“أبيض قانٍ”.. إيقاع قلق لتغريبة قابلة للتعميم

tag icon ع ع ع

تتناول رواية “أبيض قانٍ”، الصادرة مؤخرًا للصحفي السوري غيث حمّور، مجموعة تفاصيل ومشاهد من بدايات الثورة السورية، حصلت مع بطلة الرواية “سناء”، دون انفراد البطلة في كثير من جوانب الحكاية أو المواقف التي تتعرض لها.

تستعرض الرواية قصة وتغريبة شابة في مقتبل العمر، تعاصر الثورة وتتأثر بها على أكثر من صعيد، ملموس ومحسوس، وهو ما يمكن إسقاطه على ملايين من السوريين تتقاطع حكايات كثير منهم، على أكثر من جانب ربما، ولا سيما بالنظر إلى الفاتورة التي دفعوها ثمنًا لانخراطهم بالحراك المطالب بالتغيير السلمي لنظام الحكم في سوريا.

في “أبيض قانٍ” تواجه “سناء” الاعتقال، وتعاني ما يعانيه المعتقلون في سوريا من انتهاكات لفظية وجسدية، حاول غيث حمّور تقريبها نوعًا ما من الحالة الحقيقية لما يجري دون تجميل أو مواربة، على اعتبار أن ما يعيشه المعتقل لا يمكن أن يحمل أي ملمح جمالي.

ومما جاء في الرواية، “يتحدثون ويتكلمون عن كرة القدم والمسلسلات والأفلام، وطبعًا لا تخلو الحوارات من شتائم وتوعد للإرهابيين والمخربين المتطرفين الذين أفسدوا البلد وأفسدوا عليهم حياتهم”.

وبعد خروج الشابة من المعتقل، تتكون فيما بعد فكرة الرحيل والمغادرة، وتتوالى المقاصد، وتتعدد المنافي على شرف البحث عن ميناء سلام للشابة المتعبة.

تسير الرواية على إيقاع قلق إلى حد ما، يقرّبها من المباشرة أكثر من المطلوب في الأدب والرواية، لكن بما يتيح لها لعب دور توثيقي، على اعتبار أنها قائمة على ما هو واقعي، إلى جانب الوصول إلى شرائح قرّاء فضوليين حيال ما يجري في سوريا، فحالة التطور أو تعاقب الأحداث التي تعيشها الشابة تعكس واقع البلاد ككل.

في البداية انتظار أمام دار “الأوبرا”، قبل الثورة، حين كانت أصوات التغيير عالية في تونس ومصر.

كما يظهر “منصور”، الشاب الذي التقته “سناء” أمام الدار، ولن يكون اللقاء عابرًا، فـ”منصور” حاضر، ويمثّل أيضًا فئة من السوريين أسهمت قدر استطاعتها في إنقاذ الموقف وتأمين جزء من احتياجات عائلات كثيرة، عبر العمل الإغاثي، وإن كان ذلك بشكل مرحلي، ولم يُكتب له الديمومة.

الرواية مكوّنة من 153 صفحة مكتوبة، موزعة تحت 51 عنوانًا فرعيًا تقسّم النص، وتتيح قطعًا في التتابع السردي يشبه الانتقال من مشهد لآخر في الدراما.

وفي حديث إلى عنب بلدي على هامش حفل توقيع الرواية، أبدى الكاتب غيث حمّور رغبة بتحويل الأدب إلى دراما وسينما، موضحًا أن “أبيض قانٍ” يمكن أن تكون مسلسلًا من عشر حلقات، تتناول كل منها سنة من حياة البطلة ضمن تغريبتها الشخصية التي تعد جزءًا من تغريبة السوريين بالمجمل.

غيث حمّور صحفي سوري من مواليد 1982، حاصل على بكالوريوس في الإعلام من جامعة “دمشق”، ويعمل على إنجاز روايته الثانية حاليًا.





×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة