كابوس الحصار والقصف يخيم في حلب.. والفصائل تبحث عن حلول

Aleppo-syria1.jpg

من المجزرة التي ارتكبها الطيران في حي المعادي صباح 16 تموز(مركز حلب الإعلامي)

عنب بلدي – خاص

نفذت الطائرات الحربية مجازر في مدينة حلب وأريافها على مدار الأسبوع الماضي، ما أسفر عن عشرات الضحايا، وسط مخاوف من تفاقم الوضع المعيشي للمدينة بعدما أحكم النظام السوري قبضته على طريق الكاستيلو.

وبدأ النظام السوري بقصف عنيف على المدينة صباح السبت 15 تموز، في عمليات وصفها ناشطون بـ “الانتقامية” بعد فشل الانقلاب العسكري في تركيا، وسيطرة الحكومة التركية على أبرز المناطق الحيوية التي حاول الضباط الوصول إليها. فقد تحولت قوات الأسد من إطلاق الرصاص نتيجة الاحتفال بنجاح الانقلاب في بدايته، إلى قصف المناطق المحررة في أنحاء سوريا بعدما تبين أن الحركة الانقلابية فشلت.

قصفعنيفعلى أحياء حلب

مراسل عنب بلدي في حلب وريفها قال إن الطيران الحربي لم يغادر سماء المدينة، السبت، وكثف من قصفه على أحياء متفرقة من المدينة، راح ضحيته أكثر من 50 شخصًا إضافة إلى أعداد من المدنيين مازالت مفقودة تحت الأنقاض، بحسب ما نقله عن الدفاع المدني.

أحياء المعادي، وباب الحديد، وباب النصر، وباب النيرب، والفردوس، وباب قنسرين، والجزماتي، والأنصاري، والميسر، والسكري، والصالحين، وجسر الحج، وبني زيد والخالدية، شهدت قصفًا صاروخيًا ومدفعيًا أيضًا.

وقال مركز حلب الإعلامي إن الطيران الحربي استهدف بالبراميل المتفجرة حي المعادي، ما أدى إلى سقوط أربع ضحايا وعدد من الإصابات، كما استهدف القصف مشفى عمر بن عبد العزيز في الحي بالصواريخ، ما تسبب بإصابات عدة في الكادر الطبي، إضافة إلى أضرار مادية وأنباء عن خروجه عن العمل.

وفي حي باب النصر سقط سبع ضحايا نتيجة القصف إضافة إلى 12 شخصًا في حي مساكن الفردوس، وواحد في بستان القصر، بينما لقي أربعة أشخاص في بلدة حريتان شمال حلب حتفهم إثر القصف، بحسب المركز، بينما استهدف مبنى الدفاع المدني في مدينة الأتارب في ريف حلب الغربي والمنطقة الصناعية بغارات جوية، ما أوقع نحو ثمانية قتلى.

وشهدت جبهات حيي بني زيد والخالدية اشتباكات بين المعارضة وقوات الأسد، عقب تقدم الأخيرة وسيطرتها على بعض النقاط في المنطقة، ليستعيد “الجيش الحر” المناطق بعد ساعات من قبل فصائل “الجيش الحر”.

مشفى كفر حمرة خارج الخدمة

وخرج المشفى الوحيد في بلدة كفر حمرة في ريف حلب الشمالي، إثر غارات استهدفت المشفى مساء الخميس 14 تموز، بينما قتل عدد من المدنيين بينهم كوادر طبية.

وعلى الرغم من إعلان روسيا ونظام الأسد عن تهدئة تشمل مدينة حلب، إلا أن الطائرات استهدفت في 14 تموز، حي الصالحين في المدينة، ما خلف ثلاث ضحايا وعشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء.

واستهدف الطيران الحربي كفر حمرة بـ 25 برميلًا متفجرًا و40 صاروخًا فراغيًا، إضافة إلى القنابل العنقودية وأكثر من 150 قذيفة مدفعية، وفق المعهد السوري للعدالة، ما أدى إلى مقتل عشرة أشخاص بينهم طفلة وإعلامي ومسعف.

وعقب استهداف المشفى سقط العشرات من الجرحى، بينهم حالات حرجة نقلت إلى المشافي الحدودية، وفق ناشطين، بينما لحقت أضرار كبيرة بمبنى المشفى ومعداته، بينما انتشل عناصر الدفاع المدني بعض من عامليه من تحت الأنقاض.

وأكدت وكالة “شهبا برس” مقتل مراسلها عبد الله غنام، وقالت إنه قتل أثناء تغطيته للغارات الروسية على بلدة كفر حمرة أمس.

الفصائل تبحث عن بديلٍ للكاستيلو

وعن فك الحصار، فإن خيارًا جديدًا تدرسه فصائل المعارضة ربما يبعد شبحه عنها بتكلفة عسكرية أقل.

الخيار الجديد، وفق ما أطلعت مصادر ميدانية عنب بلدي، سيكون أقل تكلفة فيما لو قررت غرفة عمليات “جيش الفتح” اللجوء له، ويتمثل بشن هجوم واسع يؤدي إلى السيطرة على طريق الشيخ سعيد، الواصل بين الريف الجنوبي ومدينة حلب.

يتطلب فتح الطريق الجديد من الجنوب، بحسب تصريح سابق لـ “أبو اليزيد تفتناز”، مسؤول الإعلام العسكري في حركة “أحرار الشام الإسلامية”، السيطرة على قريتي الحويز والسابقية، ومنهما إلى بلدة الوضيحي في ريف حلب الجنوبي، ومنها إلى معمل الإسمنت.

ويعتبر معمل الإسمنت الخاضع لسيطرة النظام، النقطة الفاصلة بين مناطقه جنوب حلب، ومناطق سيطرة المعارضة في المدينة، كحي الأنصاري شرقي، كما توضح خريطة المدينة عبر الإنترنت.

ورأى أبو الحسن، وهو قائد عسكري في “جيش الفتح”، أنه بات من الأفضل العمل بشكل جاد على طريق الشيخ سعيد، كبديل عن “الكاستيلو” يكون شريانًا من الجهة الجنوبية.

وسرد القيادي جملة أسباب تجعل العمل العسكري على “الشيخ سعيد” ضرورة ملحة، أولها “عدم وجود قوىً تهدد استقرار الطريق فيما لو سيطرنا عليه، كالوحدات الكردية في الشيخ مقصود، أو داعش من الشرق”.

واعتبر أبو حسن أن “القوة العسكرية التي يتمتع بها جيش الفتح، ونجاحه الكبير جنوب حلب، هو سبب آخر يحتم علينا التوجه نحو الشيخ سعيد”، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة التمسك بطريق “الكاستيلو”، والعمل على الجبهتين في آن واحد.

وفي ظل سكوت العالم عن مجازر النظام واستمرار حصاره تبقى أحياء حلب الشرقية الخاضعة محاصرة فيما لو استمر رصد طريق الكاستيلو، وهو الشريان الوحيد المغذي لها، أو في حال تمكنت قوات الأسد من السيطرة عليه فعليًا، ما ينذر بكارثة اقتصادية، وتهديد لأكثر من 350 ألف شخص.

تابعنا على تويتر


Top