كي لا نسمح بتقسيم سوريا

معتز مراد
هل صار سيناريو التقسيم واردًا في سوريا؟ هل حملات التطهير العرقي والتهجير التي يقوم بها جيش الأسد على مرأى من العالم، وبالذات في حمص وريفها، تهدف حقيقةً إلى تشكيل دويلة علوية تضم الساحل وحمص وأجزاء من ريف دمشق، وهل سينحو الأكراد منحى الحكم الذاتي في شمال سوريا، وربما الانفصال الجغرافي عن سوريا الأم؟
للأسف؛ فكل ذلك بات واردًا وفي مرمى النظر، وسببه الأساسي ضعف القيادة السياسية والعسكرية للثورة السورية، والتي تستطيع فرض سلطات بديلة لسلطات النظام المفقودة في كثير من المدن والبلدات المحررة، لتتركها بالتالي عُرضة لسلطة أمراء الحرب والتطرف الديني والقومي.
ولكن ماذا علينا أن نفعل والحالة هذه تنذر بتفتيت سوريا وجعلها كانتونات غير قابلة للحياة. طبعًا لا ننسى المعارضة الكبيرة التي يبديها طيف واسع من الكرد والدروز لهذا المشروع، وعدم التصديق الفطري «السني» لاحتمالية تقسيم البلاد جغرافيًا، ولكنّ الخطاب السياسي للقيادة السياسية والعسكرية هو الضامن لبقاء هذه المعارضة وازديادها، أو تقليصها لتصبح -ربما- في صف هذا الحل في المستقبل.
الخطاب السياسي هو ركن أساسي من أركان الحل ومواجهة المشكلة. والذي من خلاله نستطيع أن نحفظ جغرافيّة «الجمهورية السورية»، وبالتالي النسيج الاجتماعي الذي حاول نظام الأسد تفتيته بشكل همجي وبربري. هذا الخطاب يجب أن يكون نواة لدستور الجمهورية في المستقبل. هذا الدستور الذي يمثل العقد الاجتماعي، الذي ينبغي على كل مكونات الشعب السوري (الدينية والقومية) المشاركة في صياغته والاتفاق عليه.
هناك مبدأان أساسيان يجب أن يكونا واضحين في خطابنا: الأول هو اختيار نظام وطريقة الحكم الديمقراطي، والثاني هو الالتزام بمبدأ المواطنة الكاملة، وهذا طبعًا لا يتعارض مع مبدأ العدالة الانتقالية ومحاسبة المجرمين أمام محاكم وقضاء الدولة في المستقبل.
هذان المبدأان يضمنان مشاركة حقيقية لكل مكونات الشعب في صنع القرار والمستقبل السوري، ويعطيان نفس الحقوق ونفس الواجبات لكل شخص يحمل الهوية السورية على تراب الوطن، وبالتالي نكون قد قطعنا شوطًا كبيرة باتجاه خطاب وطني جامع يحفظ سوريا ويمنعها من الانزلاق نحو سيناريو يحاول أصحابه الدفع به بكل ما أوتوا من قوة وبكل الأوراق التي في أيديهم.

تابعنا على تويتر


Top