حمص في مواجهة خطر الخروج من الثورة

عنب بلدي – العدد 76 – الأحد 4-8-2013
أمير – حمص
15
أيّام عصيبة تشهدها مدينة حمص التي ترزح تحت حصار خانق وتجري فيها عمليات عسكرية منذ ما يزيد على السنة والنصف، فالمدينة تنام وتصحو في هذه الأيام على القصف المجنون من قوات الأسد، والذي يوحي برغبته في محو كامل للأحياء التي يتواجد فيها الجيش الحر وليس فقط إخراج المقاتلين منها. يعتبر الحمصيون أن هذه الأيام هي الأخطر على مصير مدينتهم التي شاركت في الثورة السورية منذ بداياتها وغدت عاصمة في حراكها السلمي، كما تشي بذلك المجريات الأخيرة.
لكن ﻻ بد حتى تصمد المدينة من توافر عوامل تساعدها على ذلك، أهمها العامل البشري والاقتصادي والعسكري.
العامل البشري في حالة يرثى لها، فحمص من أكثر المدن السورية التي قدّمت شهداء وجرحى ومغيبين مجهولي المصير، إضافة لذلك فإن العمليات العسكرية المستمرة لفترة طويلة كانت سببًا في هجرة أعداد ضخمة من الحمصيين إلى خارج سوريا بحثًا عن أماكن آمنة للعيش والعمل ومتابعة الدراسة. بالتالي مدينة حمص ﻻ يمكنها بعد اليوم أن تشهد تحركات أو فعاليات مدنية ـكالمظاهرات مثلًاـ بشكل مقبول نظرًا لضآلة أعداد السكان (اللاجئين أو القاطنين) في أحيائها، وللتهديد المحدق بالأعداد القليلة الباقية فيما لو قامت بأي تحرك ثوري ضد النظام، بل حتى أنّ القصف الذي يستهدف المدنيين في الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام يعد دليلًا على أن الاستهداف قائم بدون أي حراك ثوري، فكيف ستكون الصورة بعد حراك حمصي ثوري مدني؟

العامل الاقتصادي أيضًا يشكل صعوبة أساسية، في ظل إغلاق جميع الأسواق في المدينة لمدة تقارب السنتين، إضافة إلى هجرة الأموال الحمصية إلى بلدان عربية أخرى، ولولا المساعدات المالية التي تأتي من الهيئات الإغاثية ورجال الأعمال المهاجرين لما تمكنت حمص من الصمود إلى اليوم.
العامل العسكري هو عين الشكوى في حمص، فحي الخالدية سقط في الأيام القلية الماضية، بعد أن سقط من قبله حي بابا عمرو في أوائل العام الماضي (إضافة إلى سقوط القصير وتلكلخ وغيرها)، وهكذا يكون الحيان الحمصيان الأكثر شهرة في الثورة السورية قد سقطا بيد قوات النظام، إضافة لهذا، فالجيش الحر يشكو من حصار مطبق ومن غياب المساعدات العسكرية النوعية، ويمتلك خيارات قليلة جدًا ويواجه مصاعب شتى، تفرض عليه مجابهة جيش يتمتع بخطوط إمداد مفتوحة، وقوات تقصف من بعد بشكل جنوني.
عمليًا لم يبقَ للجيش الحر في حمص إﻻ بعض الأحياء المحاصرة ومنها حي الوعر الذي دخل حديثًا في دائرة نيران الأسد، وفي نفس الوقت فالجيش الحر ﻻ يملك خيارات عملية تمكنه من قلب موازين القوى، فالسلاح الذي يطالب به لن يقلب وحده هذا الميزان، بل ﻻ بد من وجود خطط عسكرية على مستوى مدينة حمص، وهذا ما يفتقده الحر حتى هذا اليوم.
يشدد النظام من قبضته الضاربة في حمص التي تعاني بهذا الشكل، ويجد في حالة التجاهل الدولي لما يجري فيها فرصة للسيطرة عليها فيما لو لجأ إلى محو الأحياء عن الوجود كما فعل في أحياء مثل الخالدية والقرابيص وجورة الشياح.
الائتلاف الوطني السوري يبدو بدوره -ومن خلال تصريحاته- وكأنه يسلّم شيئًا فشيئًا بسقوط المدينة، فنلاحظ توقفه عن التصريحات التي تطالب بهدنة أو مدد إنساني لحمص، وأحيانًا نلاحظ لجوءه لذكر انتصارات الجيش الحر في دمشق وحلب متجاهلاً الخسائر التي تحدث في المدينة.
بهذا الشكل يكتمل المشهد في مدينة حمص اليتيمة في مواجهة مصيرها الدامي، فهل يدفعها ذلك للاستسلام وإعلان خروجها النهائي من الثورة السورية؟

تابعنا على تويتر


Top