بعد 19 حلقة..

“النار بالنار”.. تشويق يتصاعد مع مواصلة العرض

tag icon ع ع ع

يواصل المسلسل المشترك “النار بالنار” تقديم نفسه كأحد الأعمال الخارجة عن نسق الأعمال المشتركة (سوري- لبناني) التي ألفها الجمهور وحفظ موضوعاتها قبل عرضها، فالعمل يتخذ لنفسه منحى آخر ينشد الواقعية في طرح المشكلة أو الإشكالية التي يقدمها، دون أن يخلو الأمر من توابل درامية تجعل المشاهدة مستساغة.

ومع طي نحو ثلثي حلقات العمل، بعد عرض 19 حلقة على مدار الأيام المنقضية من رمضان، تحافظ كل عناصر العمل على جاذبيتها الأولى، مع زيادة في جرعة التشويق التي تتصاعد مع مواصلة العرض.

وبعد محاولة مريم الهروب نحو أوروبا، وفشل الرحلة، والعودة بأمان إلى الحي اللبناني، والبيت الذي تتقاسمه مع شريكتها، سارة، يضعها حدث بسيط وروتيني خلف القضبان حين اضطرت للشهادة على مشاجرة حلصت بين عزيز وأبو رضا، لكن هذه الإقامة المؤقتة في السجن، والخروج الذي تبعها، يحملان تغييرًا في مسار الأحداث بشكل كلّي، على اعتبار أن من يتأثر بسلوك مريم هو عمران من جهة، وعزيز أيضًا من جهة أخرى، وبالتالي سارة أيضًا بالضرورة.

العمل الذي يروي تفاصيلًا من حياة السوريين في لبنان، ونوع الخطاب الصادر من بعض اللبنانيين تجاههم، وإلى جانب نجاحه في لفت انتباه الجمهور لعمل يلامس قضية، فإنه ينجو من الفوضى التي تثار خلال الموسم الحالي حيال بعض الأعمال الدارمية، التي يتغنى الجمهور بجمال مشهد ما منها، ثم ينتقد ويسخر من خلل أو خطأ فني في مكان آخر.

بالنظر لأسلوب المشاهدة ومستوى التفاعل، فإن ما يرفع الأصوات حيال “النار بالنار” هو إعجاب المشاهدين بأداء أبطال العمل، وجرأة الحوار المقدّم بين طرفين، سوري ولبناني، وتقريب الحديث من الواقع، والخروج من المثاليات، وكسر أصنام الأوهام والقناعات، بالإضافة إلى الأداء الذي يثني الممثلون أنفسهم على بعض المشاهد فيه.

البطولة جماعية

خلافًا لبعض الأعمال التي يطغى فيها حضور البطل الرئيسي على فريق العمل تقريبًا، يركّز “النار بالنار” على البطولة الجماعية، ومع حالة الانسجام بين الأبطال الرئيسيين في العمل، هناك شخصيات أخرى قربتها الحكاية من الجمهور، فأحبها وحفظ مأثور كلماتها، وبات ينتظر مشاهدها، ما قتل إلى حد بعيد أي احتمالية ملل أو ضجر خلال المشاهدة، على اعتبار أن المسلسل يتنقل بين مشاهد لشخصيات لها قبولها بالمجمل لدى المشاهد، وإن كان هناك ما يميز بعضها عن غيره، كالمشاهد التي تجميع جميل وزوجته قمر، أو جميل وعزيز.

العمل من تأليف رامي كوسا، الذي قدّم عام 2020 مسلسل “أولا آدم” من لبنان أيضًا.

ويشترك العملان بشكل مبدئي بأسلوب تصوير السوريين في البلد الجار، على اعتبار أن “أولاد آدم” قدّم السوري كشخص مخالف للقانون في لبنان، عبر أكثر من شخصية، فكان مريضًا نفسيًا ذا نزعة عدوانية في مكان، وهاربًا من سوريا بعد طعنه شخصًا بسكين في مكان آخر.

بطولة “النار بالنار” لكل من عابد فهد وكاريس بشار، ومن لبنان جورج خباز وزينة مكي، وهو من إخراج محمد عبد العزيز، وسيناريو وحوار “ورشة الصباح للكتابة”، وأنتجته شركة “سيدرز آرت برودكشن” (صباح إخوان).

ويشارك في التمثيل أيضًا جمال العلي، وهدى شعراوي، وطارق تميم، وساشا دحدود.





×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة