العسكر

وزير الاتصالات السابق: رفضتنا الفصائل العسكرية لأسباب نفسية

NAJAR.jpg

وزير الاتصالات والبينة التحتية السابق، ياسين النجار (عنب بلدي)

لم يقتصر قطاع الاتصالات في سوريا المحررة على إطلاق مشروع “هوا نت” في الشمال السوري، بل إن المشروع جاء متأخرًا، على ما يقول وزير الاتصالات والخدمات السابق في الحكومة السورية المؤقتة، ياسين نجار، لعنب بلدي، في حوار “مكاشفة” وسبر لما قامت به وزارته، التي انتهت مع ولادة حكومة، جواد أبو حطب، “فالوزارة من قبل مشروع الإنترنت الوحيد أعادت الحياة إلى 60 مقسمًا في المناطق المحررة ومن أصل 726 مقسمًا في عموم سوريا، عبر إصلاحها وتخديمها من حلب إلى الرقة وصولًا إلى البوكمال ودير الزور، بجهود نحو 134 موظفًا هو عدد كوادر الوزارة في الداخل السوري”.

ويرى الوزير أن المستوى المتطور في العمل خلال حقبة التطور والازدهار أدى إلى استقطاب المزيد من الكفاءات على مستويات إدارية عليا من مؤسسات الاتصالات التي ماتزال تحت سيطرة النظام.

انتقال للربحية .. لم ينجح

خلال سنوات عملها في الشمال السوري، ومعظم الجغرافيا السورية كوزارة خدمات واتصالات، حاولت الوزارة الانتقال تدريجيًا من المستوى “الخدماتي المجاني” إلى المأجور، وهذا لم يكن سهلًا بطبيعة الحال، بحسب الوزير النجار، وذلك بسبب الضغوط المالية الشديدة التي يعيشها المواطنون في الداخل.

لكن المشكلة الكبيرة التي واجهت الوزارة هي “عدم تفهم بعض القوى العسكرية لأهمية هذا القطاع الاستراتيجية، وامتناع عدد من القوى والفصائل على الأرض عن التعامل مع الحكومة المؤقتة، وهذا شكل عائقًا وخاصة بعد تحرير مدينة إدلب”.

وكان لدى هذه القوى “شعور نفسي” بأن من الضروري لها الدخول في قطاع الخدمات، ولا مانع أن تعمل في المجال العسكري والخدمي في آن معًا، وهي رغبة اشتركت بها فصائل عسكرية أخرى في حلب إبان التحرير.

وقد خلق انتشار السلاح وتوزع القوى العسكرية وغياب الهياكل الإدارية الناظمة صعوبات بالتعامل مع الكوادر الإدارية التابعة للوزارة، وقال “الموظف يطلب منه فجأة الخروج من منطقة ما أو يجبر على إغلاق المقسم الفلاني لدواع أمنية وهذا انعكس سلبًا على أداء الوزارة”.

يعترف النجار أن المنحنى البياني لأداء الوزارة في المناطق المحررة كان صاعدًا منذ تأسيس الحكومة، وبعد تحرير إدلب عاد وانتكس، وزادت المشكلة بعد توقف التمويل وتوقف الدعم، وزاد من الصعوبات استمرار القصف والتدمير الممنهج للمناطق والمؤسسات.

علمًا أن خدمات الوزارة طالت نحو ثلاثة ملايين سوري في المناطق المحررة، وفق النجار، ووصلت خدماتها إلى دير الزور والبوكمال والرقة، قبل أن يسيطر عليها تنظيم “الدولة”، عبر إصلاح المقاسم والكابلات ومد الخطوط وغيرها، لكن سيطرة التنظيم شكلت “ضربة كبيرة” للحكومة والوزارة معًا.

مقاطعة دولية للوزارة

يعتبر نجار أن قطاع الاتصالات في سوريا المحررة لم يكن جاذبًا للمنظمات الدولية والجهات الداعمة، فالمنظمات تركض وراء دعم الصحة والتعليم، وهذا جزء من عملية تسويق بالنسبة لها أمام دولها ومواطني هذه الدول، “إذ إن الوزارة قدمت الكثير من الخطط لمشاريع داخل سوريا، جوبهت بالرفض ولم تحصل على دعم”.

وبحسب الوزير “هناك منظمات رفضت دعمنا مباشرة، ثم أسست منظمات أهلية وجهات داخل سوريا وقدمت لها الدعم المباشر، ورفضت التعامل معنا” مشيرًا في الوقت نفسه إلى وجود “قرار سياسي بعدم دعم الحكومة المؤقتة”.

سوريا كأفغانستان وليبيا

تشبه الحالة السورية حاليًا، على صعيد الخدمات والبنية التحتية ومنها الاتصالات، التجربة الأفغانية، وعربيًا التجربة الليبية، هناك قوى عسكرية متعددة الولاءات ومتفاوتة القوة خاضت حروبًا طويلة، وبحسب الوزير “ما نحتاج إليه الآن هو جلسات مكاشفة بين الحكومة الحالية والقوى العسكرية وبناء جسور ثقة حقيقية وليست مجرد علاقات بروتوكولية.. فبدون جسم سياسي مندمج مع العسكري لن يكون هناك أي نجاحات في المناطق المحررة، وفي الخارج أيضًا”.

ويدعو النجار إلى تشكيل مؤسسة وطنية يتعامل فيها المدني مع العسكري من أجل تحقيق قفزات ونمو في مناطق سيطرة المعارضة، ويشير إلى أن العملية “تكاملية” ويجب دمج القرار السياسي مع العسكري للمرحلة المقبلة، “وهنا مطلوب التوحد أكثر من أي وقت آخر”.

وصل إلى الحكومة المؤقتة 50 مليون يورو، كان نصيب وزارة الاتصالات والخدمات مليوني دولار فقط (ما يعادل 1.8 مليون يورو)

غياب عن الجنوب وتركّز في الشمال

يعزو الوزير سبب الغياب عن المناطق الجنوبية في درعا والقنيطرة إلى عوامل جغرافية وعسكرية منها “تقطيع المنطقة”، وبالتالي أصبحت هناك صعوبة في التحرك وإقامة مشاريع وما إلى هنالك.

كما أن وجود الحكومة في تركيا جعلها أقرب إلى حلب والشمال عمومًا من المناطق الجنوبية، علمًا أن الوزارة طرحت أول مشاريعها الخدمية في المنطقة الجنوبية عبر شق طريق جديدة بين منطقتين حيويتين في درعا، إلا أن ضعف التمويل والأعمال العسكرية والتغييرات على الأرض حالت دون الانطلاق بقوة. كما كان للحكومة عدة مشاريع في الغوطتين بريف دمشق لكن قلة التمويل وتوقفه المفاجئ أوقفها، وقد عملت الوزارة على إصلاح المقاسم، لكنها كانت مدمرة بشكل كامل، ولا توجد معدات ولا أجهزة في المقاسم، فضلًا عن النقص الحاد في توفر الخبرات من مهندسين وفنيين.

دور إشرافي وخروج من التفاصيل

يعتب الوزير على الجهات الدولية والمنظمات الداعمة ويحملها مسؤولية عدم استمرار مشاريع وزارة الاتصالات وتطويرها، وهو يثق بالحكومة الحالية، لكنه يتساءل: كيف لكيانات هذه الوزارة في الداخل أن تتواصل فيما بينها بعد تأسيس الحكومة دون وزارة اتصالات؟

يقول الوزير “تعد الاتصالات قطاعًا أمنيًا بامتياز، ويمكن اختراقه، وبالتالي تكون الخسائر كبيرة، كيف للحكومة في الداخل أن تتواصل بين الوزارات والاتصالات غير مؤمّنة”، مشيرًا إلى أن الحكومة الحالية ترى ضرورة دمج كل المؤسسات الخدمية مع بعضها، لذلك غابت وزارة الاتصالات، وهي مهمة صعبة التحقق بحسب الوزير، إذ لا يمكن دمج الصحة مع الكهرباء والطرق وغيرها، “يجب أن تعمل الحكومة على الاستراتيجيات وتشرف على تنفيذ الخطط وتعرضها على الجهات الدولية وتحصل على الدعم لأجل التنفيذ وأن لا تنفذ بيدها أي ألا تنخرط بالتنفيذ لكي لا تغرق في التفاصيل”.

أبرز العقبات التي واجهت عمل الوزارة منذ تأسيسها:

  • فقدان تجهيزات ومعدات بسبب الانهيارات العسكرية المفاجئة في مناطق عديدة منها تل رفعت شمال حلب.
  • خسارة الشبكات والكابلات والتعدي على المقاسم وغيرها.
  • مضايقات الفصائل العسكرية للعاملين المدنيين التابعين لكوادر الوزارة.
  • هجرة الكوادر المتخصصة والخبرات.
  • الضغط المادي الكبير على كوادر الوزارة وعدم القدرة على دفع الأجور.

تابع قراءة ملف: سوريا “خارج التغطية”

انقطاع الاتصالات في مناطق المعارضة وبداية رحلة البحث عن بدائل

تقهقر المعارضة يقوّض خطط وزارة الاتصالات وينهي أهم مشاريعها

كيف يتم تزويد حلب وريفها بالإنترنت عبر “هوا نت”؟

أسواق إدلب الحرّة المورّد الأول للاتصالات ومعداتها في شمال سوريا

أهالي ريف حمص الشمالي يبتكرون تقنيات اتصالية لكسر الحصار

الاتصالات في حي الوعر الحمصي.. صعوبة في التواصل وغلاء في الأسعار

شلل الأبراج الخلوية في درعا واللصوص يسرقون كابلات الهاتف

شبكات الخلوي الإسرائيلية تغطي جنوب سوريا.. كيف تدخل؟

الحسكة.. ضرائب عالية وخدمة حكومية سيئة بسبب “الفلتان الأمني”

انتعاش تجارة الأنفاق وتحوّل الاتصالات إلى باب للمعيشة

حكومة النظام ترفع أسعار الاتصالات على جرعات تحت ضغط شركات الخلوي

بسبب ضخامتها.. توقف عداد خسائر قطاع الاتصالات السوري

وزير الاتصالات السابق: رفضتنا الفصائل العسكرية لأسباب نفسية

لقراءة الملف كلاملًا: سوريا خارج التغطية.. النظام يدمّر قطاع الاتصالات في المناطق المحررة

تابعنا على تويتر


Top