توتر في المناطق الكردية واتهامات متبادلة

هجمات ضد مكاتب “الوطني الكردي” تثير استياء ناشطي وسياسيي الحسكة 

Al-Qamishli.jpg

قوات الأسايش في القامشلي - 12 آب (فيس بوك)

بهار ديرك – الحسكة

أثارت الهجمات المتكررة على مكاتب أحزاب يكيتيو الديمقراطي الكردستاني، التي تتبع للمجلس الوطني الكردي وتنتشر في مدن وبلدات محافظة الحسكة، غضب الشارع الكردي، ورفض ناشطون وسياسيون تلك الممارسات التي ينفذها موالون لـحزب الاتحاد الديمقراطيوبدعم من قوات أسايش، الذراع الأمني لـالوحداتالمنضوية تحت راية الحزب.

حادثة اقتحام موالين لـ “الاتحاد الديمقراطي” بحماية عناصر مسلحين من “أسايش”، مكتبًا لحزب “يكيتي” و”الاتحاد الديمقراطي الكردستاني” في القامشلي، الخميس 11 آب، وإنزال العلم الكردي المرفوع على بناء المكتب، إضافة إلى هجمات متكررة لم تتوقف خلال الفترة الماضية، جلبت استياءً بين أوساط الإعلاميين الأكراد، رافضين ما يجري بشكل شبه يومي، على حد وصفهم.

عضو اللجنة المركزية لحزب “يكيتي”، حواس أبو مزكين، اعتبر في حديثه إلى عنب بلدي أن مهاجمة المكتب في القامشلي “كانت بتخطيط من قيادة حزب الاتحاد الديمقراطي، بسبب مواقف الحزب الجريئة والمعروفة على مستوى سوريا، ووقوفه ضد أي مشروع من شأنه دعم ومساندة النظام”.

وجاء حديث أبو مزكين تزامنًا مع عبارات تخوين لقيادات أحزاب المجلس الوطني الكردي ملأت جدران القامشلي، واتهمت أولئك بالتعامل مع تركيا ضد “الإدارة الذاتية”، إضافة إلى شتائم طالت الرموز الكردية، ووصفها ناشطون أكراد بـ” الزعرنة”.

رئيس المجلس المحلي لبلدة الجوادية في ريف الحسكة، محمد شريف برهك، اعتبر أن وجود النظام السوري ضمن المربع الأمني في القامشلي، “سبب رئيسي ومباشر لما يتعرض له بعض السياسيين الأكراد من أعمال إرهابية تتعرض لها المنطقة بشكل متكرر”.

كما يرى برهك في حديثه لعنب بلدي أن حزب الاتحاد الديمقراطي “شوّه صورة الأكراد أمام جميع المكونات، وغيّر الصورة أمام الدول المؤثرة على الوضع في سوريا”.

ويقول أهالي القامشلي إن مؤسسة “عوائل الشهداء” التابعة للإدارة الذاتية هي المسؤولة الأولى عن هذه الهجمات، وكانت المؤسسة أصدرت آذار الماضي وثيقة موقعة من 500 عائلة طالبت باعتقال رئيس المجلس الوطني الكردي، إبراهيم برو، وعضوي الائتلاف الوطني، الدكتور عبد الحكيم بشار وفؤاد عليكو.

الاستياء يصل إلى أوروبا

لم يقتصر التنديد بممارسات موالي “الديمقراطي” على الرقعة الجغرافية التي تمتد عليها الحسكة، بل تجاوزها إلى دول أوروبية، وعبّر أكراد في المهجر عن سخطهم من الهجمات التي تتعرض لها مكاتب الأحزاب الكردية المنضوية تحت راية الائتلاف الوطني السوري المعارض.

جيان عمر، الناطق الإعلامي باسم تيار “المستقبل” الكردي في أوروبا، تحدث لعنب بلدي متسائلًا “لماذا تنسب جميع الممارسات التشبيحية والبلطجية لما تسمى مؤسسة عوائل الشهداء التابعة لحزب صالح مسلم؟”.

ويرى عمر أن “الجواب بسيط.. فحزب الاتحاد الديمقراطي اعتاد أن يعتاش على الحروب والدماء والشهداء”، مشيرًا إلى أنه “يستخدم النساء والشيوخ والأطفال من عوائل الشهداء، ويُوكل إليهم الأفعال البلطجية كونهم مقدّسون، ويحق لهم فعل كل شيء، وبالتالي من يتجرأ وينتقدهم يعتبر خائنًا”.

ودعا الناشط الكردي إلى “كسر الهالة المقدسة حول هؤلاء البلطجية”، مؤكدًا أنها “مهمة قيادات بقية الأحزاب الكردية المعارضة، الذين لا نسمع أصواتهم وتراهم يختبئون خلف بيان تنديدي مشترك خجول باسم المجلس الوطني الكُردي لم يعد يقرأه أحد”.

بدوره قال السياسي، خورشيد عليكا، إن سياسة حزب “الاتحاد” جلبت الدمار للأكراد، مشيرًا إلى أن ما يقوم به عناصره ومؤيدوه “سياسة فاشلة وفاسدة وبعيدة كل البعد عن الأكراد”.

“من يمنع رفع العلم الكردي ليس بكردي بل مرتزق بكل معنى الكلمة”، أضاف عليكا، معتبرًا أن مداهمة مكاتب حزبي “يكيتي” و “الديمقراطي الكردستاني” جاءت بتخطيط مسبق من الحزب، “والذي ينفذ أجندات إقليمية ضد الأكراد وتطلعاتهم المستقبلية”.

مناصرو الإدارة الذاتيةيبدون انزعاجهم

أبدى بعض مناصري “الإدارة الذاتية” المعلنة من قبل حزب “الاتحاد الديمقراطي”، انزعاجهم مما جرى في القامشلي ويجري بشكل متكرر، ناسبين الأمر للمؤسسة ذاتها التي تضم ذوي “شهداء الحزب”.
كاميران، الاسم الأول لأحد أعضاء “الإدارة الذاتية” تحدث لعنب بلدي مستغربًا مما جرى في القامشلي، معتبرًا أن الأمر “يتنافى مع قيم الشهادة والشهداء، فدماؤهم أسمى بكثير من هكذا أعمال”.

ويرى عضو “الإدارة” أنه لا يجوز استغلال شعور ذوي الشهداء وتسخيرها لأجندات معينة، لافتًا إلى أن “قدسية الشهيد الذي ضحى بدمه من أجل حرية شعبه أسمى من كل القيم ويجب صيانتها لا المساس بها”.

لكن عدد من مثقفي الأكراد وناشطيهم يرون في “الوطني الكردي” مشروعًا “فاشلًا” كونه لم يقدم أي طرح سياسي لمستقبل “المنطقة الكردية”، واستعاض عن ذلك بحملات إعلامية مناهضة لأي مشروع مدني فيدرالي تعتزم “الإدارة الذاتية” ترسيخه، وآخرها ما يجري الآن من مهاترات.

الهجمات الأخيرة دعت  أحزاب “الوطني الكردي” التي تعرف بمعارضتها للنظام السوري، إلى عقد اجتماع في مدينة القامشلي مساء الجمعة 12 آب، إلا أنه لم ترشح أي تفاصيل حول مضمونه حتى اليوم، باعتبارها “سريةً”، على حد وصف أحد الأعضاء المشاركين في الاجتماع لعنب بلدي.

وتعرف أحزاب “الوطني الكردي” بمعارضتها للنظام السوري، بينما سبق للأجهزة الأمنية التابعة لـ”الإدارة الذاتية” أن اعتقلت ناشطين أكراد في الجزيرة، على خلفية مواقفهم المناهضة لسياساتها، وكانت أقرت نظامًا فيدراليًا شمال سوريا، في مناطق الجزيرة وعين العرب (كوباني) وعفرين، آذار الماضي، ولاقت الخطوة استهجانًا من شريحة واسعة من الأكراد.

تابعنا على تويتر


Top