الواقع المخزي.. نقطة ضعف السوريين وكل الشعوب العربية

محمد جغيف

لا شك أن دور العرب والبلاد العربية تراجع منذ قرون عدة، وتجسد هذا التراجع أكثر وأكثر مع ضعف الدولة العثمانية ومن ثم خسارتها الحرب العالمية الأولى، ووقوع البلاد العربية تحت الاحتلال المباشر وغير المباشر من قبل القوى الغربية، ولاسيما إنجلترا وفرنسا.

وفي حين انتهى الاحتلال المباشر بقي الاحتلال غير المباشر بصور وأشكال عدة، كان أهمها وصول حكام مرتبطين بالغرب وخادمين له، جل اهتمامهم تثبيت حكمهم، وقتل أي محاولة نهوض للشعوب التي تقطن البلاد العربية، ومنع أي ابتكار أو تطور واحتكار الثروات.

وعليه أصبح الواقع العربي مخزيًا يحتاج في كل حين لثورة، فإذا ما نظرنا إلى سوريا نعرف مدى الاحتلال الذي ترزح تحته، وإذا ما نظرنا إلى الشعب السوري أدركنا كم أن هذا الشعب لديه قدرة على المقاومة والابتكار والنهضة، ولكن ما يعانيه بسبب واقعه منعه حتى من عكس ثقافته على الآخر أين ما حل وأين ما رحل.

من منا لا يعرف مكانة مصر على المستوى العربي والإسلامي، من الناحية الجغرافية والتاريخية والعسكرية والاستراتيجية، وكم كان يمكن أن تكون راعية لكل القضايا الإسلامية والعربية، ولكن قتلوها وقتلوا معها 90 مليونًا أكثرهم من الشباب المثقف والمبتكر. وأصبح الإنسان المصري يكفيه أن يرى خطابًا للسيسي ليضع رأسه في التراب مستسلمًا لأي أفكار خارجية.

أما إذا عدنا للعراق وما كان يشكله من بعد استراتيجي عسكري لسوريا في أي صراع محتمل مع العدو الصهيوني، وما كان فيه من علماء وطاقات وثروات، وكيف أصبح موطن الميليشيات المرتبطة بإيران التي تقتل على الهوية. أدركنا مدى الضياع الذي يعانيه العراق وأبناء العراق الذين يشكلون بقوة شكيمتهم عنصرًا هامًا من عناصر ثروة الأمة.

وإذا عرجنا إلى المغرب العربي وأخذنا على سبيل المثال الجزائر ونظرنا إلى شعبها الذي دائمًا يذكرنا بإنتمائه لأمته الإسلامية قبل العربية ويرفع علم فلسطين قبل علم الجزائر. أدركنا لما سعوا لقتله برأس مقعد مشلول مجازًا وحقيقة لتبقى انتفاضات الجسد دون جدوى.

ولا داعي للحديث عن الحجاز فدوره يظهر كل ما غابت مصر، وهو في نظري أماكن مقدسة وقبلة للمسلمين كان يمكن أن يكون مركزا لاتخاذ قرارات الأمة الحاسمة ولا سيما في موسم الحج، ولكن ارتباطه بالقوى العظمى وطبيعة من يحكمه حال دون ذلك.

أما اليمن فلقد دمروه وشتتوا جمعه وقتلوا فيه الثورة التي أبهرتنا بملايينها الشبابية، ومن منا لايذكر ذلك.

كل هذا الواقع المخزي يمنع الشباب العربي المثقف والواعي من عكس ثقافته على الآخر أو جعل أحد يتبناها.

وعليه، نحن نحتاج في كل البلدان العربية إلى ثورة واعية في كل آن وحين، فيجب أن تعود مصر والعراق وسوريا واليمن والحجاز والمغرب العربي، وعلى رأسه الجزائر، لحضن الأمة التي تعيش أسوأ مراحلها، وهذا هو الواقع المخزي باختصار شديد.

تابعنا على تويتر


Top