شعور في غاية الألم.. ماذا نعرف عن ضيق النفس

ماذا نعرف عن ضيق النفس
tag icon ع ع ع

د. أكرم خولاني

ضيق النفس هو واحد من الأعراض التي تثير الفزع والقلق حين يعاني منها الشخص، لأنه شعور في غاية الألم، يؤدي إلى إحساس المصاب به بالاختناق، وقد يعاني بعض الناس من ضيق النفس لفترة زمنية قصيرة وعابرة، وقد يعاني منه بعضهم على المدى الطويل، وقد تكون أسباب هذا العرض بسيطة وسليمة، وقد تكون خطيرة ومهددة للحياة.

ما المقصود بضيق النفس

ضيق النفس، أو الزلة التنفسية (Dyspnea)‏، هو شعور بنفاد الهواء وحاجة شديدة إلى مزيد من الهواء الداخل إلى الصدر، ما يجعل التنفس سريعًا أكثر من الطبيعي، ويصفه المرضى الذين يشتكون منه بأشكال مختلفة:

  • يشعر المريض بأنه لا يستطيع التنفس بسرعة أو بعمق كافٍ.
  • يحتاج المريض إلى بذل الجهد لتوسيع الصدر عند الشهيق أو لطرد الهواء من الصدر عند الزفير.
  • يشعر المريض أنه بحاجة ملحة إلى الشهيق قبل انتهاء الزفير.
  • أحاسيس أخرى مختلفة توصَف من قبل المرضى بضيق في الصدر.

كيف يحدث ضيق النفس؟

في الظروف الطبيعية، لا يدرك الأشخاص الأصحاء الجهد المبذول للتنفس، فيكون التنفس وكأنه دون مجهود، حيث تتم مراقبة التنفس والجهد التنفسي في مركز التنفس بالدماغ دون أن تصل تلك المعلومات إلى الوعي.

لكن في الحالات التي يزيد فيها الجهد التنفسي بشكل ملحوظ على الوضع الطبيعي، فإن هذه المعلومة تصل إلى الوعي البشري، فيشعر الإنسان أن هناك جهدًا متزايدًا مبذولًا للتنفس، ويحدث هذا في حالات طبيعية كما في الأعمال المجهدة بدنيًا أو في أثناء الرياضة، فعند الإرهاق يصل الحد إلى التضايق من الجهد التنفسي، ما يدعو الجسم لإيقاف الحركة، وفي هذه الحالة يكون ضيق النفس (اللهاث) مقبولًا ومبررًا عند الشخص المرهق، وترافقه المعرفة بأن هذا الضيق سرعان ما يزول عند التوقف عن الحركة، لذلك لا يرافق ضيق النفس في هذه الحالات الشعور بالخوف.

أما في الحالات المرضية التي تتطلب جهدًا متزايدًا للتنفس، فإن إدراك هذا الجهد المتزايد يرافقه شعور بالخوف، ويكون ضيق النفس في هذه الحالات مزعجًا جدًا حتى لو لم يسبّب ألمًا بالمعنى الحقيقي للألم، ولكن الشعور بضيق النفس قد يكون أكثر إزعاجًا من الآلام البدنية، ومع ذلك، فإن ضيق النفس في الحالات المرضية قد يترافق مع بعض الأعراض الأخرى، مثل سرعة ضربات القلب وصوت الصفير وزيادة التعرق والشعور بالإرهاق العام واضطراب المزاج وضعف التركيز، وقد يحدث ألم صدري أيضًا.

ما أسباب ضيق النفس؟

تتعدد أسباب ضيق النفس ما بين أسباب مرضية وأخرى متعلقة بالحالة النفسية والعادات اليومية، وقد يحدث أيضًا عند النساء بشكل طبيعي في أثناء فترة الحمل وبخاصة في الأشهر الأولى، وأبرز الأسباب:

عادات يومية خاطئة:

مثل التدخين أو التواجد في أماكن مليئة بالدخان أو بأبخرة المواد الكيماوية الضارة كالمنظفات أو التعرض للغبار والأتربة، كل ذلك يمكن أن يؤدي إلى مشكلات تنفسية وحدوث ضيق النفس.

بذل مجهود كبير:

عند بذل مجهود يفوق قدرات الجسم، مثل صعود الدرج بشكل سريع أو لطوابق مرتفعة، أو ممارسة رياضات مجهدة جدًا أو حمل أشياء ثقيلة، وخاصة إذا كان الشخص مصابًا بمرض قلبي أو تنفسي، يصبح التنفس أمرًا صعبًا مع هذا المجهود.

أسباب نفسية:

في حالات الاكتئاب، وفي كثير من حالات القلق النفسي والتوتر والخوف والرُّهاب يرافق الحالة العصبية شعور بضيق نفس يُدعى بضيق النفس الوظيفي، وتحدث زيادة غير مبررة في وتيرة التنفس، وهو ما يدعى بمتلازمة فرط التنفس: تنفس سريع، ضيق نفس، هيجان عصبي، تنميل بنهايات الأصابع والشفاه وذروة الأنف، ألم صدري، دوار، تكزز الأطراف (تشنج بأصابع الأيدي).

أسباب مرضية وتتضمن:

  • أمراض الطرق التنفسية: كالإصابة بنزلات البرد، والتهاب البلعوم، والتهاب الحنجرة، والتهاب لسان المزمار، وتليّن الرغامى.
  • أمراض الرئة: كالربو، والتهاب القصبات الحاد، والالتهاب الرئوي، والأمراض الرئوية السادة المزمنة (COPD)، والتليّف الرئوي، ووذمة الرئة، وانخماص الرئة، وسرطان الرئة.
  • أمراض الدوران الرئوي: الصمة الرئوية وارتفاع ضغط الدم الرئوي.
  • مشكلات القلب: مثل الذبحة الصدرية، والنوبة القلبية، وقصور القلب، واعتلالات صمامات القلب، والعيوب الخلقية في القلب، وعدم انتظام ضربات القلب.
  • اضطرابات الدم والاستقلاب: فقر الدم، القصور الكلوي، الإنتان.
  • إعاقات الحجاب الحاجز: شلل الحجاب الحاجز، والبدانة، والحمل في الأشهر الأخيرة.

كيف يتم تقييم حالة ضيق النفس؟

هناك حالات لا يعتبر فيها ضيق النفس خطيرًا، ولا يجب أن تسبب أي قلق للمصاب، وتشمل:

  • حالات ضيق النفس الناجمة عن بذل مجهود كبير.
  • الإحساس بعدم القدرة على التنفس بسبب فرط التأثر مثلًا.
  • الإحساس بعدم القدرة على التنفس عند انسداد الأنف.

بالمقابل، هناك حالات يعتبر فيها ضيق النفس مرضيًا، وتشمل:

  • ضيق النفس بعد القيام بمجهود بسيط أو خلال الراحة.
  • الاستيقاظ من النوم في الليل، مع الشعور بضيق النفس.
  • الحاجة إلى استخدام عدد من الوسائد تحت الرأس من أجل منع حدوث ضيق النفس في أثناء النوم.
  • ترافق ضيق النفس مع التعرق الليلي.
  • نقص الوزن.

وهناك حالات يكون ضيق النفس فيها إشارة خطيرة، ويجب مراجعة قسم الطوارئ في المستشفى على وجه السرعة، وتشمل:

  • انخفاض مستوى الوعي أو الهياج أو التخليط الذهني.
  • الانزعاج الصدري، أو الشعور بانقباض أو تسرع نبضات القلب (الخفقان).

كيف يتم التشخيص؟

يقوم الطبيب بفحص ومعاينة الرئتين، والقلب، ومجرى التنفس العلوي بشكل شامل، وفي بعض الأحيان قد تقتضي الحاجة إجراء بعض الفحوصات، منها:

  • قياس مستوى الأكسجين في الدم بجهاز يوضع على الإصبع (قياس الأكسجين النبضي).
  • فحص تخطيط كهربية القلب (ECG).
  • تصوير الصدر بالأشعة السينية (CXR).
  • فحوصات مخبرية دموية.

وبناء على نتائج الفحوصات السابقة قد يلزم إجراء اختبارات أخرى:

اختبار وظائف الرئة: يتم إجراؤها عندما يشير الفحص السريري إلى وجود اضطراب رئوي، ولكن لا يظهر أي تشخيص له عند التصوير بالأشعة السينية.

تصوير الأوعية المقطعي المحوسب أو تفرس التهوية والتروية (تصوير الرئتين بالنظائر المشعة): ويُجرى للمرضى الذين يعانون من خطر متوسط أو مرتفع للانصمام الرئوي.

تصوير القلب بالأمواج فوق الصوتية، وإجراء قسطرة أوعية القلب: وتُجرى عند وجود مشكلات قلبية.

كيف يُعالَج ضيق النفس؟

تقوم معالجة ضيق النفس على السبب، ولكن بشكل عام فإن المرضى الذين يعانون من انخفاض مستوى الأكسجين في الدم يجري إعطاؤهم الأكسجين الإضافي باستخدام قنيات الأنف البلاستيكية أو قناع من البلاستيك يُلبس على الوجه، وهذا يقلل من العبء التنفسي من خلال مساندة عضلات التنفس، والتخفيف من المجهود المبذول في ذلك، كما يفيد العلاج بالأكسجين أيضا في تحسين تروية الأعضاء والتقليل من الضرر الناجم عن اختلال آلية التنفس.

ولكن ننوه هنا إلى أن العلاج بالأكسجين لا يساعد بالقدر الذي يتوقعه الناس، كما أنه قد يكون خطيرًا في بعض الحالات، مثل المرضى المصابين بالنفاخ الرئوي.





×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة