“نابالم الأسد” يحرق مشفى داريا الوحيد

darya1.jpg

النابالم يحرق أبنية في مدينة داريا آب 2016 (عنب بلدي)

زين كنعان – داريا

غيّرت الأحداث التي شهدتها مدينة داريا المحاصرة غرب دمشق، سياق التقرير الأسبوعي عنمدينة العنب، وبينما كان من المقرر أن يخوض هذا التقرير في تفاصيل الحياة اليومية لكادر المشفى الميداني الوحيد، وكيفية تعامل كادره مع المرضى في ظل الحملة الواسعة التي تشهدها المدينة منذ أشهر، أضحى يوثق أضرارًا خلفتها أسطواناتالنابالم، وأدت إلى خروج المشفى عن الخدمة بشكل كامل.

لم يكن كادر المشفى قد انتهى من أعمال الصيانة، إثر استهدافه بـ “النابالم الحارق” والبراميل المتفجرة، الثلاثاء الماضي، حتى تلقى بناؤه أربع أسطوانات أخرى أشعلته مع الأبنية المحيطة، وأضاءت ظلمة فجر الجمعة، 19 آب، حرائق واسعة عمّت أرجاء الطوابق العليا من بناء المشفى، تسببت بإصابات متفاوتة لخمسة أشخاص من الكادر الطبي، دون حدوث وفيات.

المشفى الميداني نال الحظ الأوفر من البراميل المتفجرة والقذائف الصاروخية منذ بدء الحملة على المدينة، حيث كان نقطة

حصيلة القصف على داريا خلال أسبوع

وثق المجلس المحلي في مدينة داريا حصيلة القصف على المدينة خلال سبعة أيام، بدءًا من 13 وانتهاءً بـ 19 آب الجاري.

وتحدث عضو قسم التوثيق في المكتب الإعلامي، محمد أبو عمر، لعنب بلدي عن الحصيلة مشيرًا إلى أن المدينة تعرضت للقصف بـ 289 برميلًا، و68 صاروخ أرض- أرض، من نوع “فيل”.

ووثق المكتب أكثر من 2600 قذيفة متنوعة (فوزديكا، هاون، جهنم)، بينما قتل سبعة أشخاص بينهم أحد عناصر الدفاع المدني في داريا، والذي قتل خلال عمليات ترحيل مخلفات القصف وإسعاف الجرحى، الخميس 18 آب.

كما أحصى المكتب حصيلة البراميل التي استهدفت المدينة واحتوت على “النابالم” الحارق خلال آب الجاري، وبلغت 54 برميلًا أدت إلى نشوب حرائق واسعة داخل الأحياء السكنية وسط المدينة، حتى السبت 20 آب.

وخلال حملة مستمرة شبه يومية تشهدها المدينة منذ أشهر، تمكنت قوات الأسد من التقدم على الجبهة الغربية للمدينة، بينما تضيق رقعة الأراضي الخاضعة لسيطرة “الجيش الحر” في داريا، في ظل “قضم” مستمر تنتهجه قوات الأسد في محوريها الجنوبي والغربي.

استهداف لطائرات النظام ما اضطر كادره إلى تغيير موقعه عدة مرات، بسبب ما لحق به من دمار، إضافة إلى سقوط ضحايا وجرحى من كادر المشفى والمرضى، وفق أحد إدارييه، أسامة أبو صهيب.

وأوضح أبو صهيب لعنب بلدي أن الظروف الصعبة التي مرت على المشفى وأبرزها القصف، جاء إلى جانب ضعف إمكانياتها، لافتًا إلى أن كل ما سبق لم يمنع الطاقم الطبي من متابعة العمل في توفير الرعاية الطبية لأهالي المدينة دون استثناء، “ولكن الوضع ازداد سوءًا إلى أن وصل بنا الحال اليوم إلى إحراقها”.

ويرى إداري المشفى أنه من الصعب إيجاد موقع آمن يصلح لأن يكون مكانًا يحتضنه داخل المدينة، مشيرًا إلى أن الكادر يعمل حاليًا على إخراج بعض التجهيزات الأساسية السليمة من البناء المتضرر، لإنشاء مشفىً في مكان آخر.

بدوره عبّر الدكتور ضياء الأحمر، أحد أطباء المشفى، عن قلقه إزاء توقف العمل، وخصوصًا مع استمرار الحملة التي تتعرض لها داريا، موضحًا أنه “لا يمر يومٌ دون أن يستقبل المشفى إصابات جراء القصف والمعارك الدائرة على أطرافها”.

واعتبر الأحمر أن المدينة تتعرض إلى “حرب إبادة ومسح عن الخارطة، وليست معارك سيطرة”، لافتًا إلى أن النظام يتعمد استهداف الأحياء المكتظة بالمدنيين، إضافة إلى استهداف المراكز الحيوية والمؤسسات المدنية كالدفاع المدني وأخيرًا المشفى، في ظل صمت دولي وتخاذل داخلي، وأردف “لا يمكن التعبير عما يحدث داخل المدينة بالكلمات، فحال الأهالي قد لا يستطيع من في الخارج تصوره”.

لا إجابة.. المجلس المحلي يناشد مجددًا

وعقب خروج المشفى عن الخدمة أصدر المجلس المحلي لمدينة داريا بيانًا للمرة الثانية في أقل من أسبوع، ودعا فيه الأمم المتحدة ومجموعة العمل الدولية للتدخل “من أجل إيقاف الإجرام الذي يمارس ضد المدنيين المحاصرين في داريا منذ أربع سنوات، ولجوء مروحيات النظام السوري لقصف المدنيين ببراميل تحوي على النابالم المحرم دوليًا”.

“لم نتوقع أن تكون أول استجابة لندائنا (الأول) ستكون من النظام نفسه”، يضيف البيان، مؤكدًا أن استهداف المشفى لم يكن للمرة الأولى، فقد خرج عن الخدمة أربع مرات في وقت سابق خلال سنوات الحصار التي تعيشها داريا منذ عام 2012.

واعتبر المجلس في بيانه أن استمرار النظام في انتهاك القانون الدولي الإنساني ومعاهدات جنيف والبروتوكولات الإضافية، وسط صمت دولي وأممي، يجعل المجتمع الدولي شريكًا في المسؤولية عن هذه الجرائم، واصفًا صمتهم بـ “العار”، إذا لم يتخذ إجراء يجبر النظام على التوقف عن تنفيذ المزيد من الانتهاكات.

وتُشكّل سياسات التجاهل المتّبعة وغياب الضغوط السياسية والقانونية المطلوبة لوقف استهداف البنى التحتية ذات الأغراض الخدمية والمدنية والصحية، “دليلًا على انحطاط الواقع الدولي، وتردي استجاباته الإنسانية والأخلاقية”، وفق المجلس، ووصفها بأنها “تعبير مستمر عن انهيار منظومة القوانين والمؤسسات الأممية وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي المنوط به حفظ السلم والأمن الدوليين”.

وختم المجلس المحلي بيانه مطالبًا الأمم المتحدة، باتخاذ إجراءات ملزمة لوقف ما قال إنها حرب إبادة جماعية يشنها الأسد ضد السوريين، إضافة إلى الوقف الفوري لعمليات القصف العشوائي، وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية فورًا إلى المدنيين داخل داريا.

تابعنا على تويتر


Top