طلاب الوعر يستعيدون آمالهم مع افتتاح تجمع المعاهد المتوسطة

Homas.jpg

جودي عرش – الوعر

أدى امتناع طلاب حي الوعر في حمص عن متابعة تعليمهم بسبب الحصار، إلى دخول أعداد كبيرة منهم في حالة إحباط نفسي، لكنّ إطلاق أول عملية امتحانية للشهادتين الإعدادية والثانوية، منتصف تموز الماضي، أعاد المئات منهم إلى مقاعد الدراسة، وبعث الأمل في نفوسهم من جديد، متأملين بإكمال تعليمهم في تجمّع المعاهد المتوسطة الذي افتتح مؤخرًا.

وبدأت أزمة الانقطاع عن التعليم مطلع العام 2015، بسبب عدم تمكن الطلاب المطلوبين للجهات الحكومية، من مغادرة الحي، وقدرت نسبة الطلاب المنقطعين عن التعليم والحائزين على الشهادة الثانوية نحو 41%، وفقًا لإحصاءات تجمع المعاهد المتوسطة، فيما بلغت نسبة الطلاب غير الحائزين على الشهادة الثانوية 32%، أما النسبة المتبقية من الطلاب القادرين على مغادرة الحي في حالات استثنائية، فهي عرضة للاعتقال والخطف بشكل دائم.

تجمع يحارب الجهل

افتُتح تجمع المعاهد المتوسطة أواخر شباط الماضي، وحرص على متابعة تعليم الشباب بعيدًا عن النظام السوري ومؤسساته التعليمية، وأوضح هاني الشيخ، وهو عضو في إدارة التجمع، أن افتتاحه جاء في ظل حاجة شباب الحي لاستكمال التعليم العالي، “منعًا من انحرافهم وإحباطهم، فمعظمهم أصبح يطمح للسفر بهدف إتمام الدراسة، بينما لجأ بعضهم إلى الانعزال في المنازل هربًا من الواقع المحيط بهم”.

التجمع افتتح ثلاثة معاهد تعليمية، هي المعهد التقاني الطبي، بتخصصات المخابر والتحاليل وطب الطوارئ، والمعهد التقاني للحاسوب بتخصص البرمجة، إضافة إلى معهد إعداد المدرسين، بتخصصي معلم صف واللغة العربية، وتم اختيار الكادر التدريسي وفقًا لمعايير خاصة، أهمها شهادات الدراسات العليا المتخصصة، والإجازات الجامعية، مع خبرة تدريس تفوق عشرة أعوام.

ويضم الكادر ثمانية مدرسين حائزين على شهادات الدكتوراة أو الماجستير، و27 مدرسًا من حملة الإجازات الجامعية، تفوق خبرة بعضهم في التدريس 30 عامًا.

المدة الدراسية في المعهد عامان، يقسم كل عام إلى فصلين دراسيين، إضافة إلى فصل تكميلي ثالث، ووفقًا للشيخ، يتبع كل من المعهد التقاني للحاسوب والمعهد التقاني الطبي إلى جامعة حلب في المناطق المحررة، ويحصل الطالب الناجح في نهاية دراسته على صورة مصدقة عن تفصيل درجات المقررات الدراسية، وشهادة دبلوم تقاني بحسب التخصص.

أما معهد إعداد المدرسين فيتبع لوزارة التربية والتعليم في الحكومة السورية المؤقتة، ويحصل الطالب الناجح في نهاية دراسته على صورة مصدقة أيضًا، وشهادة تخرج موقعة من الوزارة.

وأضاف الشيخ أن التعليم العالي لم يقتصر على المعاهد الثلاثة فحسب، بل كان للتعليم الافتراضي قدرته الواسعة على تغيير مجرى التعليم في المنطقة المحاصرة، “كونه متاحًا بشكل مجاني ولاحتوائه على اختصاصات غير متوفرة في الكليات، عوضًا عن كونه إلكترونيًا ويناسب الأشخاص العاملين في كافة المجالات والطلبة الجامعيين”.

امتحانات الشهادتين لأول مرة

أقيمت امتحانات خاصة بالشهادتين الإعدادية والثانوية لأول مرة في 13 تموز الجاري، وبلغ عدد المتقدمين 270 طالبًا، واعتبره ناشطو الوعر أحد أهم الخطوات التي لبّت رغبات الطلاب غير القادرين على الحصول على الشهادتين.

وأوضح ماهر أبو محمود، مدير مركز الامتحانات، لعنب بلدي، أن المشروع كان مطروحًا منذ العام الماضي، “لكننا عجزنا عن تحقيقه لعدم قدرة الطالب على إتمام دراسته بعد الحصول على الشهادة، إلا أن افتتاح المعاهد وفّر متابعة التعليم الثانوي والمتوسط والعالي”.

سارت العملية الامتحانية وفق آلية سريّة ومنضبطة، بحسب أبو محمود، الذي أضاف أنه “تم الاعتماد على المدرسين المنشقين عن مؤسسات النظام في إدارة العملية الامتحانية ضمن المراكز، كما اعتمدنا إجراء الامتحانات بنوع من الشفافية والنزاهة لتعويد الطلاب على الأجواء الامتحانية البعيدة عن المحسوبيات التي اعتدنا عليها، أما عملية التصحيح فكلفنا بها لجنة من المدرسين الخبراء”.

وعبرت ربا، إحدى الطالبات المتقدمات لامتحان الشهادة الثانوية، عن فرحها بهذه الخطوة، بعد شعورها المطول باليأس من العودة إلى التعليم مجددًا، وقالت لعنب بلدي “الآن أستطيع القول بأن الأبواب أصبحت مفتوحة من جديد وبخيارات كبيرة أمام كل طالب يرغب في إتمام مستقبله الدراسي، بعيدًا عن النظام الذي حرمنا من بناء المستقبل، لاعتبارنا (إرهابيين) لا نستحق العيش حتى”.

تابعنا على تويتر


Top