“تصبح على خير”.. البحث عن الراحة في عالم آخر

camera iconأبطال فيلم “تصبح على خير” (بوستر العمل)

tag icon ع ع ع

يعالج الفيلم المصري “تصبح على خير” قضية محورية في حياة الناس تتعلق بمدى قبول أو رفض الواقع، وآلية التعامل مع الواقع غير المرغوب، أو حتى التهرّب منه، أو الهرب نحو الحياة التي ينشدها الإنسان.

في الفيلم يجسّد الممثل والمغني المصري تامر حسني شخصية “حسام الخديوي”، وهو رجل أعمال بإمكانيات مالية ضخمة، لكنه في الوقت نفسه غير سعيد أو راضٍ عن حياته، لأنه لم يحظَ بطفل بعد سنوات من زواجه، ما يضعه في مواجهة مع مشاعر أبوّة منتظرة، وحالة وفاء لزواج قائم على أسس لا يرغب الزوج بزعزعتها.

في ظل هذه الحالة التي تسير باتجاه منحدر نفسي واضح على الرجل، تظهر “سجى”، وهي شابة مبرمجة تقنع “حسام” بتطويرها لبرنامج يمكن عبره انتقاء شخصية مكتوبة ومعدّة على الورق، تمامًا كالشخصيات التي يخلقها النص الدرامي، ويمكن الانتقاء من هذه الشخصيات، وعيش خط حياتها لوقت محدد من خلال برنامج مطور تأمل الشابة المبرمجة أن يموله رجل الأعمال الثري.

وعلى طريق الإقناع بالجدوى التجارية للبرنامج، يجرّب “حسام” هذه اللعبة، القائمة حقيقة على خدعة غير برمجية، فيجد نفسه مشدودًا للمتابعة، ومسحورًا بعالم الشخصية الجديدة التي شكّلته مجددًا من جهة، ووضعته في وسط اجتماعي وعاطفي مغاير للحقيقة من جهة أخرى.

المزيد من التجريب، والغوص أكثر في شخصية مختلقة، وصولًا إلى علاقة عاطفية تتأرجح على حبال الحقيقة والوهم والتمثيل والخداع، كل ذلك قاد إليه سعي البطل للهروب من الواقع، والوصول إلى واقع مستساغ أكثر من الحالي الذي يهرب منه عبر “برامج إلكترونية”.

ينقسم الفيلم بين الجاد والكوميدي، على اعتبار أن مسارين، لا مسارًا واحدًا، هما ما يحكم سير الأحداث، فالبطل الذي أطل عبر الشاشة يعيش لوقت طويل من الفيلم في ملابس وشخصية أخرى، وكل ما يبدو بصورة ما في البداية له تفسير آخر في نهاية الفيلم، بصرف النظر عن مستوى الإقناع وقابلية التطبيق وملامسة الفكرة لشريحة واسعة أم لا من المشاهدين، وبالتركيز على أن الفكرة بعد تجريدها من آلية التنفيذ قد تعني شريحة من الجمهور أو المشاهدين الغارقين في البحث عن الهوية، وتحديد ما الذي يمكن أن يضعهم في موضع راحة ورضا أكثر، الواقع أم الحلم المنشود.

صدر الفيلم عام 2017، ومدته 100 دقيقة تقريبًا، وهو من تأليف وإخراج محمد سامي، وبطولة تامر حسني، ونور، ودرة، ومي عمر، ومحمود البزاوي، ويشكّل العمل التعاون الفني الثالث سينمائيًا بين المخرج محمد سامي وتامر حسني، بعد فيلمَي “عمرو وسلمى 3″، و”أهواك”.




مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة