"شريك الحرامي لا يتعرض للسرقة"

التطوع في جيش النظام السوري.. خيانة أم تسليك مصالح؟

Syria1.jpg

إحدى اللافتات في مدينة حماة

حنين النقري – عنب بلدي

يمكن اعتبار طلب الشباب لخدمة العلم الإلزامية أو الاحتياط في سوريا واحدًا من أبرز أسباب هجرتهم، سواء أكان الشاب مؤيدًا للنظام أم معارضًا له، فالجيش اليوم ليس ذاته أمس، وما كان تدريبًا عسكريًاعلى مجسمات خشبية وفي معسكرات نائية قبل الثورة، صار في السنوات الخمس الأخيرة ممارسة حيّة على أهداف بشرية وفي جبهات قتال لا تشبع من الدم، وهو ما يتفاداه معظم الشباب بالتأجيل والسفر.

اليوم يبدو أن “موضة” جديدة بدأت بالانتشار في أماكن سيطرة النظام، “التطوع في الجيش”، وهو أمر يثير استغراب البعض، فما

 التطوع في سطور:

  • – ركّز النظام السوري على حملات الدعوة للتطوع في صفوف جيشه في الآونة الأخيرة، بلافتات طُرقية تحمل عبارات من قبيل “التحقوا بالقوات المسلحة”، “بجيشنا نكسب بلدنا”، “جيشنا هو كلنا”.
  • – يحدد المتطوع مدة عقد التطوع بين ستة أشهر، سنة، أوسنتين، وهي قابلة للتجديد.
  • – مطلع العام الحالي أعلنت قيادة جيش الأسد إطلاقها للألوية الطوعية في محافظات الجمهورية، للشباب الراغبين بالقتال إلى جانب الجيش ضمن محافظاتهم بعقد يحدده الشاب المتطوع.
  • – يتقاضى عمال الدولة المتطوعون رواتبهم الأصلية، مضافًا إليها 50% من قيمة الراتب كبدل تطوع.
  • – يتقاضى المتطوعون غير العاملين في الدولة بدل تطوع 20 ألف ليرة سورية شهريًا، بالإضافة لعشرة آلاف ليرة سورية بدل المهمات القتالية.
  • – يكلف المنتسبون إلى الألوية الطوعية بالعمل في محافظاتهم أو قرب أماكن سكنهم.
  • – تنص الشروط التي نشرتها وزارة الداخلية عن رغبتها بالتطويع أنه “يقبل تطوع الذين أدوا الخدمة الإلزامية والذين لم يؤدوها”.
  • – صرح محافظ حماة غسان خلف أن الأعداد المطلوبة في اللواء الطوعي بحماة تبلغ 1250 عنصرًا.

الذي يدفع أحدهم أن يذهب طواعية لمراكز التطوع، ويدخل في صفوف جيش هرب من الالتحاق به عشرات الآلاف؟ وهل يتطوع الشباب حبًا بالنظام؟ ومن هي الفئات الأكثر لجوءًا للتطوع في الجيش؟

سائقو الميكروباص

تتبع الميكروباصات في حماة للمطار العسكري، لذا يحق للمطار أن يأخذ أيًا منها في مهام لمدة معيّنة أو مفتوحة، ويستخدم هذه الحافلات المدنية أساسًا لأغراض عسكرية وعلى الجبهات، يقول أبو سعيد سائق ميكرو من حماة “أحوال عملي صارت سيئة للغاية بسبب إجراءات سحب الميكرو من قبل المطار، أحيانًا لا أكمل عشرة أيام من العمل على الميكرو حتى تعاود قوات النظام أخذه من جديد، عدا عن حاجته للتصليح الكامل بعد المهمات، ما بين طلقة آر بي جي أصابته أو رصاصة هشمّت الزجاج، أحيانًا أتكلف بعد المهمة 200 ألف ليصبح قابلًا للعمل من جديد”.

يتابع أبو سعيد عمله على حاله السيئة، ويتحمل من فترة لأخرى سحب حافلته من جديد لمهمة قتالية، لكن صبره هذا لا ينطبق على جميع سائقي الميكروباصات، وهو ما يجعل هذه الفئة تلجأ للتطوع للاستمرار بالعمل بأقل خسارة ممكنة، يضيف أبو سعيد “بعض من أصدقائي في المهنة باعوا الميكرو وتوقفوا عن العمل، فهو خسارة بخسارة، آخرون مثلي يحاولون المتابعة رغم كل المضايقات وتحول الميكرو إلى كومة خردة، في حين تجدين قسمًا ثالثًا من الشوفيرية تطوعوا في صفوف النظام ليحققوا مصالحهم”.

وبحسب “أبو سعيد” فإنه بمجرد رؤية ميكروباص جديد ولامع على أحد خطوط مدينة حماة، فإن سائقه لا بد أن يكون متطوعًا، وهو سبب سلامة “المكنة” ونظافتها، حسب تعبيره، ويضيف “طبعًا البعض منهم أصدقائي قاموا بالتطوع ليعيلوا أسرهم فقط، وهم يُخفون تطوعهم عمن حولهم حتى لا يتم تخوينهم، لكن آخرون بدؤوا بالتشبه بأخلاق النظام والتشبيح على الناس والتفاخر بانضمامهم للنظام علانية، رغم أنهم من أهل حماة، حتى إنهم ينتقون الركاب الذين يعجبونهم، ويلبسون بذلات عسكرية أحيانًا”.

التجار الكبار والصغار: إلا من رحم ربي

بعد تعرضه للكثير من المضايقات أثناء تنقله من حمص إلى دمشق وبالعكس، قرر محمد (اسم وهمي) أن يتطوع “شكليًا”، حسب تعبيره، ليحمي نفسه من الاعتقال، ويحفظ بضاعته من النهب على كل حاجز، يقول محمد “فكّرت كثيرًا قبل أن آخذ هذه الخطوة، لم يكن أمامي إلا السفر، لكن عائلتي بحاجتي وبحاجة عملي بالإضافة لعدم حملي شهادة جامعية تمكنني من العمل في الخارج، وهكذا طلبت من أحد معارفي أن يدبّر لي الموضوع لأحصل على بطاقة تطوّع ضمن المدينة”.

يبرّر محمد لنفسه تطوعه في صفوف النظام، رغم كونه معارضًا، بأنه لا يضر الثورة بشيء ولا يفيد النظام بشيء أيضًا، ويضيف “لم أجرّد من حقوقي المدنية، مازلت أحمل هويتي بالإضافة للبطاقة الأمنية التي أسلّك فيها أموري فحسب، لستُ فخورًا بها بالطبع لكنها صارت الضامن الوحيد لتحصل على حقوقك المدنية في بلد العسكر!”. يستأنف متحسرًا “تطوعت لأحمي نفسي من الظلم والسرقة والنهب والاعتداء، شريك الحرامي لا يتعرض للسرقة”.

سلّم لي على المعلم

يروي محمد حادثة جرت معه في محله لبيع الأكسسوارات والهدايا، عندما دخل عسكري ليشبّح عليه ويعيد بضائع اشتراها من محله بعد استخدامها، يقول محمد “بدأ العسكري بمضايقتي والتشبيح اللفظي وأنا أصرّ على عدم إمكانية ترجيع البضائع بعد استخدامها، ولما لم أجد مخرجًا أبرزت له بطاقتي الأمنية وأخبرته أن مالك المحل هو العقيد الفلاني، فما كان منه إلا أن اعتذر وطلب مني أن أسلم له على المعلم!”، ويرى محمد أن التطوع صار السبيل الوحيد للتجار الصغار لاستمرارهم في الكسب بعد أن سيطر الشبيحة على كل قطاعات التجارة في البلاد.

وبحسب محمد فإن التجار الكبار أيضًا يحملون بطاقات أمنية ليتمكنوا من تسيير أمورهم وبضائعهم، يضيف “لا نتحدث هنا عن بضائع ممنوعة، بل عن أحذية وملابس ومكياج وما شابه، التاجر الذي اشترى حاوية من الخارج بمئات أولوف الدولارات ستكون خسارته كبيرة، إن لم يكن مدعومًا بواسطة أو سلطة أمنية، وهو ما يلجأ له الجميع”، ويضيف محمد أنه تفاجأ عندما كان بصحبة 15 تاجرًا كبيرًا، أن 12 منهم يحملون بطاقات أمنية أبرزوها للحاجز عند طلب الهويات.

المطلوبون للاحتياط أحلى المرّين

في حالة المطلوبين للاحتياط يصبح التطوع “أحلى المرين”، وهو أمر يحتاج الكثير من السعي والواسطات لكنه أفضل من الانخراط في العمل العسكري، حسب الشاب الدمشقي مؤيد، ويقول “أعمل مع والدي في سوق الخضار وأحوالنا جيدة والحمد لله، استمرت أمورنا مستقرة إلى أن طُلبنا أنا وهو للسحب للاحتياط، وهو أمر يعني أن نشارك في القتال وأن تبقى العائلة بدون معيل، وهنا أتتنا النصيحة بالتطوع في الجيش مما يحمينا من السحب للاحتياط والالتحاق بقطعة عسكرية”.

ويضيف مؤيد أنه على الرغم من سحب الهوية المدنية منه كمطلوب للاحتياط، إلا أنه يستطيع المرور على الحواجز ومتابعة حياته لأنه حسب بطاقته الأمنية في مهمة لخدمة الدولة ضمن محافظته، لكن ذلك لا ينفي خوفه من سحبه لمهمة قتالية، حسب تعبيره.

سلطة ومال.. وخروج عن عباءة الأهل

يتحسر “أبو سعيد” من حماة على الحالة التي وصل إليها الناس اليوم، فكثرة القهر والظلم من قبل النظام جعلتهم يلجؤون للالتحاق بصفوفه ليتلافوا أذاه، ويضيف أن التطوع اليوم صار دارجًا بشكل كبير بين المراهقين الراغبين بالخروج عن أهلهم “نرى الكثير من الشباب الصغار يمشون (بعنترية) وكأنهم حرروا الجولان، ابن صديقي تطوع في الجيش ليتخلص من أوامر أهله وتدقيقهم على خروجه وعودته، إضافة للرواتب التي تقدمها الدولة للمتطوعين وهو ما يغري الشباب بذلك دون أن يحسبوا حسابًا لعواقبه”.

وحول الموضوع ذاته تقول الآنسة سميرة مدرّسة لغة عربية في ثانوية بريف دمشق أن البطاقة الأمنية صارت تُبرز في امتحانات الشهادات مع البطاقة الامتحانية، لتتيح لحاملها الغش قدر ما يشاء “صارت هذه البطاقة تمنح لحاملها سلطة ليفعل ما يريد، وهو ما يجذب الشباب الصغار للتطوع اليوم”.

الواسطة تحدد نوع التطوع!

يقول محمد من حمص أن كل شيء في البلاد صار محكومًا بدرجة واسطتك حتى التطوع، ويوضح “فالبطاقة الورقية غير بطاقة كتائب البعث، وهما مختلفتان وأقل درجة من البطاقة البلاستيكية لحامل السلاح، كل نوع من هذه البطاقات له ثمنه وثقل واسطته، وكل نوع منها يؤمّن درجة حماية مختلفة لصاحبها”.

عندما سألنا محمد عن موقفه في حال دخل الجيش الحر إلى المدينة أجاب بأنه اتفق مسبقًا مع موظف في الأمن “ليمزق لي طلب التطوع عند اضطراري لذلك، وأكسر البطاقة التي أحملها وأعود مدنيًا مثل الجميع، ويا دار ما دخلك شر”.

نص التطوع في صفوف النظام:

أعلن أنني أتقدم بكامل إرادتي ودون أدني ضغط أو إكراه بطلب لقبول تطوعي كجندي في الجيش العربي السوري، وأقبل العمل في أي من وحداته المقاتلة دفاعًا عن الأرض والعرض والكرامة العربية في مواجهة الحملة الصليبية التكفيرية الأمريكية الظالمة، ضد أمتنا بشكل عام وضد سوريا بشكل خاص.

كما أتمنى أن أقوم بكافة العمليات التي تكلفني بها قيادة القوات المسلحة السورية مهما كانت التضحية، وضد أي أهداف للعدو الأمريكي الصهيوني المتحالف مع الحكام العرب الخونة من أقزام آل سعود وبغال قطر، حتى كافة الجماعات التكفيرية المشتركة معهم في هذه الهجمة الإجرامية.

كما أعلن براءتي من أي تيار أو حزب أو حكومة أو نظام يسكت على هذه الجريمة بحق أمتنا وبحق سوريا العربية الأبية.

عاش كفاح الشعب العربي – المجد للشهداء والثوار صناع التاريخ

تسقط كافة الأنظمة العربية الخائنة

 

تابعنا على تويتر


Top