إدلب.. “أسواق جوالة” تأتيك أينما كنت

Idlib-syria.jpg

أرشيفية- شاحنات في مدينة إدلب(عنب بلدي)

طارق أبو زياد – إدلب

يعود الحاج أمين السبيعي إلى منزله كل مساءممتنًامن سوق أريحا المركزي، فهناك يصرّف كمية ألواح الثلج التي يشتريها من المعمل الواقع على أطراف المدينة، وينهي يومه بارتياح نفسي ومادي. كان ذلك قبل التصعيد الأخير لطيران الأسد والقاذفات الروسية، إذ جعلت من الأسواق والمشافي والمناطق الحيوية في مدن وبلدات إدلب هدفًا رئيسيًا لطلعاتها اليومية.

“لا داعي لأن تذهب إلى السوق.. نأتي إليك أينما كنت”، يلخص الباعة فكرة “الأسواق الجوالة” التي تنتشر في أحياء مدن الشمال السوري، الظاهرة القديمة، التي عادت مؤخرًا بالتوازي مع التصعيد الحربي الجوي.

ورصدت عنب بلدي انتشار شاحنات صغيرة تجوب الأحياء، وتحمل معظم الاحتياجات اليومية للمواطنين، من خضار وأغذية مختلفة وألبسة متنوعة، وصولًا إلى ألواح الثلج، ويراها معظم الأهالي والباعة، على حد سواء، ظاهرة إيجابية وعملية.

يقول الحاج أمين، الستيني الذي يملك شاحنة صغيرة خصصها لبيع ألواح الثلج، إنه لا يلبث أن ينهي الدفعة الأولى من ألواح الثلج في الظهيرة، حتى يعود ليشتري دفعة أخرى تلبي احتياجات الأهالي، مع حماسته للعمل والحصول على المال اللازم للعيش، “بعد تعرض سوق أريحا للقصف اضطررت لأن أمكث فيه ساعتين يوميًا قبل أن أتحرك باتجاه الأحياء لبيع باقي الكمية.. إن ذاب الثلج فالخسارة كبيرة، والسوق لم يعد مقصدًا للأهالي”.

 سوقأريحاشيءٌ من الماضي

انتهت معاناة زهير حاج حسن، الرجل الأربعيني الذي كان يقصد السوق مشيًا على الأقدام لمسافة طويلة، فهو لا يمتلك “مركوبة” تتيح له التحرك في المدينة بسلاسة، وجاء انتشار “الأسواق الجوالة” ملبيًا لحاجته، فوفرت عليه عناء المسير وخطر الموت، “الآن لا أتحرك من البيت إلا للضرورة القصوى، ففي كل صباح تحصي زوجتي ما يلزمها من حاجيات، وأنا أنصت بدوري للأصوات القادمة من الشارع”.

هذه الطريقة تجعل زهير وأقرانه يدفعون تكاليف زائدة عما هي في الأسواق، لكنها بالتأكيد “أرخص بكثير من أن أدفع حياتي ثمنًا لذهابي للسوق” أوضح زهير، مضيفًا “الباعة الجوالون لا يؤمّنون كل مستلزمات المنزل، إلا أنها تغني عن الذهاب إلى السوق”.

المواد الغذائية والخضار ليست كل شيء

كل شيء يأتيك إلى منزلك في الشمال السوري، فلن تقتصر “الأسواق الجوالة” على الخضراوات والمواد الغذائية المختلفة أو ألواح الثلج، فمن المؤكد أنك سترى شاحنات تقدم ألبسة للجنسين ولمختلف الأعمار، كذلك فإن الأدوات المنزلية لم تعد حكرًا على “المتاجر”.

يملك أمجد نوير، النازح من مدينة حمص إلى محافظة إدلب قبل نحو عامين، متجرًا لبيع الأدوات المنزلية في بلدة معارة النعسان في الريف الشرقي، لكنه رأى في الظاهرة فرصة لتوسيع نشاطه التجاري، فاشترى شاحنة جعل منها متجرًا جوالًا يجوب البلدة والقرى المحيطة فيها.

ويعزو أمجد توجهه لبيع الأدوات المنزلية بالشاحنة إلى الركود الذي أصاب أسواق الشمال مؤخرًا “بهذه الطريقة أرفع نسبة المبيعات التي تراجعت مؤخرًا بنسبة 50%.. كثير من الأهالي عزفوا عن الذهاب إلى الأسواق، لأسباب اقتصادية وأمنية”.

“بوظ.. بوظ.. بوظ”، يسوّق الحاج أمين بضاعته في أحياء “أريحا”، يقترب بسيارته من أبواب المنازل ويصدح بصوته، فيخرج الأولاد والرجال لشراء حاجتهم من الثلج، وهكذا حتى ينهي الكمية قبل أن تذوب، محققًا أرباحًا “معقولة”، تكفيه وتغطي مصاريف تنقله.

تابعنا على تويتر


Top