نصف بيضة للسوري يوميًا.. تجار يقودون قطاع الدواجن إلى حتفه

eggs.jpg

عامل يحمل صحون بيض في مدجنة (إنترنت)

قفز سعر صحن البيض في أسواق دمشق إلى 1250 ليرة سورية بمقدار 200 ليرة منذ بداية الشهر الجاري، بالتزامن مع انتشار أنباء تفيد بأن سعر المادة مرشح لمزيد من الارتفاعات خلال الأيام المقبلة، بسبب نقص الأعلاف وتوقف الاستيراد الذي غطى جزءًا كبيرًا من حاجة السوق بعدما تراجع الإنتاج المحلي.

وبعد ارتفاع الأسعار إلى هذا الحد، أصبحت البيضة بحدود 40 ليرة، ووصل سعرها في مناطق مثل الحسكة إلى 50 ليرة، في حين كانت في شهر كانون الثاني بسعر 30 ليرة تقريبًا.

وبات شراء بيضة واحدة الاتجاه السائد للمواطن الذي يقرر أن يكون البيض على مائدته، بعدما أصبح شراء الصحن الكامل أمرًا ليس سهلًا.

يعد “بيض المائدة” من المكونات الغذائية الأساسية للسوريين، نظرًا لقدرة فئة كبيرة على توفيره في موائدهم، سواء في الريف أو المدينة، كما تعد سوريا من أهم دول المنطقة العربية في إنتاج مادة البيض، إذ احتلت المرتبة الرابعة بعد مصر والمغرب والجزائر، وفق تصنيف “المنظمة العربية للتنمية الزراعية” التابعة لجامعة الدول العربية.

ووفق تصنيف المنظمة، جاءت سوريا في المرتبة 39 من بين 239 دولة حول العالم، بكمية إنتاج قدرها 3.248 مليار بيضة للعام 2009، فيما احتلت المرتبة 48 من بين 237 دولة في إنتاج لحم الدجاج، وبكمية إنتاج بلغت 182.195 طنًا.

لكن هذه الأرقام، التي تدعو إلى التفاؤل حول مكانة القطاع الغذائي الحيوي المهم في أمن السوريين الغذائي، سرعان ما تبددت مع اشتداد الحرب في سوريا.

الاحتكار يشعل الأسواق

تشير مصادر خاصة لعنب بلدي أن احتكار استيراد الأعلاف من قبل تجار معدودين على الأصابع، يحصلون على القطع الأجنبي من المصرف المركزي، يعتبر من أهم عوامل ارتفاع أسعار البيض في الأسواق، كما يشكل غياب المنافسة فرصة لهؤلاء التجار لتعزيز مواقعهم في السوق المحلية.

التحكم بآليات مدّ السوق بالآعلاف وارتفاع تكاليف الشحن، أثّرا على المربين بشكل مباشر، ويقول المربون إنّ على الحكومة السورية “التدخل وتأمين الأعلاف المدعومة لإبقاء قطاع الدواجن على قيد الحياة”.

وفي نفس الاتجاه، حصلت مؤسسة الدواجن على نحو مليار ليرة دعمًا من الحكومة، في حين لم يحصل القطاع الخاص على أي دعم، وهو ما ينذر بمزيد من التهديد للقطاع الذي يشكل شقه الخاص أحد أهم أدواته في السوق.

مصدر يعمل في قطاع الدواجن (رفض كشف اسمه) في درعا، أكد أن ارتفاع أسعار البيض سببه الأساسي ارتفاع أسعار الأعلاف وتوقف استيرادها.

نقص في إمدادات السوق

يشكو تجار الجملة والمفرق في أسواق دمشق من نقص توريد مادة البيض ولحم الفروج إلى الأسواق بسبب “تذبذب حالة المداجن والعمال”، فالحرب والمعارك الدائرة في الأرياف، حيث توجد النسبة الأكبر من المداجن، أدت إلى أضرار كبيرة، أتت على البنية التحتية كاملة.

وساهم نقص الأعلاف، والعناية بالمداجن، بنفوق الكثير من أمهات الدجاج البياض والصيصان المستوردة، فخرج نحو 80% من المربين عن الخدمة وفق لجنة مربي الدواجن.

ولعل هذا الواقع تعكسه الأرقام التي تمكنت عنب بلدي من جمعها والاطلاع عليها من مصادر مطلعة، إذ تراجعت معدلات الإنتاج بنسبة 80%.

وساهم ارتفاع سعر الصرف في التضييق أكثر على قطاع البيض والدواجن فخرجت نسبة كبيرة من المربين عن الخدمة، وكذلك لم يعد إنتاج سوريا (التي تملك تصنيفًا دوليًا في إنتاج البيض) يزيد عن 600 مليون بيضة، منخفضًا من 4 مليارات قبل عام 2011.

كما انخفضت كميات إنتاج الفروج من 180 ألف طن في 2011، إلى 30 ألف طن سنويًا.

هذه الأرقام وفق المستشار الفني لاتحاد غرف الزراعة السورية، عبد الرحمن قرنفلة، في تصريحه لصحيفة “قاسيون” المحلية، تشير إلى أنّ “المواطن السوري يستهلك سنويًا 154 بيضة”، بمعدل أقل من نصف بيضة يوميًا، في حين يستهلك المواطن في أمريكا اللاتينية 320 بيضة في السنة.

غياب الدعم الحكومي

كغيره من القطاعات الغذائية يستند قطاع لحوم الدواجن، الذي يشكّل 42% من مجمل إنتاج اللحوم في سوريا، وإنتاج البيض بجزء كبير من الإنتاج، على أسعار المحروقات والدعم الحكومي المقدّم للعاملين في هذا المجال والمربين، لكن الحكومة السورية نأت بنفسها عن الدعم عندما رفعت أسعار المحروقات، بنسبٍ لم تراعِ فيها ارتدادات القرار، لجهة ارتفاع التكاليف وتضرر المربين، وهذا انعكس سلبًا على المواطنين بالدرجة الأولى وكذلك المربين.

حاج عمر كالي، مواطن من ريف الحسكة، أكد لعنب بلدي أنه في بداية فصل الربيع ظهر وباء الدجاج، ما أدى إلى نفوق جماعي في مناطق المعبدة والجوادية وقلعة الهادي والجابرية، وبالتالي ارتفعت أسعار البيض ولحم الدجاج والفروج بشكل كبير.

وأشار حاج عمر أنه بعد فقدان البيض البلدي من الأسواق بات اعتماد المنطقة على البيض القادم من إقليم كردستان العراق.
إلى جانب غياب الدعم الحكومي، أجهزت معدلات التضخم التي وصلت إلى مستويات تقارب 400% لغاية العام 2016 على أي فرص بانتعاش هذا القطاع، وأدى ارتفاع سعر الأعلاف المستوردة بنسبة 85% والمقيّمة بالدولار، إلى ارتفاع سعر الفروج والبيض معًا. ويبلغ سعر علف الذرة نحو 100 ليرة للكيلو وكسبة الصويا 200 ليرة بعدما كان بحدود 20 ليرة قبل عام 2011.

يتوقع محلل اقتصادي من دمشق أن تستمر أسعار البيض بالارتفاع إذا “لم يتم دعم القطاع الخاص، عبر تقديم القروض واستيراد أعلاف مدعومة، وتدخل فعلي من المصارف الحكومية”.

تابعنا على تويتر


Top