قرار تعديل مجلس النقد والتسليف هل ينقذ الليرة السورية من الانهيار؟!

عنب بلدي – العدد 74 – الأحد 21-7-2013
محمد حسام حلمي
10
يعتبر مجلس النقد والتسليف وقفًا لقانون النقد الأساسي رقم /23/ لعام 2002 أعلى سلطة نقدية تشرف على وضع السياسة النقدية في البلد، ويتولى مجلس النقد والتسليف مهمة العمل على تنظيم مؤسسات النقد والتسليف في سوريا وتنسيق فعاليتها لتحقيق الأهداف المذكورة أدناه في حدود صلاحياته وضمن التوجهات الاقتصادية العامة للدولة التي يقرها مجلس الوزراء:
1 – تنمية السوق النقدية والمالية وتنظيمها وفقا لحاجات الاقتصاد القومي.
2 – المحافظة على القوة الشرائية للنقد السوري.‏
3 – تحقيق استقرار سعر الصرف الخارجي للنقد السوري وتأمين حرية تحويله إلى العملات الأخرى.‏
4 – توسيع إمكانيات استخدام الموارد والطاقات والعمل على إنماء الدخل القومي.‏
فقد صدر المرسوم رقم/ 250/ بتاريخ 15 تموز 2013 والذي ينص على إعادة تشكيل مجلس النقد والتسليف، وبحسب المرسوم فإن المجلس يتألف من:
1 – حاكم مصرف سوريا المركزي الدكتور «أديب ميالة» رئيسًا للمجلس.
2 – رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي «همام الجزائري» الحاصل على شهادة الدكتوراه من بريطانيا.
3 – النائب الأول لحاكم مصرف سوريا المركزي «تيسير عربين».
4 – معاون وزير المالية لشؤون الإنفاق العام  «محمد عمر العلبي».
5 – الخبير الدكتور «جورج الأوظن».
6 – الخبير الدكتور «رياض الداوودي».
7 – الخبير «ياسر مشعل» الحاصل على درجة الدكتوراه من فرنسا.
8 – الخبير «عبد الرزاق القاسم» المدرس في جامعة دمشق.
9 – والخبيرة «بتول رضا» الحاصلة على درجة الماجستير في علوم المصارف والتمويل من جامعة بوردو في فرنسا.

وتختلف تشكيلة مجلس النقد والتسليف الجديد عن المجلس السابق بزيادة عدد أعضائه إلى تسعة أعضاء، ليصبح بذلك عدد الخبراء الاقتصاديين المستقلين خمسة أعضاء. وتهدف زيادة عدد الخبراء هذه إلى زيادة درجة استقلالية المصرف المركزي والسياسة النقدية عن سلطة وتدخل الحكومة في قراراتها، بهدف الحفاظ على استقرار الأسعار وحماية الليرة السورية من التراجع.
هذا الكلام صحيح من الناحية النظرية، ولكنه في الواقع العملي غير فعّال، مع غياب دور المؤسسات الحكومية، وفي ظل سيطرة المؤسسات الأمنية على جميع القرارات في سوريا، وخاصة في ظل الأزمة الحالية التي تعيشها البلد والتي يطغى عليها حكم قوى الأمن والجيش.
فإذا عدنا إلى توصيف «خبير اقتصادي»، نلاحظ أن عددًا من هؤلاء «الخبراء» هم من جيل الشباب حديثي التخرج، ورغم أنهم خريجو أرقى الجامعات الأوروبية ولا تنقصهم المعرفة النظرية، إلا أنه في الحقيقية ليس لديهم أي خبرة عملية في العمل النقدي والمالي. ففي ظل أزمة اقتصادية متشعبة بتشابكات سياسية وأمنية واجتماعية، لا تكفي المعرفة العلمية والكوادر الشبابية للمساهمة في حل مشكلة تدهور سعر صرف الليرة السورية.
إن إعادة هيكيلة مجلس النقد والتسليف لن تحقق الاستقرار المنشود في أسعار الصرف في ظل غياب كل المقومات الأخرى لنجاح المجلس في عمله، ولن يتمكن المجلس الجديد من الحفاظ على استقرار الأسعار في السوق السورية وتخفيض معدل التضخم الذي يعتبر المهمة الأساسية والأولية لأي سياسة نقدية في العالم المتقدم. فما زالت قرارات المصرف المركزي تصدر كردّة فعل يومية على تغيرات وتحركات سوق الصرف غير المستقر، دون وجود أي خطة أو استراتيجية واضحة تكون الضابط والمحرك للسوق نحو الاستقرار. هذا عدا عن الغياب الكامل لمقومات نجاحها على صعيد الاستقرار الأمني والسياسي وضرورة زوال النظام الأمني والعسكري، وإعادة بناء وتأهيل الكوادر البشرية والمؤسسات الحكومية لتكون فاعلة في عملها.

تابعنا على تويتر


Top