ما زلنا عاقدين الأمل

camera iconالشهيد محمد أنور قريطم "أبو النور"

tag icon ع ع ع

لليوم الخامس والعشرين لا تزال داريا تحت القصف والحصار، يعيش من تبقى من أهلها فيها دون كهرباء منذ أكثر من عشرين يومًا، ويقطع النظام عنها خدمات الاتصالات والإنترنت لتركيعها قبل محاولة لاقتحامها والسيطرة عليها. رغم ذلك كله ما تزال داريا صامدة باقية مصرة على الحياة من جديد، ويصر أبناؤها رغم الآلام والمآسي على رفع راية النصر ومتابعة المشوار.

معظم سكانها نزحوا منها مكرهين بسبب القصف الوحشي المتواصل من قوات الأسد. خرجوا منها إلى اللامكان خوفًا على أولادهم وعائلاتهم من القصف العشوائي، ليعانوا من مأساة البحث عن مكان يلجأون إليه يقيهم البرد ويحميهم من ملاحقة أمن النظام. نزحوا هربًا من الموت تحت القصف فإذا بهم يموتون كل يوم، يموتون أسىً لجوع أطفالهم وألم مرضاهم والبرد الذي نزل بهم حتى مات بعض أطفالهم من البرد بعد أن تخلى عنهم القريب والبعيد.

أما من بقي داخل المدينة فهم صامدون، يعينون بعضهم ويقدمون المساعدة لمن يحتاجها، ويبذلون جهدهم لنقل ما يجري في المدينة إلى العالم، عله يفيق. هؤلاء الذين بقوا في المدينة، وهم أنفسهم الذين كانوا على الدوام في المقدمة، يطالبون بالحرية والكرامة دون خوف أو وجل، هاهم يغادروننا ليتركوا وراءهم فراغًا يصعب ملؤه، يزيد مآسينا ويزيدنا إصرارًا على متابعة المشوار وفاءًا لدمائهم.

واليوم يغيب عنا أحد أولئك الذين كانت لهم بصمتهم في الثورة السورية. يغيب محمد قريطم «أبو النور»، وهو الذي كان ينير مع رفاقه درب الحرية والكرامة لمن حولهم، كان رمزًا من رموز ثورة المدينة وحراكها، وكانت له إبداعاته وأفكاره التي تجلّت في هذا الحراك، ولعل أبرزها «عنب بلدي» التي كان أحد مؤسسيها وروادها، وقام بالكثير كي تنطلق وتستمر، فكانت شهادته خسارة لا تعوض.

«داريا… ما زلنا مصرين وعاقدين الأمل ومتكلين على الله بأن نعيدك للحياة من جديد…. اللهم عليك توكلنا فألهمنا جميعًا حسن التصرف والعمل» كانت هذه آخر كلمات شهيد عنب بلدي «محمد قريطم».





×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة