خرائط جند الخلافة

أحمد الشامي

من يتابع نشرات “أعماق”، وكالة أنباء “الدولة اﻹسلامية في العراق والشام” المعروفة باسم “داعش”، لا يفوته أن هذه الوكالة تفتخر بمآثر “جند الخلافة”، علمًا أن هؤلاء لا يتحرشون بزبانية اﻷسد ولا يناوشون أزلام “الولي الفقيه”، ناهيك عن “الكبائر” التي لا يجوز الوقوع فيها، مثل مواجهة جيش الاحتلال الروسي أو اﻹسرائيلي.

لم نسمع عن أفعال “جند الخلافة” في “روسيا”، التي تبيد السوريين بالجملة، لذا نستطيع أن نؤكد أن خرائط “جند الخلافة” تقتصر على الدول المعادية للأسد، أوالتي لا تلتزم بتعليمات “ظل الشيطان على اﻷرض”، القابع في “الكرملين”.

لا يجرؤ “أسود الدولة اﻹسلامية” على الاقتراب من الحدود اﻹيرانية ويلتزمون بالبقاء على مسافة 90 كم عن هذه الحدود!

واضح أن “جند الخلافة” يفتقدون للحس السياسي وللمنطق، وليست لديهم الخرائط لا العقلية ولا الجغرافية المناسبة.

هل هذا كل شيء؟

لا، فبحسب قول أهل الشام “إن غابك قليل اﻷصل فدليله أفعاله”.

آخر مآثر “جند الخلافة” هؤلاء هي اقتحام كنيسة فرنسية، سبق لها وأن تبرعت عام 2000 بقطعة أرض لبناء مسجد.

فقد قام اثنان من مبايعي “الخليفة البغدادي القرشي” بالهجوم على كنيسة ريفية وذبحوا الكاهن ذي السبعة وثمانين عامًا قبل أن يخرجوا وهم يهتفون “الله أكبر” لمواجهة الشرطة الفرنسية وهم يحملون حزامًا ناسفا خلبيًا وأسلحة بلاستيكية!

“الله أكبر” على من؟ على الكهل اﻷعزل الذي ذبح كالنعجة، أم على الشيوخ الخمسة الذين كانوا في الكنيسة والذين تم أخذهم كرهائن؟

هل كان القتلة يظنون أن جريمتهم سوف “تلقي الرعب في قلوب الكفار فيدخلون في دين الله أفواجًا”؟

قبل هذين المعتوهين قام آخر من “جند الخلافة” بمجزرة بشعة في مدينة “نيس” راح ضحيتها 84 من اﻷبرياء بما فيهم أطفال رضع. قام صاحبنا باستئجار شاحنة و”اجتاح” حشود المواطنين الذين أتوا للتمتع بمنظر اﻷلعاب النارية يوم العيد الوطني الفرنسي.

“جندي الخلافة” هذا “كامل اﻷوصاف” فهو مدمن مخدرات، يعاقر الخمر ويمارس الدعارة الذكورية ولديه عشيق يكبره بحوالي أربعين عامًا. الرجل “ثنائي” التوجه الجنسي وكان يعاشر النساء مثل الرجال، ولكي تكتمل أوصاف “أسد الخلافة” فقد كان عاطلًا عن العمل وكان يضرب زوجته التي فرت من المنزل طالبة الطلاق.

في ألمانيا، قام أفغاني بمهاجمة ركاب قطار بساطور وهو يصرخ “الله أكبر” وبعده بيومين فجر لاجيء سوري نفسه خارج حفل موسيقي.

قبل هؤلاء قام “جندي خلافة” آخر بقتل عشرات اﻷمريكيين في نادي لمثليي الجنس كان يرتاده هو شخصيًا!

شتان بين “جند الخلافة” هؤلاء وبين “خالد بن الوليد” أو “عقبة بن نافع”.

لماذا ينتقي “الخليفة” جنوده من بين المهووسين والمنحرفين والمرضى النفسيين ومن الانتحاريين الباحثين عن الموت بأي ثمن والذين يريدون إعطاء “نكهة” لانتحارهم؟ علمًا أن هناك ظاهرة معروفة في علم النفس اسمها “الانتحار بالتفويض” (procuration)، وفيها يقوم المهووس الذي لا يجرؤ على الانتحار بفعل يدرك أنه سوف يقوده للموت، لكن على يد آخرين.

تواتر هذه اﻷفعال اﻹجرامية وتبني “داعش” الفوريﻷعمال هؤلاء المرضى يدفع للتساؤل عن الدوافع الخفية وراء هذه الاستراتيجية الهدامة التي لا تخدم لا اﻹسلام ولا المسلمين لكنها تفيد أعداءهم.

لعل تفسير تواتر الجرائم الداعشية في فرنسا يكمن في مكان آخر، في “الكرملين” مثلًا.

نعرف أن “بوتين” يفعل المستحيل ﻹنجاح “ترامب” في الانتخابات اﻷمريكية وأن قيصر الكرملين يمول حزب “الجبهة الوطنية” و”مارين لوبين” في فرنسا، وهما أكبر المستفيدين من جرائم “جند الخلافة”!

هل “الخليفة” الذي يموت هؤلاء ﻷجله موجود في “موسكو” وليس في “الموصل”؟

تابعنا على تويتر


Top