تقهقر المعارضة يقوّض خطط وزارة الاتصالات وينهي أهم مشاريعها

aleppo.jpg

واجهة أحد محلات بيع وتصليح أجهزة الاتصالات في مدينة حلب (عنب بلدي)

أسست وزارة الاتصالات في الحكومة المؤقتة، كونها المعني الأول بتوفير خدمات التواصل في جميع المناطق المحررة، أول مشروع يوفر الإنترنت وبأسعار التكلفة، على أن يبدأ من حلب ويتمدد في سوريا المحررة، لكن القائمين على مشروع “هوا نت”، وهو أول مشروع حكومي يوفر الإنترنت في الشمال السوري، لم يكونوا على علم بأن الأمور لن تسير كما تشتهي رياح سفنهم، بسبب “تقهقر” قوات المعارضة وخسارتها لعدد من المناطق لصالح قوى عسكرية أخرى، ما جعل أحلامهم بالتوسع والتمدد تتقلص، وتتقوقع في عدة بلدات مازالت لقوات المعارضة سلطة فيها مثل إعزاز، أبرز معاقلهم في الشمال، إلى جانب قطع الدعم المالي عن الحكومة، فأصبحت الخطط حبرًا على ورق.

أبصر مشروع “هوا نت” النور في تشرين الأول 2014، على ما يقوله وزير الاتصالات السابق في الحكومة المؤقتة، ياسين النجار، وهو يرى، في معرض سرده للخدمات التي قدمتها وزارته، أن هذا المشروع جاء ضمن سلسلة من مشاريع أخرى سبقته، كان هدفها تأمين الاتصالات الرخيصة والآمنة للسوريين في المناطق المحررة، وكان يهدف أيضًا تقديم الخدمة بسعر التكلفة، وأحيانًا بالمجان، وذلك في إطار سلسة إجراءات كانت الوزارة تعكف على تنفيذها للتحول من الخدمة المجانية إلى الربحية حتى يتقبل المواطنون فكرة دفع الفواتير، في ظل انتشار الفقر وارتفاع مستويات البطالة.

وكان الهدف الأساسي للمشروع “كسر احتكار الاتصالات من قبل السماسرة والتجار، وضبط الأسعار العشوائية، وتحسين الخدمة رغم الصعوبات الجمّة”.

ويرى أحمد البوشي، مدير مشروع “هوا نت”، في حوار مع عنب بلدي، أنّ مخطط المشروع شمل الكثير من المناطق، لكن مع تراجع الدعم وعدم وجود التمويل اقتصر على حلب وريفها، مستفيدًا من اللوجستيات والبنية التحتية الجيدة في حلب المدينة وريفها الشمالي وصولًا إلى الحدود التركية، وقد ساهم توفر “السلاسل الراديوية” من الحدود التركية وصولًا إلى مدينة حلب، بتأسيس المشروع وإطلاقه، وإيصال البث لمسافات طويلة عبر الشبكة الضوئية، الموجودة أصلًا، والتي عملت مديرية اتصالات حلب التابعة للنظام من قبل على مدها، “وهذا حسّن من مستوى الخدمة”، كما يقول البوشي.

وسعى فريق العمل إلى تقديم خدمات أخرى من أجل تحسين البنية التحتية لواقع الاتصالات في حلب وريفها، عبر صيانة الشبكات وربط المقاسم في الريف الشمالي بشكل كامل، ونقل الإنترنت إليها وعبرها إلى منازل المشتركين.

أما المهندس في وزارة الاتصالات في الحكومة المؤقتة، عبو الحسو، فقال في تصريح لـ”الشرق الأوسط” إن الخدمة التي تؤمّنها الوزارة (هوا نت) مختلفة تمامًا عن تلك التي كان يعتمد عليها الناشطون، وهي ذات جودة عالية وتكلفة منخفضة، بعد أن كان السكان يلجؤون طوال المرحلة الماضية إلى وسيلتين للاستفادة من الإنترنت، هما شبكات إنترنت دول الجوار، وخاصة تركيا والأردن وأربيل، أو الإنترنت الفضائي، الذي كان بمعظمه بأداء ضعيف وتكلفة عالية تؤمّنه شركات أجنبية من خلال موزعين ينتشرون في الدول المحيطة بسوريا.

تشير التقديرات إلى أن 1 ميغا إنترنت يتشارك به من 10 – 15 شخصًا، وهو ما يعرف بالميغا “الحر”، ويقدم المشروع 600 ميغا شهريًا، وهو عرض الحزمة.

نقص السيولة يحد من التوسع

رغم الميزانية “المتواضعة” للمشروع، وكلفته الشهرية البالغة عشرة آلاف دولار لمدة عشرة أشهر، إلا أن المواطنين في حلب وريفها وعدد من مخيمات اللاجئين (الإيمان، الحرمين، أهل الشام، النور) حصلوا على الإنترنت بأسعار منخفضة، بعدما كانت الكلمة العليا لتجار السوق السوداء والسماسرة، وقدمت الخدمة بسعر 35 دولارًا سرعان ما خفضت إلى 20 دولارًا، وذلك “من أجل تخفيف التكلفة على المواطنين وسعيًا للوصول لأكبر شريحة ممكنة”، وفق البوشي.

يعترف مدير المشروع، أن المشروع الذي أشرف عليه فقط تسعة موظفين، لم يتمكن من إعادة الاستثمار، وتدوير الأموال المتحصلة، والنفاذ إلى جهات أخرى بسبب دخول الحكومة المؤقتة في أزمة رواتب وتعرضها للإفلاس، ولكون المشروع “غير ربحي” وليس له هدف استثماري أو تنافسي، وبقي محدود النطاق، ويقتصر الآن في خدماته على بلدات مارع وإعزاز بعد أن كان يغطي معظم مناطق الشمال السوري وخاصة مدينة تل رفعت التي انتهى فيها، بعد تقدم قوات الوحدات الكردية وسيطرتهم على المدينة.

إلى جانب خدمة الإنترنت، التي تتكفل إدارة مشروع “هوا نت” بتوصيلها إلى السوريين، عملت الإدارة على تقديم خدمات مجانية أخرى مثل الاتصالات المحلية الأرضية وصيانة المقاسم، كما سعت من أجل الوصول إلى أكبر نسبة من الجمهور للتعامل مع وسطاء وتجار تبيع عبرهم الخدمة للمواطنين بسعر مخفض مع هامش ربح بسيط ومحدد وبموجب عقود نصف سنوية، (50 ميغا كل ستة أشهر).

لا إحصائيات لعدد المستفيدين

لا تملك إدارة مشروع “هوا نت” ولا وزارة الاتصالات المؤقتة أرقامًا حقيقية أو تقريبية لعدد المستفيدين من خدمات المشروع، بسبب عدم الاستقرار واستمرار النزوح الداخلي والهجرة وأعمال الاقتتال والقصف اليومي، بل إن الأرقام لا تهم الجهة المشرفة على المشروع، “لأنها جهة حكومية غير منافسة وخدماتها مفتوحة وهدفها فقط توصيل الخدمة”.

وبحسب البوشي، “لم يفكر القائمون على المشروع بالأرباح، لأنه من الصعب الجمع بين خدمة الناس والتفكير بالأرباح، من وجهة نظر جهة حكومية، كما أن غياب الاستقرار صعّب التفكير بالتطوير والبحث عن مداخيل جديدة للمشروع والزارة عمومًا”، مشيرًا إلى أنه كان هناك تفكير على مستويات إدارية عليا بالتوسع أفقيًا وعموديًا داخل البلاد لكن جملة عقبات حالت دون ذلك، منها “وجود المنافسين وصعوبة تنافسية المشروع لأنه لا يهدف للربح، وهذا ما أدى إلى تهديدنا تجاريًا من قبل إحدى الشركات بأنه في حال لم تخفض الأسعار من قبل الوزارة فإن شركته ستبيع الحزم والباقات بسعر صفر ليرة”، وهذا يدل على أهمية السوق ومستوى منافسة التجار للمشروع.

تابع قراءة ملف: سوريا “خارج التغطية”

انقطاع الاتصالات في مناطق المعارضة وبداية رحلة البحث عن بدائل

تقهقر المعارضة يقوّض خطط وزارة الاتصالات وينهي أهم مشاريعها

كيف يتم تزويد حلب وريفها بالإنترنت عبر “هوا نت”؟

أسواق إدلب الحرّة المورّد الأول للاتصالات ومعداتها في شمال سوريا

أهالي ريف حمص الشمالي يبتكرون تقنيات اتصالية لكسر الحصار

الاتصالات في حي الوعر الحمصي.. صعوبة في التواصل وغلاء في الأسعار

شلل الأبراج الخلوية في درعا واللصوص يسرقون كابلات الهاتف

شبكات الخلوي الإسرائيلية تغطي جنوب سوريا.. كيف تدخل؟

الحسكة.. ضرائب عالية وخدمة حكومية سيئة بسبب “الفلتان الأمني”

انتعاش تجارة الأنفاق وتحوّل الاتصالات إلى باب للمعيشة

حكومة النظام ترفع أسعار الاتصالات على جرعات تحت ضغط شركات الخلوي

بسبب ضخامتها.. توقف عداد خسائر قطاع الاتصالات السوري

وزير الاتصالات السابق: رفضتنا الفصائل العسكرية لأسباب نفسية

لقراءة الملف كلاملًا: سوريا خارج التغطية.. النظام يدمّر قطاع الاتصالات في المناطق المحررة

تابعنا على تويتر


Top