الأولى، كانت نقيّةً قويّةً يطوف حولها العالم بأسره. لا يوجد فيها ولاءات خارجية، ولا مال سياسي، ولا رايات متعددة. الكل كان عنده مشروع واضح؛ هو سوريا حرةً كريمةً ديمقراطيةً لكل السوريين. لم يتكلم أحد عن تقسيم البلاد أو السيطرة على مقاليد الحكم أو عن محاصصة أو مشاريع سياسية خارج نطاق سوريا المستقبل. ولكن مع استمرار التدمير اليومي والممنهج للشعب والحياة بكل أشكالها من قبل النظام، وبدء ظهور السلاح كرد طبيعي وفطري في الدفاع عن النفس، بدأت التدخلات الخارجية وبدأت الثورة تفقد السيطرة وروح المبادرة، وطفت الأمراض السياسية والاجتماعية على السطح، مع بقاء طاقة وقدرة أسطورية للثورة على الاستمرار.
فيا أيها الشعب السوري العظيم، هل لك أن ترجع إلى الساحة كلاعب رئيسي يفرض مايريده على الآخرين وتأخذ بأسباب القوة من جديد؟ هل يمكن أن تتحرر من الوصاية الخارجية التي تكبلّتَ بها من حيث تدري أو لا تدري؟

هناك عدة أمور على الثورة أن تكون واعية لها حتى ترجع لها أسباب القوة؛ منها:
• ربط قرار المعارضة السياسية في الخارج بالثورة الداخلية وبمصالح الشعب السوري، وليس بالدول الراعية أو الداعمة، وفق آلية يجب العمل عليها.
• تشكيل غرف عمليات مشتركة لكتائب الجيش الحر في كل منطقة وربطها مع بعضها، بعد حالة التشرذم والتفرّق التي طبعت عمل سنتين كاملتين من عمل الجيش الحر.
• لا لتحكم المال السياسي في المصير والقرار، فمن أراد أن يدعمنا لأننا شعب يريد التحرر فأهلًا وسهلًا به، ومن أراد دعمنا ليحقق مشروعه من خلالنا فبعدًا له.
• كخطوة «واعية» تمنع تقسيم البلاد في المستقبل، فإن للدولة  السورية علمٌ رفعته الثورة لأكثر من سنتين، فلنتوحد حوله كلّنا. فتعدد الرايات أساء لنا كثيرًا، وأظهر مدى الانقسام والفوضى الموجودين.
•  هدف الثورة واضح وعلينا ألا نحيد عنه؛ فلن نسمح للإستبداد والظلم والقهر أن يعود ويحكمنا تحت أيّ مسمىً كان.

تابعنا على تويتر


Top