معتبرًا أن أهلها "لن يعودوا أبدًا"

النظام يخطط لـ”امتصاص”مياه خربة غزالة في درعا

dara-syria.jpg

استخدام أهالي درعا المحطة للصهاريج لتعبئة المياه بسبب ضعف التغذية (إنترنت).

محمد قطيفان – درعا

تتجهز مديريات النظام السوري لاستجرار المياه المخصصة لبلدة خربة غزالة، ضمن مشروع جديد يهدف إلى إرواء الأحياء الخاضعة لسيطرته في درعا. ويتساءل الأهالي في المدينة: هل هو مشروع لإرواء درعا أم لإفراغ البلدة من مياهها كما أفرغت من أهلها؟

وأثار الإعلان عن المشروع الجديد استغراب أهالي درعا، إذ يعتمد على “امتصاص” المياه المخصصة لبلدة خربة غزالة الخاضعة لسيطرة النظام منذ أيار 2013، ما يعني أنه يرسم مشاريع مستقبلية على حساب البلدة الفارغة من سكانها، في مشهد يوحي بأنه لا يضع في مخططاته إمكانية عودة الأهالي إلى بلدتهم أبدًا.

مشروع ضخم بشراكة اليونيسيف

ومن المتوقع إنهاء المشروع مطلع العام المقبل، والذي يحظى بدعم مالي وتقني وإشراف من مسؤولي المياه والإصلاح وحماية الطفل في منظمة الأمم المتحدة “اليونيسيف”.

ونقلت صحيفة “الوطن” المقربة من النظام، على لسان مسؤول المياه والإصلاح البيئي في “اليونيسيف”، المهندس عاطف ديب، قوله إن المفوضية تسعى لإعادة تأهيل بعض الآبار في خربة غزالة، موضحًا أنها توفر مستلزمات العمل من غطاسات ومجموعات توليد ومحطات ضخ والتجهيزات الكهربائية والميكانيكية، بينما أشارت بعض المصادر إلى أن التكلفة الإجمالية للمشروع تصل إلى نحو 1.6 مليار ليرة سورية، ومن المتوقع أن يغطي احتياجات مدينة درعا حتى عام 2040.

ماذا عن خربة غزالة؟

لأن بلدة خربة غزالة خالية تمامًا من السكان منذ أكثر من ثلاث سنوات، اقتصرت الهيئات الثورية الراعية لشؤونها في عملها على تأمين احتياجات أهالي البلدة المهجرين في البلدات الأخرى، في ظل غياب إمكانية وضع أي خطط أو مشاريع تنموية، وغياب القرار العسكري بتحرك فصائل المعارضة لاستعادتها من قبضة قوات الأسد.

عنب بلدي، استطلعت رأي المجلس المحلي لخربة غزالة في المشروع، ونقل عضوه، المهندس معتصم الجروان، تخوّف أهالي البلدة من المشروع في حال تنفيذه فعليًا، معتبرًا أن النظام “مطمئنٌ كونه مسيطرًا على البلدة بعد أن هجّر أهلها نتيجة تخاذل جميع فصائل الجيش الحر بما فيها الإسلامية عن نصرة الأهالي وتحرير بلدتهم”.

ويرى الجروان أن من الواضح غياب نية النظام بالسماح لأهالي خربة غزالة بالعودة إلى بلدتهم، “حتى وإن تصالحوا معه، رغم إجرامه”، موضحًا “هذا الأمر له تداعيات خطيرة، فهو يشير إلى سعي النظام لتعزيز نيته تقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ بينه وبين المعارضة”.

ونقل عضو مجلس البلدة استغراب زملائه الأعضاء “من الدور المشبوه للأمم المتحدة عبر مشاركتها النظام في هذه المشاريع”، وختم حديثه متسائلًا “ألم تبحث الأمم المتحدة عند دراستها للمشروع عن أصحاب هذه الأرض؟”.

لا تأثير كبيرًا في المستقبل القريب

“الخوف على حصص خربة غزالة من المياه مستقبلًا لا مبرر له”، عبارة بدا من خلالها المهندس الزراعي أبو يمان المسالمة، مطمئنًا خلال حديثه إلى عنب بلدي، عقب سؤاله حول التداعيات المتوقعة على حصص أهالي خربة غزالة من المياه في حال عادوا إلى منازلهم.

وأوضح المسالمة “قد يتخيل البعض أن استجرار مياه منطقة إلى أخرى يجري دفعة واحدة، وهذا غير صحيح، فالمياه تُستجَر بشكل تدريجي”، لكنه لفت إلى أن ذلك، ورغم تدرج العملية، سيؤثر على المخزون الاستراتيجي للمياه، معللًا “هذه المياه ليست متجددة، بل سيأتي يوم وتنضب، واستهلاكها هو استهلاك لمخزون استراتيجي”.

ولم يستطع المهندس الزراعي تقدير الاستهلاك بالأرقام “لصعوبة الأمر”، على حد وصفه، وشرح إمكانية إجراء تعديلات مستقبلية على المشروع الكبير، سواء على مستوى المخزون من المياه أو المنشآت المرافقة له، قائلًا “من السهل إجراء تعديلات بسيطة على شبكة المياه لإعادة الضخ إلى خربة غزالة ومدينة درعا معًا، أو كل مدينة لوحدها، وربما توزيعها على قرىً أخرى، ولكن تبقى كل هذه الأفكار والمشاريع مجرد طروحات للنقاش لا تنعكس على أرض الواقع الذي يفرضه النظام بسيطرته العسكرية على البلدة”.

تداعيات متوقعة على اتفاق الكهرباءالمياه

وتبقى التداعيات المرتقبة على اتفاقية الكهرباء– المياه بين النظام والمناطق “المحررة”، موضع الشك الأكبر، فالنظام يزود بعض قرى الريف الغربي لمحافظة درعا بالكهرباء بهدف تشغيل مضخات المياه، على أن يغذي مناطق سيطرته والقرى “المحررة” على حد سواء.

إلا أنه وبعد تنفيذ النظام للمشروع يصبح الاتفاق موضع “إعادة نظر”، ربما تدفعه لإيقاف تزويد المناطق المحررة بالكهرباء، على اعتبار أنه لم يعد بحاجة للمياه، التي أصبح يوفرها من مناطق خاضعة لسيطرته، وحتى ذلك الوقت يبدو أن زمام القرار والمبادرة ستخرج من يد مسؤولي المناطق “المحررة” لتصبح بيد النظام، وفق المعطيات الحالية، وبدوره سيضع شروطه بعد أن ينتزع ورقة ضغط المياه من يد “ثوار درعا”.

ووسط الحديث عن هذه المشاريع، تبقى شراكة هيئات الأمم المتحدة وتمويلها موضع استغراب كبير من ناشطي درعا، فيبدو دورها وكأنه يصب في ترميم النظام ودعم بناه التحتية، بينما يقتصر دورها في المناطق “المحررة” على توزيع الغذاء فقط.

ويتساءل أهالي درعا: أين مشاريع الأمم المتحدة الخدمية على صعيد الكهرباء والمياه عن المناطق المحررة؟ ولماذا تقتصر هكذا مشاريع على النظام فقط؟

أسئلة ربما تحمل إجابتها تفسيرات للدور الحقيقي للأمم المتحدة في الثورة السورية.

تابعنا على تويتر


Top