حافظ الأسد وإيران وتنظيم “الدولة”.. العدو: صحون “الستلايت”

FF57.jpg

تجميع صحون "الستلايت" قبل إتلافها في طهران 24 تموز 2016 (AFP)

مراد عبد الله – عنب بلدي

لم يكن  المواطن السوري في مدينة الرقة، الخاضعة لحكم تنظيم “الدولة”، يتوقع أن يعود به الزمن إلى تسعينيات القرن الماضي، عندما منع نظام الأسد الأب دخول الصحون اللاقطة “الستلايت” إلى سوريا.

رمضان الماضي، ضجت وسائل الإعلام بقرار صادر من تنظيم “الدولة” بإزالة جميع الصحون اللاقطة في الرقة، التي يتخذها عاصمة له، لأنها باعتقاده “تروج للكفر والشرك والبدع وتعرض صور الكفار وحياتهم ومخترعاتهم، بطريقة تدعو إلى الإعجاب بهم، إضافة إلى نشر “الرذيلة والفواحش” والابتعاد عن “الطاعات”، لدى الرجال والنساء على حد سواء، بحسب منشورات وزعها على الأهالي.

الظاهرة نفسها عادت إلى الواجهة، لكن هذه المرة ليس لدى تنظيم “الدولة” في سوريا وإنما في الجمهورية الإيرانية “الإسلامية”، فالسلطات دمرت مئة ألف طبق لاقط ووسائل استقبال أخرى للبث التلفزيوني بالأقمار الاصطناعية، بحسب ما تناقلته وسائل الإعلام الايرانية.

أسباب التدمير، كما أعلنتها محطات التلفزيون الإيرانية “الفضائية”، لا تختلف كثيرًا عن الأسباب المعلنة من قبل تنظيم “الدولة”، فهي تسبب “فساد ثقافة المجتمع، نشر الرذيلة، انتشار عدد حالات الطلاق والمخدرات”.

سلطتان طوعتا الدين لبسط سيطرتهما فكريًا وترسيخ مبادئهما على من هم تحت إمرتهما، وترفضان انفتاحهما على ما يحصل في العالم، والتشابه في الأساليب والأدوات متقارب إلى حدّ بعيد، رغم تضاد الجانبين فكريًا ودينيًا وسياسيًا، علنًا على الأقل، فالتنظيم يمثل التيار السني “المتشدد” في سوريا والعراق، وولاية الفقيه تمثل، في الاتجاه المعاكس تمامًا، التيار الشيعي “المتشدد” أيضًا في إيران.

تصرف السلطتين أعادنا إلى تسعينيات القرن الماضي، عندما منع الرئيس السوري آنذاك، حافظ الأسد، إدخال الصحون اللاقطة، درءًا لأفكار هو بغنىً عنها كـ “الديمقراطية” و”الحرية”، وحفاظًا على دوائر تركيز يتقنها إعلامه ويرسخ فيها أسطوانة “الممانعة والمقاومة”، عبر قناتين أرضيتين لا ثالث لهما.

الحكم القائم على الاستبداد وكتم الحريات، على اختلاف انتماءه ومشربه، يحاول إغفال الحقيقة عن الشعوب، فتنظيم “الدولة” لا يريد لمن يخضع لسيطرته بأن يدرك مدى تشويه انتهاكاته للدين الإسلامي ومعارضتها له، وأن يغلق مصادر المعلومات والنقاشات التي تخالف روايته وفهمه للنصوص الدينية.

أما حكم الملالي، فرغم الانفتاح الأخير نحو الغرب بعد الاتفاق النووي وتهافت الشركات العالمية للاستثمار في إيران، وتوجّه الرئيس حسن روحاني، الذي يوصف بالإصلاحي، نحو الإعلام، إلا أنه يخاف من أن يتابع الشعب قنوات إيرانية معارضة تبث من الخارج خلافًا لما يريده، كما لا يريد أن تصل أخبار التوتر في أقاليم الكرد والبلوشستان والأحواز إلى العمق الإيراني.

ولا يراد للمواطن الإيراني أن يعرف الوضع الاقتصادي المتدهور في بلاده، وأن يسمع ما يقوله الإعلام عن اجتماعات المعارضة التي تريد إسقاط نظام “ولاية الفقيه”.

“الجنون نادر على مستوى الأفراد، لكنه قاعدة شاملة في المجموعات والأحزاب والأمم والعصور”، هكذا قال الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه، قبل أكثر من 100 عام، وما يزال هؤلاء يحاولون تطبيق “جنونهم” في الأرض وانفصالهم عن الواقع حتى اليوم، فـ 70% من الإيرانيين يمتلكون أجهزة “الستلايت” في بيوتهم، ووسائل التواصل الاجتماعي دخلت كلّ بيت، وفجّرت ثورات وحروب لا يوقفها العالم بأسره.

تابعنا على تويتر


Top